روايات رولا

كنا بنبان أكتر مسافرين مش هنعمل مشاكل.
مسكت كروت الصعود فوق.
“الكراسي دي بتاعتنا,” قلتها بهدوء. “أنا دافع ثمنها.”
الموظف إداني ابتسامة رسمية مفيهاش أي دفء.
“أنا فاهم يا فندم. بس ياريت ماتصعبش الموضوع أكتر من اللازم.”
مريم ضغطت على إيدي أكتر.
كان ممكن أجادل.
كان ممكن أقوله عن السنتين تحويش.
علبة القهوة.
أوضة المستشفى.
طلب إلينا الأخير.
الرماد اللي جوة شنطتي.
بس بنتي كانت بتبص عليّ.
عشان كده بصيت تحت وابتسمت لها.
“عارفة يا حبيبتي؟ يمكن الكراسي اللي ورا تكون أحسن. هنشوف الطيارة كلها من هناك.”
هزت رأسها.
بس الدموع كانت بدأت تتجمع في عينيها.
ده الجزء اللي كان هيسكسرني بجد.
ماكانش الموضوع موضوع الدرجة الأولى.
أنا نمت في أماكن أقل راحة بكثير من آخر صف في الطيارة.
اللي كان بيوجع هو إني شايف بنتي وهي بتستوعب إن الغرباء ممكن يبصوا لأبوها ويقرروا بمنتهى البساطة إنه مش مهم كفاية عشان يفرق معاهم.
قمت بالراحة.
النوع ده من الوجع ضرب في جنبي الشمال وأنا بظبط نفسي بالعكاز.
شلت شنطة الإيد بحرص على صدري.
بالنسبة لأي حد تاني، دي كانت مجرد شنطة.
بالنسبة لي، دي كانت شايالة حاجة مقدسة.
بعدها مسكت إيد مريم.
الصالون بقى ساكت بشكل غريب.
الركاب كانوا بيبصوا علينا.
بعضهم كان باين عليه الضيق.
والبعض التاني بص الناحية التانية بسرعة.
أنا ومريم بدأنا نمشي ناحية آخر الطيارة.
وفجأة باب كابينة القيادة اتفتح.
الكابتن طلع منه.
كان شعره رمادي عند الجوانب، ولابس يونيفورم مكوي بالظبط، وملامحه هادية.
في الأول، مابصش حتى لموظف البوابة.
بص عليّ أنا على طول.
بعدها عينيه نزلت تحت.
للعكاز.
للميدالية المتعلّقة في الشنطة.
لكارنيه الخدمة اللي كان باين منه جزء جنب كارت الصعود.
حاجة اتغيرت في وشه.
معرفة.
مش لأنه يعرفني شخصيًا.
لأنه عرف الحاجات دي بتعني إيه.
الكابتن وقف بثبات في الطرقة.
بعدها اتعدل.
كتافه اتفرت لورا.
بالراحة، رفع إيده وعمل تحية عسكرية حادة جداً.
الطيارة كلها سكتت.
للحظة، كنت هفقد مسكتي للشنطة.
لمدة سنتين، أنا كنت مجرد الأرمل اللي بيمشي بعرج وهو بيستلم بنته من المدرسة.
الأب المجهد اللي الناس بتعدي جنبه في السوبرماركت.
الراجل اللي الناس ساعات بتتفاداه لأنه بيمشي أبطأ شوية.
دلوقتي الكابتن كان واقف قدام الكل، وبيضرب لي تعظيم سلام.
اتعدلت على أد ما جسمي سمح لي.
بعدها رديت له التحية.
مريم كانت بتبص لي فوق كأنها فجأة شايف جنب من أبوها ماكانتش تعرف إنه موجود أساساً.
الكابتن نزل إيده وقرب أكتر.
“يا فندم,” قالها بصوت عالي كفاية إن كل اللي في الدرجة الأولى يسمعوه، “يشرفني جداً إنك موجود على طيارتي.”
بعدها لف لموظف البوابة.
“الراجل ده وبنته مش هيتحركوا من مكانهم.”
وش الموظف جاب ألوان.
ورجل الأعمال اللي بالبدلة الكحلي فجأة بقى مهتم جداً بأرضية الطيارة.
الكابتن كمل كلامه.
“هما قاعدين في المكان اللي ينتمي ليهم بالظبط.”
محدش اتكلم بنصف كلمة.
بس الكابتن ماكانش خلص كلامه.
بص للتابلت اللي في إيد الموظف.
بعدها بص لكشف أسماء المسافرين اللي جنب المطبخ.
ملامحه اتغيرت تاني.
المرة دي ماكانتش مجرد احترام.
دي كانت حاجة شخصية جداً.
لف لي بالراحة تاني.
بعدها قال كلمة واحدة.
“فانس؟”





