مرات جوزي حكايات زيزي

دي مين.
لكن بعدها حصلت حاجة غريبة.
بدل ما أعيط
هديت.
لأن الغضب أخيرًا أخد مكان الشك.
ولأول مرة من شهور
كنت عارفة أنا هعمل إيه بالظبط.
اتصلت بياسين.
رد من أول رنة.
وقال
سارة، إحنا لازم نتكلم.
قلت
قدامك خمس دقايق.
سكت.
يعني إيه؟
يعني تجيب فيروز لمكتب المحامي بتاعي فورًا.
ليه؟
تعتذرلي. وإنت تقول لمحامي بالظبط اللي حصل النهارده. وكمان تشرح طبيعة علاقتك بيها.
ضحك باستهانة.
إنتِ بتتكلمي بجد؟
آه.
قال بعصبية
إنتِ متعصبة. روحي البيت، اهدي، وبعدها نتكلم.
قلت
لأ.
سارة
خمس دقايق يا ياسين.
نبرة صوته اتغيرت.
وقال
إنتِ بتكبري الموضوع بشكل سخيف.
بصيت لانعكاسي في المراية.
وقلت
الموضوع بطل يبقى عن شعري من اللحظة اللي اخترت فيها تحميها بدل مراتك.
تنهد وقال
إنتِ طول عمرك بتحولي أي حاجة لأزمة كبيرة.
الجملة دي خلتني تقريبًا أبتسم.
لأن ياسين لسه فاكر إن دي خناقة عادية.
لسه فاكر إنه يقدر يستنى شوية، وبعدها الموضوع يعدي.
كان فاكر إني هعيط.
وبعدين أهدده بالطلاق.
وبعدين أهدى.
وفي الآخر أرجع البيت، عشان حياتنا متشابكة والموضوع هيبقى صعب.
لكن هو ما كانش يعرف قد إيه كان غلطان.
من شهور، لما بدأت تصرفاته تخليني أشك، بدأت أجهز بهدوء.
مش لأني كنت متأكدة إنه بيخوني.
لكن لأني اكتشفت حاجة مهمة جدًا خلال سنين جوازنا
ياسين كان بيمضي على ورق من غير ما يفتكر هو بيمضي على إيه.
كان بيحب صورة الراجل اللي مسيطر على كل حاجة.
لكن الحقيقة إن جزء كبير من هيكل الشركة اتعمل من سنين، وقت ما كنا لسه بنبني حياتنا وشغلنا سوا.
فلوس عيلتي ساعدت في تمويل أول توسعات الشركة.
وأصول مهمة اتحطت في شركات ملكية مشتركة.
وحقوق التصويت كانت متقسمة.
وكان فيه بنود معينة في العقود محتاجة موافقتي.
بنود
ياسين كان ناسي إنها موجودة.
لكن محاميّي ما نسيهاش.
وأنا كمان ما نسيتهاش.
ضحك ياسين تاني وقال
أنا مش هلف نص البلد عشان شعرك اتقص.
وبعدين قفل الخط.
في نفس اللحظة تقريبًا، وصلتلي رسالة جديدة.
كانت من المحامي بتاعي.
تمت الموافقة على الإجراءات العاجلة. كل القيود المطلوبة دخلت حيز التنفيذ.
قريتها أكتر من مرة.
وبعدها وصلت رسالة تانية
نقدر نبدأ تنفيذ باقي الإجراءات بمجرد ما تدينا الموافقة.
سندت ضهري على الكرسي.
ومن بعيد، كانت الشمس بتنعكس على البرج الزجاجي اللي فيه مقر شركة ياسين.
غالبًا كان واقف فوق بيطمن فيروز.
غالبًا كان بيقول لها إني ههدى.
وغالبًا كان بيقنع نفسه إني في الآخر هرجع البيت وأطلب منه نتكلم.
كان عايش سنين وهو فاكر إن منصبه معناه إنه صاحب الإمبراطورية كلها.
الشركة.
العقارات.
الحسابات.
الأسهم.
والحياة اللي عايشها.
لكن المناصب مش دايمًا معناها الملكية.
والغرور ساعات بيخلي الإنسان ينسى هو وقّع على إيه زمان.
بصيت في الساعة.
عدت تلات دقايق.
وبعدين أربع.
لسه مفيش حاجة من ياسين.
لما الوقت وصل لأربع دقايق ونص، موبايلي رن.
ياسين.
للحظة، افتكرت يمكن أخيرًا فهم إني كنت بتكلم بجد.
رديت.
جاي؟
ضحك وقال
لأ. وأنصحك تبطلي تحرجي نفسك قبل ما تعملي حاجة تندمي عليها.
بصيت للساعة.
عشرين ثانية.
قلت
ياسين، دي آخر فرصة ليك.
قال
تصبحي على خير يا سارة.
وقفل.
خلصت الخمس دقايق.
فتحت رسالة المحامي.
وكتبت كلمتين بس
ابدأوا التنفيذ.
وضغطت إرسال.
وخلاص.
لا خطبة درامية.
ولا فرصة تانية.
ولا تحذير جديد.
ياسين كان فاكر إن الخمس دقايق كانوا محاولة مني أخوفه.
لكن الحقيقة؟
الخمس دقايق كانوا آخر ذرة رحمة اديتهاله.
لأن وهو بيضحك مع فيروز فوق
كانت الأوامر القانونية بتتنفذ بالفعل.
وكان الوصول لبعض أنظمة الشركة بيتراجع.
وكانت إجراءات حماية مالية بتتفعل.
وناس ياسين كان فاكر إنهم تحت أمره وبس
كانوا على وشك يستلموا تعليمات قانونية هتغير كل حاجة.
دورت العربية وشغلت الموتور.
ولأول مرة في اليوم ده
ابتسمت.
ياسين كان فاكر إن إهانتي قدامه خلتني ضعيفة.
لكنه كان على وشك يكتشف إن الست اللي قلل منها سنين
لسه اسمها موجود على حاجات أكتر بكتير مما هو فاكر.
ولما يفهم معنى التوقيعات اللي كان بيعتبرها مجرد ورق
الخمس دقايق دول هيبقوا أغلى غلطة ارتكبها في حياته ووو
حكايات_زيزي
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي على النبي
مرات جوزي قصّتلي شعري قدامه عشان تذلّني اديته 5 دقايق بس، ولما ضحك اكتشف إني كنت موقّعة على حاجة هتدمّر إمبراطوريته!أكيد،
الفصل التالي
رجعت البيت وأنا لأول مرة مش حاسة إني راجعة لبيتي.
كنت داخلة مكان قضيت فيه سنين من عمري، لكن كل حاجة فيه بقت غريبة.
حتى صورتي أنا وياسين المعلقة في الصالة، وقفت قدامها شوية.
بصيت لابتسامتي في الصورة.
وقلت لنفسي
إزاي الست دي كانت فاكرة إن الأمان معناه إنها تثق في حد؟
قبل ما أطلع حتى هدومي، موبايلي رن.
كان المحامي.
رديت فورًا.
قال بصوت هادي
سارة، محتاج منك تأكيد على حاجة مهمة جدًا.
قول.
الإجراء اللي طلبتيه بدأ، لكن في حاجة ظهرت في المستندات القديمة حاجة أنا بصراحة مش متوقع إنها تكون موجودة.
اتعدلت في قعدتي.
إيه هي؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
ياسين مش مالك الشركة بالشكل اللي هو فاكره.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
يعني إن في اتفاق قديم جدًا، قبل ما الشركة تكبر، بيديكي حقوق قانونية في نسبة من الأصول وقرارات الإدارة.
افتكرت فورًا الأوراق اللي مضيتها من سنين.
وقتها ياسين قال لي
دي مجرد إجراءات تنظيمية عشان المحاسبين.
وأنا وثقت فيه.
المحامي كمل
لكن فيه بند تاني أخطر.
إيه؟
لو حصل تصرف يضر بسمعة الشركة أو يخالف شروط الاتفاق فيه حق في طلب تجميد بعض صلاحيات الإدارة مؤقتًا.
سكت.
وبعدين سألته
واللي حصل النهارده يدخل تحت البند ده؟
قال
ممكن جدًا.
قفلت عيني.
مش عشان أفرح.
لكن عشان فجأة فهمت ليه ياسين كان مرعوب من أي حد يعرف تفاصيل الاتفاقات القديمة.
وفجأة
الموبايل رن تاني.
المرة دي كان ياسين.
بصيت للشاشة وما رديتش.
اتصل مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
وبعدين وصلتني رسالة
سارة، لازم نتكلم فورًا.
بعدها رسالة تانية
المحامي بتاعي بيقول إن فيه مشكلة في الشركة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
إذن وصلته أول صدمة.
لكن لسه ما وصلوش الخبر الحقيقي.
بعد أقل من دقيقة، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
مدام سارة؟ أنا المستشار القانوني لمجلس الإدارة.
أيوه.
محتاج أقابلك فورًا.
ليه؟
قال جملة خلتني أسكت
لأن في اجتماع طارئ اتطلب الليلة.
بسبب إيه؟
بسبب مستند ظهر النهارده.
سألته
مستند إيه؟
قال
النسخة الأصلية من اتفاق تأسيس الشركة.
قلبي وقف لحظة.
والنسخة الأصلية كانت فين؟
قال
عند ياسين.
سكت.
ثم أضاف
لكن اللي وصلنا النهارده نسخة مصدقة وموقعة منك.
قمت من مكاني.
أنا موقعتش أي حاجة النهارده.
رد بسرعة
عارف.
أمال إيه اللي وصل لكم؟
قال
اتفاق قديم.
سكت لحظة، ثم قال
لكن المشكلة مش في الاتفاق نفسه.
أمال في إيه؟
قال
في التاريخ.
بصيت للساعة.
تاريخ إيه؟
قال
التاريخ اللي الاتفاق اتوقع فيه.
وفجأة افتكرت يوم قديم جدًا.
يوم كنت فاكرة إني وقعت فيه على ورق عادي.
يوم كان ياسين وقتها لسه بيبدأ أول خطوة حقيقية في بناء الشركة.
ويومها قال لي جملة واحدة
ثقي فيا.
رجعت قعدت ببطء.
لأنني بدأت أفهم.
يمكن ياسين ما كانش ناسي الاتفاق.
يمكن هو كان متعمد يخليني أنساه.
وقبل ما أقدر أسأل المستشار أي سؤال
وصلتني صورة على واتساب.
صورة لصفحة من الاتفاق.
وتحت توقيعي مباشرة كان فيه بند مكتوب بخط واضح
في حالة إساءة استخدام السلطة الإدارية أو الإضرار بحقوق الشركاء، يحق للطرف الآخر طلب سحب الصلاحيات التنفيذية فورًا.
فضلت باصة للكلام.
ثم ضحكت.
ضحكة قصيرة من غير فرحة.
لأن ياسين، اللي من شوية كان بيضحك على الخمس دقايق
كان على وشك يخسر الحاجة الوحيدة اللي كان فاكر إنها مستحيل تتاخد منه.
لكن قبل ما أقفل الصورة
وصلتني رسالة من فيروز.
رسالة واحدة فقط.
وكان فيها أربع كلمات
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
بصيت للرسالة.
وبعدين كتبت لها
لسه البداية.
لكنني ما ضغطتش إرسال.
لأني فجأة حسيت إن فيروز مش بتتكلم من نفسها.
حد كان واقف وراها.
حد كان عارف بالاتفاق.
وحد كان عنده سبب يخليها واثقة بالشكل ده.
رفعت عيني عن الموبايل.
ولأول مرة، السؤال الحقيقي ما بقاش
مين هيخسر الشركة؟
السؤال بقى
مين كان بيحرك ياسين وفيروز من البداية؟الفصل التالي
فضلت ماسكة الموبايل في إيدي، وبصيت لرسالة فيروز مرة واتنين.
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
الجملة كانت غريبة.
مش لأنها تهديد.
لكن لأنها كانت واثقة زيادة عن اللزوم.
فيروز ما كانتش تعرف تفاصيل الاتفاقات القديمة.
على الأقل المفروض إنها ما تعرفش.
رن موبايلي مرة تانية.
المحامي.
رديت.
قال
سارة، قبل ما تعملي أي خطوة، لازم تشوفي حاجة.
إيه؟
افتحي الإيميل اللي بعتهولك.
فتحت الإيميل.
كان فيه ملف مرفق.
اسم الملف كان
الملحق رقم 7.
فتحته.
وأول ما شفت الصفحة الأولى، حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
لأن التوقيع اللي في آخر الصفحة
كان توقيعي.
لكن التاريخ كان قبل زواجي من ياسين بشهور.
قلت
إيه ده؟
قال المحامي
ده ملحق اتفاق الشراكة.
أنا مش فاكرة إني شفت الورقة دي.
وده طبيعي.
طبيعي إزاي؟
سكت لحظة، ثم قال
لأن الملحق ده كان محفوظ في خزنة الشركة من سنين، ومحدش كان بيطلبه.
قلبت الصفحات.
كل صفحة كانت بتكشف حاجة أخطر من اللي قبلها.
نسب ملكية.
صلاحيات.
شروط.
وفي آخر صفحة، كان فيه بند واحد محدد بإطار أحمر.
قرأته مرة.
ثم مرة تانية.
في حال ثبوت استخدام أحد الأطراف نفوذه الإداري للإضرار بالطرف الآخر أو بأصول الشركة، يجوز للطرف المتضرر طلب مراجعة فورية لسلطة الإدارة.
رفعت عيني.
يعني ياسين ممكن يتشال من منصبه؟
قال
لو المجلس وافق، أيوه.
سكت.
ثم سألته
والمجلس هيوافق؟
قال
دي المشكلة.
إيه المشكلة؟
في عضوين من المجلس ما زالوا بيدعموا ياسين.
تنفست ببطء.
مين؟
قال اسميهما.
وأول ما سمعت الاسم الأول
اتجمدت.
كان اسم شخص أعرفه كويس.
شخص ياسين كان دايمًا بيقول إنه أقرب واحد ليه في الشركة.
قلت
هو؟
قال
أيوه.
وقبل ما أكمل كلامي، سمعت صوت سيارة وقفت قدام البيت.
بصيت من الشباك.
سيارة ياسين.
لكن ياسين ما نزلش منها.
نزل رجل آخر.
عرفته فورًا.
كان واحد من أعضاء مجلس الإدارة.
دخل البيت بعد دقائق.
وأنا واقفة مستنياه.
أول ما دخل، قال
مدام سارة، أنا مش جاي أهددك.
قلت
أمال جاي ليه؟
قعد قدامي.
وقال
جاي أحذرك.
ضحكت.
بعد اللي حصل لشعري؟ لسه في حد شايف إن عندي حاجة أخاف عليها؟
هز رأسه.
وقال
أنتِ مش فاهمة حجم اللي بيحصل.
فهمني.
فتح حقيبته.
طلع ملف أسود.
وحطه قدامي.
وقال
فيروز مش المشكلة.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
فيروز مجرد واجهة.
فتحت الملف.
وكانت فيه صور لتحويلات مالية، ومحاضر اجتماعات، ومراسلات داخلية.
لكن آخر ورقة كانت هي اللي خلتني أتجمد.
كان عليها اسم ياسين.
وتحت الاسم
توقيع.
لكن التوقيع ما كانش توقيعه.
كان توقيع مزور.
قلت
مين عمل ده؟
الرجل رد بهدوء
السؤال ده هو اللي ممكن يغيّر كل حاجة.
وليه جاي تقولي دلوقتي؟
بص في عيني مباشرة.
وقال
لأن اللي بيحصل داخل الشركة أكبر من خلاف بين زوج وزوجة.
ثم قرب الملف مني.
وقال
وفيه حد بيحاول يخليكي تاخدي كل اللوم بدل ياسين.
سألته
يعني إيه؟
قال
لو وقّعتي
لمحة نيوز





