روايه كامله للكاتبه اماني السيد ٢

مسكت في دراع الجار بهستيريا وقولتله:
“طب راحت فين يا عم الحاج؟! قولي عنوانها الله يسترك، أنا ابنها الوحيد ومينفعش تسيبني كده!”
الجار هز راسه بأسى وشال إيدي من على كتفه:
“معرفش والله يا بني راحت فين.. كل اللي أعرفه إنها كتبت شقة تانية كانت مأجراها لمريم باسمها بيع وشرا، وراحت عاشت معاها، ومريم نزلت تدور على شغل واشتغلت في حضانة عشان تصرف على أمك وتتكفل بعلاجها من غير ما تمد إيدها لمليم منك.. أمك حلفت كل سكان العمارة مفيش مخلوق يديك طريقها ولا يقولك على مكانها، وقالت بالحرف: (ابني مات يوم ما جاب الغريبة وداس على كرامة اليتيمة).”
الدنيا لفت بيا، ونزلت السلم وأنا مش حاسس برجليا تحت مني.. ركبت العربية وضربت بإيدي على الدركسيون وأنا بصرخ من القهرة.
رجعت على شقتي الجديدة.. أول ما فتحت الباب، لقيت زهرة قاعدة حاطة رجل على رجل، بتعمل ضوافرها، وأول ما شافتني داخل وشي أصفر زعقت ببرود:
“كنت فين ده كله؟! الأكل مجاش يعني؟ وبعدين مالك قالب وشك وداخلي زي الهم كده ليه؟”
بصيت لزهرة.. بصيت للوش اللي كنت فاكره حب عمري وكنت مستعد أخسر الدنيا عشانه.. حسيت بغثيان وبقرف من نفسي ومنها. مكنتش شايف فيها غير الأنانية والجشع والخواء.
سكت خالص ومردتش عليها، دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح.. قعدت على الأرض في الضلمة، وافتكرت كل لحظة دعتلي فيها مريم وهي بتناولني كوباية الشاي، وافتكرت نظرة الرضا اللي في عيون أمي لما كانت مريم بتسندها..
أنا كسبت الشقة الفخمة، وكسبت البنت اللي حاربت عشانها، بس في المقابل؟
خسرت أمي، وخسرت رضاها، وخسرت إنسانة نقية كانت ممكن تشيلني في عينيها العمر كله.. وعرفت ساعتها إن دعوة المظلوم مبتضيعش، وإن ذنب مريم هيفضل كابوس يطاردني ويخنقني في كل لقمة وكل خطوة جاية في حياتي.
الأيام بقت عبارة عن سجن كبير.. زهرة مكنتش بتههد ولا ترحم. الشقة اللي فرشتها بدم قلبي وبأغلى الأشياء تحولت لجحيم، خناقات كل يوم على أقل تفاصيل، وفلوس الشغل اللي كنت بطلع روحي عشان أجيبها كانت بتطير في الشوارع واللبس والخروج والمظاهرات الفارغة.
وفي مرة، وفي نص خناقة كبيرة بيني وبين زهرة، لما قلتلها إنتي طماعة ومبيهمكيش غير نفسك، صرخت في وشي بكل قسوة:
* “أومال إنت فاكر إيه يا روح أمك؟! أنا مش خدامة عندك، ولا قاعدة عشان أطبطب عليك.. أنا اتجوزتك عشان أعيش عيشة الهوانم، ولما لقيتك ولا حاجة وإن كل همك هم أمك والست اللي كانت قاعدة في بيتك، فوق لنفسك أنا مليش دعوة بده كله!”





