مرات جوزي حكايات زيزي

من أموال عيلتي، وجزء من أموال الشريك الثالث، وجزء بسيط من ياسين.
لكن كان فيه شرط غريب.
لو انسحب أي شريك أو حاول التصرف في حصته دون موافقة الآخرين، تؤول السيطرة الإدارية للطرف صاحب النسبة الأكبر.
والطرف صاحب النسبة الأكبر
كنت أنا.
قلت
يعني ياسين طول السنين دي ما كانش صاحب القرار الوحيد؟
المحامي، اللي كان واقف عند الباب بعد ما تمكن الموظفون من فتحه، قال
بالضبط.
دخل وأخذ الورقة.
قرأها بسرعة.
ثم قال
دي أهم وثيقة ظهرت لحد دلوقتي.
سألته
ليه؟
قال
لأنها تثبت إن حقوقك في الشركة أصلية، مش مرتبطة بزواجك من ياسين.
ثم نظر لياسين.
يعني حتى لو حصل انفصال بينكم، ملكيتك ما تتأثرش.
ياسين سكت.
لكنني لم أعد أنظر إليه كزوج.
كنت أنظر إليه كرجل أخفى عني حقيقة كبيرة لسنوات.
قلت
ليه؟
رفع عيني.
كنت خايف.
من إيه؟
من إنك تعرفي إن الشركة كانت في إيدك.
ضحكت بمرارة.
كنت خايف مني؟
قال
كنت خايف أخسر كل حاجة.
وعشان كده خبيت الحقيقة؟
لم يرد.
فتحت الظرف بالكامل.
كان فيه مستند أخير.
وفي أسفل الصفحة توقيع الشريك الثالث.
نفس الرجل الموجود في الصورة.
وتحت توقيعه جملة قصيرة
إذا اختفيت، لا تثقي في ياسين.
اتجمدت.
هو اختفى بسبب ياسين؟
ياسين صرخ
لا!
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
أنا ما أذيتوش.
المحامي نظر له.
حد اتهمك؟
ياسين سكت.
وهنا فهمت.
كان فيه شيء لا يريد أن يقوله.
وفجأة سمعنا صوت تصفيق من خلف الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم ظهرت فيروز.
لكنها لم تكن وحدها.
كان معها رجل آخر.
وبمجرد ما شفته، عرفت إن كل اللي حصل لحد دلوقتي كان مجرد بداية.
كان هو الرجل الثالث الموجود في الصورة.
الرجل الذي قيل لنا إنه اختفى.
وقفت مكاني.
فيروز ابتسمت.
وقالت
أخيرًا اتقابلتوا.
بصيت للرجل.
إنت مين؟
قال
أنا صاحب الحق الحقيقي في الجزء اللي ياسين حاول يخفيه.
ياسين تراجع خطوة.
إنت عايز إيه؟
رد
مش عايز حاجة.
ثم نظر إليّ.
أنا جاي أرجع لك اللي اتاخد منك.
قلت
ليه؟
قال
لأن والدك طلب مني ده قبل ما يموت.
تجمدت.
والدي؟
هز رأسه.
أبوك كان عارف كل حاجة.
أخويا قال بسرعة
إنت وعدت إنك ما تقولش!
الرجل التفت إليه.
الوعد انتهى.
ثم أخرج ظرفًا آخر.
وقال
وده آخر دليل.
أخدت الظرف.
فتحتُه.
وكان بداخله خطاب بخط والدي.
أول سطر جعل يدي ترتعش
سارة، لو وصل الخطاب ده لإيدك، يبقى ياسين حاول ياخد الشركة منك.
رفعت عيني إلى ياسين.
كان ساكتًا تمامًا.
واصلت القراءة.
لكن قبل ما أصل للسطر التالي
انطفأت الأنوار مرة أخرى.
وفي الظلام، سمعنا صوت فيروز وهي تصرخ
اهربوا!
ثم دوى صوت ارتطام قوي من ناحية الباب.
وبعد ثوانٍ، اشتغلت الإضاءة الاحتياطية.
فيروز اختفت.
والرجل الثالث اختفى.
لكن ياسين كان لسه واقف.
وفي إيده
الخطاب.
نظرت له بصدمة.
إنت أخدته ليه؟
بص لي.
وقال
لأن فيه حاجة في الخطاب لو عرفتيها مش هتسامحيني أبدًا.
مددت إيدي.
هات الخطاب.
هز رأسه.
مش دلوقتي.
هات الخطاب يا ياسين.
قال
اقريه لما تعرفي الحقيقة كلها.
ثم استدار ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، قال
لأن الحقيقة مش إن الشركة بتاعتك.
وقف.
وبص لي.
الحقيقة إن أبوكي سلّمني سر الشركة قبل ما يموت وأنا خذلته.
ثم خرج.
فضلت واقفة في مكاني.
لكنني كنت متأكدة من شيء واحد
المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش.
لأن الخطاب اللي أخده ياسين
كان فيه السر الوحيد اللي ممكن يغيّر نظرتي لكل شخص وثقت فيه طوال حياتي الفصل التالي
خرج ياسين من الأرشيف وهو ماسك خطاب والدي، وأنا فضلت واقفة مكاني ثواني مش قادرة أتحرك.
ثم جريت وراه.
ياسين!
ما وقفش.
جريت لحد المصعد، ولما الأبواب بدأت تقفل، حطيت إيدي بينها.
فتح الباب.
دخلت.
كان واقف في الناحية التانية، ساكت.
قلت
الخطاب ده حقي.
قال
عارف.
إذن اديني إياه.
مش دلوقتي.
ضغطت على زر الطابق الأرضي.
وقلت
إنت أخفيت عني الشركة سنين. أخفيت الاتفاق. أخفيت إن أبويا كان شريك في الموضوع. ودلوقتي ماسك خطاب منه وبتقول لي مش دلوقتي؟
بص لي.
لأن فيه اسم لو عرفتيه، كل حاجة هتتغير.
اسم مين؟
سكت.
اسم الشخص اللي كان بيخطط لكل ده؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
فيروز؟
لأ.
أخويا؟
لأ.
إنت؟
رفع عينه لي.
مش أنا.
وصل المصعد.
خرجنا.
لكن قبل ما نمشي، رن هاتفه.
بص للشاشة، واتغير وشه.
قلت
مين؟
قال
المجلس.
رد.
سمعنا صوت الرجل على الطرف الآخر، لكنه كان عالي بما يكفي إني أسمعه.
ياسين، لازم تحضر فورًا.
قال ياسين
إيه اللي حصل؟
جاء الرد
لقينا الحساب اللي كانت بتتحول له الأموال.
سكت ياسين.
ثم قال
فين؟
الرجل رد
باسم شخص من عيلتك.
اتجمدت.
بصيت لياسين.
مين؟
قفل المكالمة.
قلت
ياسين، مين؟
قال
أختي.
صمت.
أخته؟
المرأة اللي كانت بتزورنا كل أسبوع.
اللي كانت بتقعد معايا بالساعات.
اللي كنت بحكيلها عن كل مشاكلي مع ياسين.
قلت
أختك كانت بتحول فلوس الشركة؟
قال
مش عارف.
بس الحساب باسمها.
أيوه.
يبقى لازم نعرف الحقيقة.
ركبنا العربية.
لكن قبل ما نتحرك، لاحظت ظرفًا صغيرًا على الكرسي.
قلت
ده إيه؟
ياسين بص له.
وشه اتغير.
ما تلمسيهوش.
طبعًا لمسته.
فتحته.
وكان بداخله مفتاح آخر.
لكن المرة دي كان عليه رقم
27
وتحته ورقة قصيرة
الخزنة 19 فيها الماضي. الخزنة 27 فيها الحقيقة.
بصيت لياسين.
إنت عارف الخزنة دي؟
قال
أيوه.
ومين عنده مفتاحها؟
سكت.
ياسين.
قال
أبوكي.
ضحكت بعدم تصديق.
أبويا مات من سنين.
قال
عشان كده الخزنة ما اتفتحتش.
في نفس اللحظة، وصلتنا رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين سرق الشركة، افتحي الخزنة 27 قبل اجتماع مجلس الإدارة.
ثم رسالة ثانية
ومتخليش ياسين يجي معاكي.
رفعت عيني له.
قلت
إنت مش هتيجي.
قال
سارة، ده ممكن يكون فخ.
وأنت مش الشخص اللي هثق فيه دلوقتي.
سكت.
نزلت من العربية.
ولأول مرة، مشيت بعيد عنه من غير ما أبص ورايا.
دخلت المبنى مرة أخرى.
توجهت إلى الأرشيف.
الخزنة رقم 27 كانت في آخر الممر.
وضعت المفتاح.
لفيته.
الباب فتح بسهولة.
لكن ما كانش فيه ملفات.
ولا أموال.
ولا عقود.
كان فيه جهاز تسجيل قديم.
وضعت البطارية.
اشتغل.
وخرج صوت والدي.
صوت كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني.
قال
سارة لو وصلتي للخزنة دي، يبقى أنا كنت محق.
تجمدت مكاني.
الصوت كمل
أول حاجة لازم تعرفيها إن ياسين مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
ثم سكت التسجيل ثواني.
وبعدها قال
الشخص اللي أخطر منه هو الشخص اللي إنتِ بتحبيه وبتثقي فيه.
تسارعت أنفاسي.
ثم جاء الاسم.
لكن التسجيل توقف قبل ما ينطقه.
الشريط اتقطع.
صرخت
لا!
وفي اللحظة نفسها، سمعت خطوات خلفي.
التفت.
كان أخويا واقف عند باب الأرشيف.
بص لي.
وبعدين بص لجهاز التسجيل.
وقال
إنتِ سمعتي إيه؟
قلت
أبويا كان هينطق اسم شخص.
وشه اتغير.
سألته
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
قربت منه.
إنت عارف مين الشخص ده.
فضل ساكت.
ثم قال
أيوه.
مين؟
رفع عينه لي.
وقال
أنا.
اتجمدت.
لكن قبل ما أستوعب كلامه، ظهر ياسين خلفه.
وكان ماسك خطاب والدي.
قال
سارة هو بيكدب.
بصيت للاتنين.
أخويا من قدامي.
وياسين من ورايا.
وفجأة أدركت إن واحدًا منهما على الأقل كان بيحاول يضللني طوال الوقت.
لكنني لم أعرف أيهما
إلا عندما فتح ياسين خطاب والدي أمامي، وقرأ أول جملة بصوت مرتجف
يا ياسين لو حصل لي أي شيء، لا تسلم سارة لأخوها الفصل التالي
فضلت واقفة بين ياسين وأخويا، وعيني رايحة جاية بينهم.
لا تسلمني لأخويا؟
أخويا ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة توتر.
وقال
الخطاب ده مزور.
ياسين رد فورًا
مش مزور.
أخويا قرب منه.
إنت آخر شخص يتكلم عن التزوير.
ياسين فتح الخطاب بالكامل.
وقال
اقري بنفسك.
أخدت الورقة من إيده.
خط والدي كان واضحًا.
طريقة كتابته.
حتى الحبر كان من نفس النوع اللي كان بيستخدمه في مكتبه.
لكن الجملة التالية كانت أخطر
ابني يعرف الحقيقة، لكنه أخفى نصفها عنك.
رفعت عيني لأخويا.
نصف إيه؟
ما ردش.
قلت
اتكلم.
قال
أبوكي كان عارف إن ياسين هيحاول يسيطر على الشركة.
وعارف إنك كنت بتساعده؟
هز رأسه.
أنا ما كنتش بساعده.
ياسين قاطعه
كذاب.
أخويا صرخ
وأنت كنت بتعمل إيه؟
رفع ياسين صوته
كنت بحاول أحافظ على اللي أبوكي بناه!
قلت
كفاية!
الاتنين سكتوا.
حطيت الخطاب على المكتب.
وقلت
أنا مش هسمع كلام أي حد فيكم.
ثم أخذت صورة من الملف.
هسمع الدليل.
فتحت الحقيبة اللي كانت مع المحامي.
بدأنا نراجع الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة لقيت كشف حساب قديم.
فيه تحويلات مالية ضخمة.
لكن اسم المستفيد لم يكن اسم أخويا.
ولا اسم أخت ياسين.
ولا اسم فيروز.
كان اسم شركة مجهولة.
قلت
الشركة دي تبع مين؟
المحامي بدأ يبحث في المستندات.
ثم رفع رأسه.
غريبة.
إيه؟
قال
الشركة اتأسست قبل تأسيس شركة ياسين بشهرين.
سألته
ومالكها؟
سكت.
قول.
قال
المالك غير معلن في السجلات القديمة.
أخويا قرب من الورقة.
وفجأة قال
أنا أعرف الشركة دي.
بصيت له.
منين؟
قال
لأنها كانت أول شركة استثمار دخلت معنا.
ياسين قال
ده مستحيل.
أخويا رد
مش مستحيل.
ثم نظر لي.
والصدمة إن الشركة دي كانت مملوكة باسم شخص واحد.
مين؟
أخرج هاتفه.
فتح صورة قديمة.
وحطها قدامي.
ولما شفت الاسم
ما قدرتش أتكلم.
كان اسم والدي.
والدي نفسه.
قلت
بس أبويا كان قال لي إن الشركة كلها بتاعة ياسين.
أخويا قال
هو كان بيحاول يحميكي.
من مين؟
قال
من ياسين.
ياسين ضرب يده على الطاولة.
إنت بتكدب!
المحامي تدخل
استنوا.
كان بيقلب في الأوراق بسرعة.
ثم توقف.
لقيتها.
سألته
إيه؟
رفع مستندًا قديمًا.
الشركة الاستثمارية دي باعت حصتها بالكامل قبل وفاة والدك بثلاثة أيام.
سكت.
لمَن؟
نظر إلى المستند.
ثم إليّ.
لشخص طبيعي.
مين؟
قال الاسم.
وكانت المفاجأة أن الاسم كان
سارة المصري.
اسمي أنا.
لكنني لم أكن أعرف شيئًا عن الشركة.
قلت
إزاي؟
المحامي قال
ده معناه إن والدك نقل الملكية ليكي قبل وفاته.
ياسين ظل ساكتًا.
أما أخويا، فجلس على الكرسي وكأنه فقد كل قوته.
قلت له
إنت كنت تعرف.
قال بصوت منخفض
أيوه.
من إمتى؟
من يوم وفاة أبوكي.
وليه ما قلتليش؟
سكت.
صرخت
ليه؟!
قال
لأن أبوكي طلب مني أخبي الحقيقة.
ليه؟
نظر إلى ياسين.
ثم قال
لأن ياسين كان بدأ وقتها يحاول يسحب أصول الشركة من تحت إيدك.
ياسين قال
ده كذب.
لكن المحامي رفع مستندًا آخر.
مش كذب.
وضعه أمام ياسين.
دي تعليمات تحويل باسمك.
ياسين شحب.
أنا
قلت
كنت بتسرقني؟
قال
كنت بحاول أنقذ الشركة.
من مين؟
سكت.
ثم قال
من الشخص اللي كان بيضغط عليا.
سألته
مين؟
ما ردش.
أخويا قال
قولها.
ياسين رفع عينه.
وقال
والدك ما كانش بيخاف من أخوك.
ثم نظر لي مباشرة.
كان بيخاف من شريك تالت.
سألت
الرجل اللي في الصورة؟
هز رأسه.
أيوه.
لكن هو ظهر النهارده.
لأنه ما اختفاش.
تجمدت.
إنت كنت تعرف إنه عايش؟
قال
أيوه.
من إمتى؟
من سبع سنين.
سكت.
ثم أضاف
لأن والدك هو اللي طلب منه يختفي.
اتسعت عيني.
ليه؟
ياسين قال
عشان يراقب الشخص اللي كان بيحاول يسيطر على الشركة.
مين؟
ياسين لم يجب.
لكن هذه المرة
المحامي هو اللي رفع رأسه.
وقال
أنا أعتقد إني عرفت.
ثم أشار إلى أول صفحة في الاتفاق القديم.
كان هناك توقيع ثالث.
وتحته اسم واضح.
والد ياسين.
سقط الصمت.
بصيت لياسين.
أبوك؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
ثم قال
أبويا هو اللي بدأ كل حاجة.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال
وصلت رسالة جديدة على هاتفي.
من نفس الرقم المجهول
دلوقتي عرفتي مين بدأ اللعبة لكن لسه ما عرفتيش ليه اختارك أبوكي أنتِ بالذات.
ثم ظهرت رسالة ثانية
ولو عايزة تعرفي، روحي للمقبرة اللي اتدفن فيها أبوكي.
بصيت لياسين.
ولأول مرة، هو نفسه قال
ما تروحيش.
لكنني أخذت حقيبتي.
وقلت
المرة دي هروح.
لأنني كنت بدأت أشك أن آخر سر تركه والدي
ما كانش موجودًا في الشركة أصلًا.
كان مدفونًا معه النهاية
وصلت المقبرة قبل غروب الشمس بقليل.
كنت ماشية بين القبور وأنا ماسكة المفتاح اللي وجدته في الخزنة، وياسين وأخويا ورايا بمسافة.
وصلت لقبر والدي.
وقفت أمامه.
ولأول مرة من يوم موته، حسيت إنني مش جاية أودعه
أنا جاية أعرف الحقيقة.
فتشت حول القبر، لحد ما لاحظت حجرًا صغيرًا عليه نفس الرقم المكتوب على المفتاح
27.
حركت الحجر.
كان تحته صندوق معدني صغير.
فتحته.
وجدت بداخله تسجيلًا وملفًا.
شغلت التسجيل.
جاء صوت والدي
سارة لو إنتِ بتسمعي الكلام ده، يبقى كل محاولاتي أخفي عنك الحقيقة فشلت.
بدأت دموعي تنزل.
قال
الشركة دي أسستها عشان تكون مستقلة عن أي شخص. ياسين كان شاطر وطموح، لكن مع الوقت الطموح اتحول لرغبة في السيطرة.
ثم قال
لكن ياسين مش أخطر شخص.
نظرت إليه من بعيد.
وأكمل التسجيل
الشخص الأخطر كان والده.
اتجمد ياسين.
قال والدي
والد ياسين حاول من البداية يسيطر على الشركة عن طريق ابنه. ولما اكتشفت ده، نقلت الملكية الحقيقية لسارة.
ثم جاءت الجملة التي قلبت كل شيء
أما ابني فكان يعرف، لكنه أخفى الحقيقة عن أخته لأنه كان يعتقد أن بإمكانه السيطرة على الوضع.
نظرت لأخويا.
لم ينكر.
قال والدي
أنا سامحت ابني، لكني لم أستطع الوثوق به.
ثم توقف التسجيل لحظات.
وأكمل
أما ياسين، فقد أعطيته فرصة أخيرة. لو اختار حماية سارة، يظل شريكًا. ولو اختار طمعه، تسقط عنه كل صلاحياته.
رفعت عيني إلى ياسين.
كان واقفًا ساكتًا.
أكمل والدي
وسارة لو وصلتي لليوم ده، افتكري حاجة واحدة.
صوته أصبح أهدأ.
الشركة مش أهم من كرامتك.
انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
ثم اقترب ياسين.
وقال
أنا خذلتك.
لم أرد.
قال
كنت فاكر إن القوة معناها إني أتحكم في كل حاجة.
نظرت له.
وأنا كنت فاكرة إن الجواز معناه إنك تحميني.
خفض رأسه.
عارف.
قلت
لكن لما قصتلي شعري قدامك، إنت ما خذلتنيش بس.
سكت.
إنت أثبتلي إنك ما بقيتش الشخص اللي وثقت فيه.
لم يحاول الدفاع عن نفسه.
ولأول مرة، لم أحتج أن أصرخ أو أهدد.
قلت له
الطلاق هيكون رسمي.
هز رأسه.
عارف.
والشركة هتفضل تحت إدارتي.
قال
عارف.
ثم أضاف
أنا مستعد أوقع على كل حاجة.
نظرت إليه طويلًا.
لم أشعر بالانتصار.
شعرت فقط بالراحة.
بعد أسابيع، انعقد اجتماع مجلس الإدارة.
دخلت القاعة بشعري القصير كما هو.
لم أحاول أخفيه.
لأنني لم أعد أراه علامة على الإهانة.
كان تذكيرًا باليوم الذي قررت فيه ألا أسمح لأحد بإذلالي مرة أخرى.
تمت إعادة هيكلة الشركة.
سُحبت الصلاحيات التنفيذية من ياسين وفق الاتفاق.
وتم فتح تحقيق داخلي في التحويلات والتزوير.
أما فيروز، فتم فصلها بعد ثبوت تجاوزها لصلاحياتها.
وأخويا؟
اعترف بكل ما أخفاه.
لم أسلمه للانتقام.
لكنني قطعت علاقتي المهنية به تمامًا.
لأن التسامح لا يعني إعادة الثقة.
أما ياسين
فخرج من الشركة التي قضى عمره يظن أنها إمبراطوريته.
وفي آخر يوم، وقف عند باب مكتبي.
قال
كنت فاكر إنك هتنهاري لما قصوا شعرك.
نظرت له.
وأنا كنت فاكرة إنك هتوقف جنبي.
سكت.
ثم قال
آسف.
أجبته
الاعتذار متأخر بس على الأقل المرة دي حقيقي.
خرج.
قفلت الباب.
وقفت أمام المرآة.
مررت يدي على شعري القصير.
ثم ابتسمت.
لأنني فهمت أخيرًا أن اللي اتقص في اليوم ده ما كانش كرامتي.
اللي اتقص كان آخر خيط بيربطني بحياة كنت عايشة فيها وأنا بخاف أخسر شخصًا لم يعد يستحق أن أخسره.
أما الشركة؟
فما كانتش مجرد إمبراطورية.
كانت أول شيء بنيته بإيدي.
وأخيرًا
رجعت لي.
ومن يومها، كل ما حد يسألني عن اليوم اللي غير حياتي، ما بقولش اليوم اللي مرات جوزي قصت شعري.
بقول
ده اليوم اللي فهمت فيه إن بعض الناس لما يحاولوا يهدموك بيكشفوا لك بالضبط من أنتِ.





