روايات رولا

قشعريرة مشيت في جسمي.
الطيارة كلها فضلت ساكتة…
الجزء الثاني: الكابتن خرج. بص لماركوس، وبعدها لكارنيه الجيش اللي جنب كارت الصعود ولميدالية الكتيبة المتعلّقة في شنطته.
اتسمر في مكانه.
بعدها اتعدل وضرب لماركوس تعظيم سلام مظبوط.
ماركوس رد له التحية.
مريم فضلت تبص لأبوها بذهول واندهاش.
”يا فندم،” الكابتن قال، “يشرفني جداً إنك موجود على طيارتي.”
لف ناحية موظف البوابة.
”الراجل ده وبنته قاعدين في مكانهم ومش هيتحركوا.”
بعدها بص تاني لكشف أسماء المسافرين.
”فانس؟” سأل.
الجزء الثاني والأخير
الكابتن بص لي والدهشة مالية وشه، كأنه مش مصدق الاسم اللي قراه في الكشف: “أنت تبقى يوزباشي ماركوس فانس؟ اللي كنت في الكتيبة الرابعة مشاة؟”
قشعريرة باردة مشيت في جسمي.
”أيوة يا فندم،” قلتها بصوت ثابت بالعافية.
الكابتن عينيه دمعت، وشه اتغير تماماً من الجدية لملامح مليانة تأثر شديد. نزل إيده بالراحة وقرب مني خطوة: “أنا طيار سابق في نفس الفرقة اللي كتيبتك أخلتها في 2017 تحت النار.. كتيبتك هي اللي أمنت خروجنا بعد ما طيارتنا وقعت. أنا عايش النهاردة وبسوق الطيارة دي بسبب التضحيات اللي أنت وزمايلك قدمتوها.”
الطيارة كلها فضلت ساكتة، محدش نطق بحرف.
لف الكابتن لموظف البوابة ولرجل الأعمال اللي لابس البدلة الكحلي، وقال بنبرة حازمة ومفيهاش فصال: “الراجل ده دفع ثمن الكراسي دي مرتين.. مرة بفلوسه، ومرة برجله اللي سابها هناك عشان ناس زينا يعيشوا. مفيش مخلوق في الطيارة دي هيحركه من مكانه.”
وش موظف البوابة اصفر من الخجل، ووطى رأسه في الأرض وهو بيتأسف بصوت واطي: “أنا آسف جداً يا فندم.. ماكنتش اعرف.”
ورجل الأعمال اللي كان بيتشرط من شوية، أخد شنطته في سكات، ونزل رأسه ومشي ناحية آخر الطيارة من غير ما ينطق بكلمة واحدة.
الكابتن نزل على ركبته قدام بنتي مريم، وابتسم لها بدفء: “يا مريم، أباكي بطل حقيقي، والكراسي دي معمولة مخصوص عشان ناس عظام زيه.”
مريم بصت لي وعينيها بتلمع بالفخر، ومسكت إيدي جامد وأنا حاسس بدموعها بتنزل، بس المرة دي كانت دموع فرح وفخر.
قعدنا في كراسينا، والطقم كله كان بيعاملنا بمنتهى الاحترام والاهتمام طول الرحلة.
ولما وصلنا الشاطئ، وقفت أنا ومريم قدام البحر وقت الغروب. فتحت الشنطة، وطلعنا العلبة الصغنونة، وودعنا إلينا ونشرنا رمادها في مية البحر الدافية زي ما وعدتها بالظبط.
مريم حضنتني قوي وقالت لي: “بابا.. أنا بحبك وبفتخر بيك جداً.”
في اللحظة دي، حسيت إن كل الوجع اللي عشته اتلاشى، وأن الأمانة والوفاء بيعيشوا العمر كله.





