مرات جوزي حكايات زيزي

على خطوة واحدة غلط دلوقتي كل اللي عندك ممكن ينقلب ضدك.
سكت.
ولأول مرة من بداية الليلة، حسيت إن الخطر الحقيقي مش ياسين.
كان فيه حد ثالث.
حد كان عارف كل حاجة.
حد كان بيراقبنا من بعيد.
وفجأة
وصلتني رسالة جديدة.
من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة ليا أنا وياسين في بداية جوازنا.
وتحتها جملة واحدة
إنتِ لسه ما عرفتيش مين كان موجود يوم وقّعتي الاتفاق.
بصيت للصورة.
وبدأت أركز في الخلفية.
كان فيه شخص واقف بعيد.
وجهه مش واضح.
لكن بدلته
عرفتها.
لأنني شفت نفس البدلة قبل كده.
في مكتبي.
وفي شركة ياسين.
وفي اليوم اللي اتقص فيه شعري.
رفعت عيني ببطء للرجل اللي قاعد قدامي.
وسألته
إنت كنت موجود يومها؟
وشه اتغير.
ولأول مرة
ما عرفش يرد الفصل التالي
فضل الصمت مسيطر على المكان.
الرجل اللي قدامي كان باصص للأرض، وكأنه بيحسب كل كلمة قبل ما يقولها.
كررت سؤالي
إنت كنت موجود يوم ما وقعت الاتفاق؟
رفع عينه لي.
وقال
أيوه.
اتسعت عيني.
وكنت تعرف إن الورقة دي هتديني كل الصلاحيات دي؟
هز رأسه.
كنت أعرف جزء منها.
وياسين كان يعرف؟
سكت.
وده كان كفاية.
قمت من مكاني.
يبقى كان عارف.
قال بسرعة
سارة، الموضوع مش بالبساطة دي.
ضحكت بمرارة.
من إمتى وإنتوا بتقرروا إيه اللي أنا أعرفه وإيه اللي ما أعرفوش؟
فتح الملف مرة تانية.
وقال
ياسين ما كانش ناوي يخسر الشركة.
أمال كان ناوي يعمل إيه؟
قال
كان ناوي ينقل جزء من الملكية لشركة تانية.
اتجمدت.
من غير موافقتي؟
كان بيحاول.
وليه؟
الرجل ما ردش.
قربت منه وقلت
جاوبني.
قال
عشان يحمي الشركة من أزمة مالية.
سكت لحظة، ثم أضاف
لكن الأزمة دي ما كانتش موجودة.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني إيه؟
فتح مستند جديد.
الأرقام كانت متضخمة.
بدأت أفهم.
كان فيه حد بيزوّر تقارير مالية.
حد بيخلي الشركة تظهر إنها على وشك الانهيار، عشان يبرر بيع أصولها ونقلها.
قلت
ومين المستفيد؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت سيارة تانية توقفت أمام البيت.
المستشار وقف فجأة.
وقال
هو وصل.
مين؟
لكن قبل ما يرد، الباب الخارجي اتفتح.
دخل ياسين.
كان وشه مختلف.
مافيش الغرور اللي كان عليه في المكتب.
مافيش الضحكة المستفزة.
كان متوتر.
وأول ما شاف الرجل اللي قدامي، قال
إنت هنا؟
رد الرجل
كان لازم أكون هنا.
ياسين بص لي.
سارة، اسمعيني قبل ما تحكمي.
قلت
أنا سمعت كفاية.
قرب خطوة.
لأ، إنتِ لسه مش عارفة الحقيقة.
الحقيقة إن مراتك قصتلي شعري قدامك وإنت ضحكت.
وشه اتشد.
أنا غلطت.
غلطت؟
أيوه.
وسكت لما أهانتني.
هز رأسه.
عارف.
يبقى قول لي الحقيقة.
سكت طويلًا.
ثم قال
فيروز ما كانتش هي اللي بدأت.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
هي دخلت حياتي المهنية من خلال شخص تاني.
مين؟
ياسين ما جاوبش.
الرجل اللي كان قاعد قدامي هو اللي قال
أخو ياسين.
اتجمدت.
أخوه؟
ياسين بص له بغضب.
ما كانش لازم تقولها.
رد الرجل
هي لازم تعرف.
قلت
أخوك كان بيعمل إيه؟
ياسين جلس على الكرسي.
وحط إيده على وشه.
وقال
كان عايز يستولي على الشركة.
سكت لحظة.
ثم قال
وكنت فاكر إني أقدر أوقفه لوحدي.
ضحكت.
فقررت تخبي عني كل حاجة؟
قال
كنت بحاول أحميكي.
تحميني؟
قربت منه.
إنت وقفت تتفرج وأنا بتعرض للإهانة قدامك.
خفض عينه.
أنا كنت ضعيف.
الجملة دي كانت أول مرة أسمعها منه.
لكنها ما أثرتش فيا زي ما كان متوقع.
قلت
ضعفك مش عذر.
فجأة رن هاتف الرجل.
نظر للشاشة.
ثم تغيّر وجهه.
في مشكلة.
سألته
إيه؟
قال
الاجتماع بدأ.
ياسين وقف.
أي اجتماع؟
الرجل بص له.
وقال
مجلس الإدارة.
ثم نظر إليّ.
ومن غير حضورك.
ليه؟
قال
لأنهم قدموا مستندات بتقول إنك وافقتِ بنفسك على نقل ملكيتك.
سكت.
قلت
مستحيل.
أخرج هاتفه ووراني المستند.
كان فيه توقيع يشبه توقيعي بدرجة مرعبة.
لكنني عرفت فورًا إنه مزور.
قلت
ده مش توقيعي.
ياسين قرب من الشاشة.
وبمجرد ما شاف الورقة
اتراجع خطوة.
وقال
أنا عارف مين عمله.
بصيت له.
مين؟
وقبل ما ينطق الاسم، سمعنا صوت إشعار من هاتفي.
رسالة جديدة.
فتحتها.
وكان فيها
لو عايزة تعرفي مين زوّر توقيعك تعالي وحدك لمخزن الشركة القديم قبل الساعة 12.
وتحت الرسالة صورة.
صورة لفيروز.
وهي واقفة أمام خزنة معدنية.
لكن المفاجأة لم تكن في وجود فيروز.
المفاجأة كانت في الشخص الواقف بجانبها.
لأنني عرفته فورًا.
وكان آخر شخص ممكن أتوقع إنه جزء من كل ده.
ياسين شاف الصورة.
وشحب وجهه.
وقال
سارة ما تروحيش هناك.
بصيت له.
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأن الشخص اللي واقف جنبها مات من سبع سنين الفصل التالي
فضلت باصة للصورة، مش قادرة أستوعب اللي ياسين قاله.
مات من سبع سنين؟
هز رأسه.
أيوه.
قربت الموبايل من وشي.
الصورة كانت واضحة.
الرجل واقف جنب فيروز قدام الخزنة القديمة.
نفس الملامح.
نفس الساعة المعدنية في إيده.
حتى الندبة الصغيرة فوق حاجبه.
قلت
إنت متأكد؟
رد ياسين
أنا حضرت جنازته.
سكت.
المستشار أخد الموبايل من إيدي وبص للصورة.
ثم قال
الصورة دي مش قديمة.
إزاي؟
أشار إلى شاشة صغيرة فوق باب المخزن في الخلفية.
وقال
التاريخ ظاهر هنا.
كان التاريخ هو تاريخ اليوم.
اتبادلنا النظرات.
وفجأة فهمت إن حد بيحاول يلعب بعقولنا.
مش بس يزور توقيعي.
ده كمان بيصنع صورًا ورسائل عشان يوجهني للمكان اللي هو عايزه.
قلت
مش هروح.
لكن ياسين قال
لازم نروح.
بصيت له باستغراب.
من شوية قلتلي ما أروحش.
قال
لأن المكان خطر.
وأهو إنت بنفسك بتقول لازم نروح.
رد
عشان لو المستندات اللي هناك حقيقية، دي فرصتنا الوحيدة نثبت التزوير.
المستشار تدخل
مش لوحدكم.
وبعد دقائق كنا في السيارة.
طوال الطريق، ما حدش اتكلم.
كنت قاعدة في الخلف، وببص من الشباك.
لكن جوايا كان فيه سؤال واحد
مين الشخص اللي بيحرك كل ده؟
وصلنا المخزن القديم.
كان مبنى ضخم في منطقة صناعية، مهجور تقريبًا من سنين.
الباب الخارجي كان مفتوح.
ياسين وقف قدامه.
قال
ده غلط.
سألته
إيه؟
قال
أنا قفلت المكان ده من خمس سنين.
دخلنا.
الظلام كان كثيف.
والمكان مليان صناديق ومستندات قديمة.
وفجأة سمعنا صوت خطوات.
توقفت.
ياسين وقف قدامي.
مين هناك؟
مفيش رد.
ثم ظهر شخص من آخر الممر.
كان لابس بدلة سوداء.
مش هو الرجل الموجود في الصورة.
كان شخصًا آخر.
قال
أخيرًا وصلتوا.
ياسين شد فكه.
إنت مين؟
ابتسم.
الشخص اللي كان بيصلح أخطاءك طول السنين.
قلت
أنت اللي زورت توقيعي؟
ضحك.
مش أنا.
أمال مين؟
قال
الشخص اللي هتكتشفي إنه أقرب ليكي مما تتخيلي.
ثم رمى ملفًا على الأرض.
وقع الملف قدامي.
انحنيت وفتحته.
صفحة.
ثم صفحة.
ثم أخرى.
كلها مستندات تخص الشركة.
لكن آخر ورقة كانت مختلفة.
كانت صورة من عقد قديم جدًا.
تحت اسم ياسين
كان فيه اسم تاني.
اسمي أنا.
لكن مش كزوجة.
كشريكة مؤسسة.
رفعت عيني ببطء.
قلت
أنا كنت شريكة مؤسسة؟
الرجل قال
أنتِ ما كنتيش زوجته بس.
ثم نظر إلى ياسين.
إنت كنت بتبني الشركة على فلوسها واسمها وتوقيعاتها.
ياسين قال
كفاية.
لكن الرجل ابتسم.
لسه ما بدأناش.
ثم أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
ووضعها أمامي.
قال
دي أهم ورقة في القصة كلها.
مسكتها.
وقرأت أول سطر.
توقيعي.
لكن تحته جملة جعلت الدم يهرب من وجهي
في حالة خيانة الأمانة أو إساءة استخدام السلطة، تنتقل حقوق الإدارة بالكامل إلى الطرف الآخر.
بصيت لياسين.
قلت
إنت كنت عارف.
لم يرد.
كنت عارف من البداية.
خفض رأسه.
ولأول مرة، ما حاولش ينكر.
لكن قبل ما أتكلم
انطفأت الأنوار.
سمعنا صوت باب حديدي بيتقفل.
ثم صوت فيروز من مكان ما في الظلام
دلوقتي نبدأ اللعبة الحقيقية.
ياسين صرخ
فيروز!
ضحكت.
ثم قالت
يا سارة كنتِ فاكرة إن شعرك هو أكبر إهانة هتشوفيها؟
سكتت لحظة.
ثم أضافت
استني لما تعرفي مين اللي طلب مني أقصه.
اشتغل ضوء واحد فوقنا.
وعندما ظهر الشخص الواقف بجانب فيروز
تجمدت مكاني.
لأنني عرفته.
كان الشخص الذي أثق فيه أكثر من أي إنسان آخر.
وكان هو الوحيد الذي يعرف كل أسرار زواجي وشغلي وتوقيعاتي.
أخي الفصل التالي
فضلت باصة لأخويا كأني شايفة شخص لأول مرة.
هو نفسه.
أخويا اللي كنت بحكيله كل حاجة.
اللي كان دايمًا يقول لي
لو ياسين ظلمك، أنا أول واحد هقف جنبك.
واللي كان يعرف تفاصيل كل ورقة مضيتها، وكل حساب، وكل قرار اتاخد في بداية الشركة.
بصيت له وقلت
إنت؟
ما ردش.
فيروز ابتسمت وقالت
أهو دلوقتي فهمتي.
صرخت فيها
إنتِ اسكتي!
لكن أخويا رفع إيده.
سارة، اسمعيني.
ضحكت بمرارة.
أسمع إيه؟ إنك كنت جزء من اللي حصل؟
قال
أنا ما كنتش عايز أوصلك لكده.
لكده؟
لمست شعري المقصوص.
دي كانت خطتك؟
هز رأسه بسرعة.
لأ.
بصيت لفيروز.
ثم لياسين.
مين أمرها؟
الصمت رجع تاني.
فيروز كانت أول واحدة تتكلم.
أنا.
ياسين صرخ
فيروز!
قالت بهدوء
أنا اللي قررت.
بصيت لها.
ليه؟
ابتسمت.
لأنك كنتِ لسه مش فاهمة إن وجودك هو العقبة الوحيدة.
قال أخويا
سارة، الموضوع بدأ من زمان.
من إمتى؟
من يوم ما الشركة كبرت.
وليه؟
تنهد.
لأن ياسين بدأ ياخد قرارات من غير ما يرجعلي.
بصيت لياسين.
قال
أنا كنت بحاول أحمي الشركة.
ضحكت.
كل واحد فيكم بيقول إنه كان بيحمي الشركة.
ثم رفعت الورقة.
لكن مين كان بيحاول يسرقها؟
ولا واحد رد.
فجأة سمعت صوت تصفيق من خلفنا.
اتلفتنا كلنا.
رجل كبير في السن خرج من الظلام.
كان مدير الحسابات القديم للشركة.
الرجل اللي ياسين قال لي من سنين إنه تقاعد.
قال
كويس إنكم اجتمعتوا.
ياسين اتصدم.
إنت لسه عايش؟
الرجل ابتسم.
واضح إن موتي كان مفيد جدًا لبعض الناس.
بصيت له.
إنت اللي في الصورة؟
قال
لا.
ثم أشار لأخويا.
هو.
اتجمدت.
أخويا قال
الصورة متعدلة.
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
ثم وضع حقيبة على الطاولة.
فتحها.
وكانت مليانة ملفات.
وقال
أنا قضيت سبع سنين بجمع الأدلة.
سألته
أدلة على إيه؟
قال
على إن الشركة كانت بتتسرق من جوه.
ياسين قرب منه.
مين؟
الرجل بص له.
إنت.
ياسين رجع خطوة.
أنا؟
أيوه.
ثم فتح أول ملف.
لكن مش بإرادتك.
فتح ملفًا ثانيًا.
كل تحويل كان بيتعمل باسمك.
ثالث ملف.
كل مستند كان بيتوقع باسمك.
رابع ملف.
لكن الأموال كانت بتروح لشركة تانية.
قلت
شركة مين؟
الرجل قال اسم الشركة.
وقلبي وقع.
لأن اسمها كان هو نفس اسم الشركة الصغيرة اللي أخويا أسسها من خمس سنين.
بصيت لأخويا.
هو ما قدرش يبص في عيني.
قلت
إنت سرقت الشركة؟
قال
أنا ما سرقتش حاجة.
أمال إيه ده؟
قال
كنت بحاول أرجع حقنا.
حقنا؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أشار إليّ.
حقك إنتِ قبل ما يكون حقي.
سكت.
قال
ياسين أخد كل حاجة باسم الشركة، لكن أصل رأس المال كان من عندنا.
بصيت لياسين.
كان ساكت.
لكن وشه كان بيقول إن فيه جزء من الكلام حقيقي.
وفجأة
رن هاتف فيروز.
بصت للشاشة.
وتغير لون وشها.
قالت
لا
سألتها
إيه؟
قالت
المجلس أصدر القرار.
قرار إيه؟
رفعت عيني نحوي.
وقالت
تم تعليق صلاحيات ياسين التنفيذية.
سكت الجميع.
ياسين قرب منها.
إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
ثم وصلني إشعار على موبايلي.
فتحت الرسالة.
كان فيها
تم تفعيل حقوقك الإدارية وفقًا للاتفاق.
فضلت باصة للشاشة.
ياسين قرب مني.
وقال بصوت منخفض
سارة
رفعت عيني له.
إيه؟
قال
دلوقتي الشركة بقت في إيدك.
لكن قبل ما أقدر أرد
دخل موظف مذعور للمخزن.
وقال
مدام سارة، لازم تيجي معايا فورًا.
سألته
ليه؟
قال
لأن فيه حاجة حصلت في المقر.
إيه؟
بلع ريقه.
وقال
حد دخل مكتبك القديم.
وإيه اللي أخده؟
قال
ولا حاجة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
هو حط حاجة.
إيه؟
قال
ظرف.
وعليه اسمك.
ثم مد لي الظرف.
فتحته.
وكان بداخله مفتاح صغير.
ومعه ورقة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن ياسين افتحي الخزنة رقم 19.
بصيت للمفتاح.
ثم بصيت لياسين.
ولأول مرة
هو نفسه بدا عليه الخوف.
وقال
سارة، بالله عليكي ما تفتحيهاش.
وهنا عرفت إن الخزنة رقم 19
كانت مخبية سرًا أخطر من كل اللي عرفته لحد دلوقتي الفصل التالي
فضلت ماسكة المفتاح بين صوابعي، وبصيت لياسين.
ليه خايف؟
قال بسرعة
أنا مش خايف.
ابتسمت.
أمال ليه طلبت مني ما أفتحهاش؟
ما ردش.
وده كان كفاية.
أخدت الظرف وحطيته في شنطتي.
وقلت
أنا هفتحها.
أخويا قال
سارة، استني.
بصيت له.
إنت كمان عايز تمنعني؟
قال
الخزنة دي مش مجرد خزنة.
يعني إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
أنا كنت فاكر إنها اتقفلت من سنين.
قلت
وإنت عارف فيها إيه؟
خفض عينيه.
أيوه.
اتجمدت.
إنت كنت تعرف؟
قال
كنت أعرف إن ياسين حط فيها مستندات.
مستندات إيه؟
ما كنتش أعرف.
لكن صوته ما كانش مقنع.
قربت منه.
إنت طول عمرك بتطلب مني أثق فيك.
سكت.
النهارده مش هثق في حد.
خرجنا من المخزن، وركبنا العربيات.
طوال الطريق للمقر، ما حدش اتكلم.
كنت حاسة إن كل خطوة باخدها بتقربني من حاجة ياسين حاول يدفنها سنين.
وصلنا الشركة.
الغريب إن المبنى كان هادي بشكل غير طبيعي.
الموظفين بيتحركوا بسرعة، والهمس مالي المكان.
أول ما دخلت، السكرتيرة القديمة قامت من مكانها.
وقالت
مدام سارة
فين الخزنة 19؟
وشها اتغير.
في الأرشيف القديم.
طلعت للدور السفلي.
الممر كان مظلم.
وصلنا لباب حديدي.
وعلى الحائط كان فيه صف طويل من الخزن.
الأرقام
17
18
19.
طلعت المفتاح.
حطيته.
لفيته.
تك.
الباب اتفتح.
جواها كان فيه صندوق خشبي صغير.
وصورة قديمة.
وأربع ملفات.
مسكت الصورة أولًا.
كانت صورة ليا وياسين في أول سنة من تأسيس الشركة.
لكن المفاجأة إن أخويا كان واقف معانا.
وفي الخلفية
كان فيه شخص رابع.
رجل ما شفتوش قبل كده.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
الفريق المؤسس قبل التوقيع النهائي.
بصيت لأخويا.
مين ده؟
ما ردش.
ياسين قال من ورايا
ده كان شريكي.
فينه؟
اختفى.
اختفى إزاي؟
قال
بعد أول خلاف بينا.
فتحت أول ملف.
كان عقدًا قديمًا.
قرأت أول سطر.
ثم رفعت عيني ببطء.
لأن اسم الرجل الرابع كان مكتوبًا بجانب اسمي واسم ياسين.
ثلاثة مؤسسين.
مش اتنين.
ثلاثة.
قلت
يعني الشركة ما كانتش بتاعتنا إحنا الاتنين؟
ياسين قال
سارة
قاطعته
جاوبني.
قال
لأ.
فتحت الملف الثاني.
كان فيه حسابات قديمة.
تحويلات.
شيكات.
ومبالغ ضخمة.
لكن كل الأموال كانت مرتبطة بشيء واحد
مشروع التوسع الأول.
قلبت الصفحة.
ولقيت توقيعي.
لكن التوقيع كان على ورقة استلام مبلغ كبير جدًا.
قلت
أنا استلمت الفلوس دي؟
ياسين قال
لأ.
أمال مين؟
ما ردش.
بصيت في المستند.
اسم المستلم كان واضحًا.
فيروز منصور.
اتجمدت.
فيروز؟
ياسين قال
أنا ما كنتش أعرف.
ضحكت.
إنت ما كنتش تعرف أي حاجة؟
لكن قبل ما يكمل
سمعنا صوت باب الأرشيف بيتقفل.
لفينا.
ما كانش فيه حد.
أخويا جري ناحية الباب.
حاول يفتحه.
مقفول.
قال
حد قفل علينا.
بدأت دقات قلبي تزيد.
ياسين قرب من الباب وضرب عليه.
افتح!
مفيش رد.
ثم فجأة
اشتغل جهاز تسجيل صغير داخل الخزنة.
وطلع صوت رجل.
صوت قديم ومشوش.
قال
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى الخطة وصلت للمرحلة الأخيرة.
بصيت لياسين.
وجهه شحب.
الصوت كمل
ياسين، لو إنت موجود يبقى فشلت.
ياسين همس
مستحيل.
التسجيل استمر
وسارة لو إنتِ اللي بتسمعي، يبقى لازم تعرفي الحقيقة.
قربت من الجهاز.
الصوت قال
الشركة ما اتبنتش عشان ياسين يكون مليونير.
سكت ثانيتين.
ثم قال
اتأسست عشان تكون ملكك.
فتحت عيني.
وياسين وقف مكانه.
أما الجملة الأخيرة
فكانت هي الصدمة الحقيقية
وأنا الوحيد اللي كنت أعرف إن ياسين كان بيحاول يسلبها منك من أول يوم.
انقطع التسجيل.
وساد الصمت.
بصيت لياسين.
لكنه ما كانش بيبص لي.
كان باصص للصندوق المفتوح.
كأنه فجأة اكتشف إن فيه شيء آخر أخطر من كل الأوراق.
سألته
إيه اللي في الصندوق؟
قال
ما تفتحيهوش.
مددت إيدي.
فتحته.
ولقيت ظرفًا أبيض.
عليه اسمي.
وتحته جملة واحدة
افتحيه فقط إذا قررتِ ألا تسامحي ياسين.
نظرت له.
ثم فتحت الظرف.
وأول سطر قرأته جعلني أنسى تمامًا كل ما حدث لشعري
لأن الورقة بدأت بكلمة
سارة ياسين لم يكن زوجك عندما وقع الاتفاق الأول الفصل التالي
فضلت باصة لأول سطر، مش قادرة أفهم معناه.
ياسين لم يكن زوجك عندما وقع الاتفاق الأول.
رفعت عيني له.
يعني إيه؟
ياسين ما ردش.
قربت منه.
إنت كنت متجوزني لما وقعت العقد ده؟
قال بصوت منخفض
لأ.
اتسعت عيني.
طب كنت إيه؟
سكت.
أخويا هو اللي رد
كان شريكك.
بصيت له.
شريكي؟
هز رأسه.
أيوه.
رجعت للورقة.
كان مكتوب فيها إن رأس المال الأول للشركة اتجمع من ثلاث جهات جزء





