روايه كامله للكاتبه اماني السيد ٢

مشيت وراها وأنا حاسس إني برجع للحياة من جديد، بدموع وندم عمره ما هيتنسي، وعرفت ساعتها إن العوض بيبدأ من ساعة الصدق، وإن حقوق الناس والقلوب الطيبة مابتضيعش عند ربنا أبداً.
مشيت ورا مريم وخطواتي بتجر بعضها بالعافية، لحد ما وصلنا لبيت هادي في منطقة بسيطة.. أول ما الباب اتفتح، شفت أمي قاعدة على كرسي مريح، وشها كان أهدى بكتير من آخر مرة، بس العجز والسن بانوا عليها أكتر.
أول ما عيني جت في عينها، رميت نفسي تحت رجليها وفضلت أعيط وأبوس إيدها وراسها:
“سامحيني يا أمي.. أبوس رجلك اغفريلي، أنا ادمرت وخسرت كل حاجة.. زهرة سابتني أول ما الفلوس راحت والشغل ضاع، وعرفت إن ذنبكم هو اللي عمل فيا كده!”
أمي سكتت ودموعها نزلت، وبصوت هادي وحنين طبطبت على كتفي وقالت:
“مسامحاك يا بني عشان أنت حتة مني.. بس الجرح اللي سيبته في قلب الغلبانة دي مش هيمحيه ندمك ده كله.”
لفيت وشي لمريم، ووقفت قدامها وأنا كلي أمل إني أصلح اللي انكسر.. مسكت إيدها وحاولت أترجاها:
“مريم.. أنا طلقت زهرة ومستعد أبدأ معاكي من الصفر، هعوضك عن كل دمعة نزلت من عينك، هكتبلك كل اللي أملكه، وهعيش خدام تحت رجلك أنتي وأمي.. اديني فرصة تانية وأنا هرجعك على ذمتي وأعملك أحسن فرح في الدنيا.”
لحظة الحقيقة وقرار مريم
مريم سحبت إيدها من إيدي بمنتهى الهدوء والثبات، وبصتلي بنظرة خلتني أحس إني أصغر بكتير مما أتخيل.. مكنش في عينيها أي كره، كان فيها بس استغناء تام وقوة عمرها ما كانت باينة عليها زمان.
قالتلي بصوت واطي بس رن في أركان الأوضة:
“أنت فاهم غلط يا ابن الأصول.. أنا مش ورقة تشتريها وقت ما تعوز وترميها وقت ما تحب، ولا أنا بديل ترجعله لما اللي جريت وراها تكسرك وتبيعك. أنا لما سامحتك، سامحتك عشان أطهر قلبي وميبقاش فيه غل، مش عشان أرجع للبير اللي رماني فيه غدرك. كرامتي اللي داست عليها رجليك زمان رجعتلي يوم ما خرجت من بيتك، ومفيش قوة على الأرض هترجعني ليك تاني.”
عوض ربنا الجميل
مرت شهور، وكنت باجي كل أسبوع أزور أمي وأطمن عليها من بعيد لبعيد، شايف مريم وهي بتكبر في شغلها في الحضانة ومحبوبة من كل الناس.. لحد ما جه اليوم اللي شفت فيه عوض ربنا ليها بعيني.
واحد من أولياء الأمور كان بيجيب ابن أخته الصغير الحضانة كل يوم بعد وفاة أمه.. كان اسمه طارق، مهندس محترم، راجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى. طارق لفت نظره حنية مريم وطيبتها وأخلاقها العالية، ومعاملتها للصغير كأنه ابنها.





