اخواتي

دماغي
أمها كانت عايشة لحد ما إنت سلّمتها لهم.
سلّمتها لمين؟
فارس ما ردش.
قربت منه.
أنا بسألك عن أمي!
رفع عينه لي، وكانت أول مرة أشوف فيها الخوف الحقيقي في وشه.
نوال كانت بتحاول تحميكي.
من مين؟
من نفس الناس اللي بيدوروا عليكي دلوقتي.
وإنت عملت إيه؟
سكت.
صرخت
إنت عملت إيه يا فارس؟
قال
طلبت منها تختفي.
وبعدين؟
ساعدتها تخرج من البلد.
وبعدين؟
صوته اتكسر.
اكتشفت إنهم وصلوا لها.
قلبي اتقبض.
يعني ماتت؟
هز رأسه.
ماعرفتش.
وإنت سبتني لوحدي؟
كنت فاكر إن لو بعدتك عني هتعيشي.
ضحكت وأنا دموعي نزلت.
عشت سبع سنين في السجن.
ما لحقش يرد.
صوت خبطة قوية هز العربية.
المحامية قالت
لازم نتحرك حالًا.
فارس شغل العربية، وانطلق بسرعة.
لكن بعد أقل من دقيقة، لقيت شاشة صغيرة قدامنا بتظهر عليها نقطة حمراء بتتحرك معانا.
قلت
هما بيتابعونا.
فارس قال
عارف.
طب ليه سايب الطوق؟
لأنه لو شلناه، هنعرفش نعرف هما فين.
المحامية بصت له.
إنت بتستخدم التتبع عكسهم؟
قال
من أول ما شفت الطوق.
بصيت له بدهشة.
يعني كنت عارف إنه جهاز تتبع؟
شكيّت.
وسيبتني ألبسه؟
كنت محتاج أعرف مين هيظهر.
سكت.
ثم قال
وظهروا.
فجأة موبايل المحامية رن.
بصت للشاشة.
رقم غير معروف.
ردت.
ما قالتش غير
مين؟
وبعد ثواني، قفلت المكالمة.
بصيت لها.
مين؟
قالت
الست اللي بعتتلك الرسالة.
قلبي دق بسرعة.
قالت إيه؟
قالت إنها عارفة مكان أمك.
فارس فرمل فجأة.
فين؟
المحامية قالت
مستشفى قديمة في الجيزة.
فارس اتغير وشه.
مستشفى إيه؟
قالت اسم المكان.
فارس فضل ساكت.
سألته
إنت تعرفه؟
هز رأسه.
أيوه.
إزاي؟
قال
دي نفس المستشفى اللي خرجت منها نوال قبل ما تختفي.
نزل الصمت علينا.
المحامية قالت
يبقى لازم نروح.
فارس رد
لو هي عايشة، المكان ده أخطر مكان ممكن نروح له.
قلت
أنا رايحة.
بص لي.
صوفيا
سبع سنين وأنا مستنية أعرف مين أنا.
ثم بصيت للطوق.
ومش ههرب دلوقتي.
وصلنا المستشفى بعد حوالي عشرين دقيقة.
المكان كان شبه مهجور.
بوابة حديد.
ممرات ضلمة.
ولا صوت غير صوت أجهزة قديمة شغالة من بعيد.
دخلنا.
فارس كان ماشي قدامي.
المحامية ورايا.
وفجأة الطوق بدأ يضيء تاني.
أحمر.
أحمر.
أحمر.
قلت
في حد قريب.
فارس رفع إيده.
محدش يتحرك.
سمعنا صوت باب بيتفتح.
ثم صوت ست
صوفيا؟
تجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
مش من ذكريات قريبة.
من طفولتي.
الست ظهرت من آخر الممر.
كانت لابسة إسدال رمادي، ووشها شاحب، وشعرها فيه خصلات بيضاء.
فضلت باصة لي.
وأنا باصة لها.
ثم قالت
كبرتي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
ماما؟
الست غطت بوقها بإيدها، ودموعها نزلت.
صوفيا
جريت ناحيتها.
لكن قبل ما أوصل، فارس مسكني.
استني.
بصيت له بغضب.
دي أمي!
قال
مش متأكد.
الست بصت له.
ثم قالت
لسه بتشك فيا يا فارس؟
فارس اتجمد.
نوال
ابتسمت بحزن.
أيوه.
أنا كنت على وشك أقرب منها.
لكنها رفعت إيدها.
متقربيش.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن المكان متراقب.
المحامية بصت حوالينا.
نوال كملت
اللي حصل في السجن، والطوق، والملفات كل ده كان جزء من خطة.
قلت
خطة مين؟
نوال بصت لفارس.
ثم قالت
خطة أبوكي.
أنا اتجمدت.
فارس قال
نوال، مش وقت الكلام ده.
بالعكس.
ثم بصتلي.
دلوقتي لازم تعرفي.
تعرف إيه؟
نوال قربت خطوة.
فارس ما كانش بيحاول ينقذك طول السنين.
سكتت لحظة.
كان بيحاول يمنعك تعرفي إن جدك هو اللي أمر باختفائك من الأساس.
فارس صرخ
نوال!
لكنها كانت خلصت كلامها.
لأن في اللحظة نفسها
انطفأت كل أنوار المستشفى.
ثم سمعنا صوت باب بيتقفل من بعيد.
المحامية همست
إحنا مش لوحدنا.
نوال مسكت إيدي.
وقالت
صوفيا مهما حصل، ما تثقيش في أي حد هنا.
ثم بصت للطوق.
وشها اصفر.
الطوق
قلت
ماله؟
قالت
ده مش جهاز تتبع.
أمال إيه؟
نوال قربت من ودني وقالت
ده مفتاح.
وقبل ما أفهم قصدها
اتسمع صوت قفل إلكتروني بيتفتح في آخر الممر.
وظهر ضوء أخضر من تحت باب حديدي.
نوال بصت للباب.
وقالت
المكان اللي جواه فيه الحقيقة اللي خلت عيلتك تحبسِك سبع سنين.
ثم همست
والمفتاح الوحيد للباب
وأشارت إلى الطوق حول رقبتي.
هو إنتِ.مديت إيدي للطوق، وأنا مش قادرة أصدق.
مفتاح لإيه؟
نوال ما ردتش فورًا.
كانت عينيها مثبتة على الباب الحديدي.
للملف الأصلي.
المحامية سألت
ملف إيه؟
نوال قالت
الملف اللي اتكتب قبل اختفائك.
فارس قاطعها
نوال، لازم نمشي دلوقتي.
لكنها بصت له بغضب.
سبع سنين وإنت بتقول نفس الجملة.
ثم بصتلي.
كل مرة كنت بتطلب مني أسكت عشان تحميني.
سكتت لحظة.
وأنا صدقتك.
فارس قرب منها.
كنت بحاول أحميها.
لأ.
نوال هزت رأسها.
كنت بتحاول تحمي نفسك.
أنا بصيت لفارس.
ادخلوا.
قالت المحامية
صوفيا، لو الطوق فعلًا مفتاح، لازم نعرف الأول بيشتغل إزاي.
نوال أشارت للباب.
حطي الطوق قدام القارئ.
قربت منه.
وكان فيه جهاز صغير مثبت جنب الباب.
حطيت الطوق قدامه.
صدر صوت إلكتروني.
ثم ظهرت على الشاشة كلمة
تم التعرف.
الباب بدأ يفتح.
لكن قبل ما يفتح بالكامل، فارس مسك إيدي.
لو دخلتي، مفيش رجوع.
بصيت له.
أنا قضيت سبع سنين في السجن بسببكم.
سحبت إيدي.
أعتقد إني استحق أعرف الحقيقة.
دخلنا.
المكان كان غرفة أرشيف ضخمة.
رفوف حديد.
ملفات قديمة.
أجهزة كمبيوتر.
وشاشة كبيرة في المنتصف.
وفوقها شعار شركة المنشاوي.
وقفت مكاني.
دي شركة جدّي؟
نوال هزت رأسها.
أيوه.
المحامية بدأت تصور الملفات.
وفجأة الشاشة اشتغلت لوحدها.
ظهر تسجيل قديم.
رجل كبير في السن كان قاعد على مكتب.
عرفته من صورة قديمة كانت في بيت فارس.
جدّي.
قال في التسجيل
لو صوفيا وصلت للسن القانوني، كل الأسهم هتنتقل ليها.
ثم ظهر صوت رجل آخر خارج الكاميرا.
والحل؟
جدي رد
نخليها تختفي.
حسيت بقلبي بيتقطع.
ثم ظهر فارس في التسجيل.
أصغر بسنين.
وكان واقف قدام جدي.
قال
مش هسمحلك تعمل كده.
جدي رد
لو حاولت تحميها، هخسر الشركة وإنت هتخسر بنتك.
الفيديو اتوقف.
بصيت لفارس.
إنت كنت موجود؟
هز رأسه.
أيوه.
وسكت؟
كنت صغير وخفت.
قلت
فسيبتهم ياخدوني؟
قال
حاولت أهرب بيكي.
نوال تدخلت
لكنه اتأخر.
فجأة سمعنا صوت خطوات بره الغرفة.
المحامية قفلت الكمبيوتر.
حد جاي.
نوال قالت
لازم نلاقي الملف الأصلي بسرعة.
بدأنا نفتش.
وفجأة لقيت درج عليه اسمي.
فتحته.
كان جواه ملف واحد.
على الغلاف
صوفيا فارس المنشاوي سري للغاية.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلادي.
التانية كانت صورة ليا وأنا طفلة.
والتالتة
كانت ورقة تنازل.
قرأت السطر الأول.
ثم تجمدت.
أقر أنا فارس المنشاوي بتسليم الوصاية الكاملة على صوفيا إلى…
اسم الجهة كان مغطى بحبر أسود.
بصيت لفارس.
إنت وقعت على الورقة دي؟
قال
أيوه.
صرخت
ليه؟
عشان أنقذ حياتك!
سلّمتني لمين؟
سكت.
نوال قالت
لدار الرعاية.
بصيت لها.
دار الرعاية؟
هزت رأسها.
لكن دار الرعاية ما كانتش دار رعاية عادية.
فجأة انطفأت الشاشة.
وباب الغرفة اتقفل.
المحامية جريت ناحيته.
اتقفل إلكترونيًا.
نوال قالت
حد عرف إننا هنا.
ثم سمعنا صوت من السماعة الموجودة في سقف الغرفة.
صوت رجل
مبروك يا صوفيا.
اتجمدنا.
الصوت كمل
وصلتي أخيرًا للملف اللي كنت مستنيكي تفتحيه.
سألته
مين إنت؟
ضحك.
الشخص اللي كان بيكتبلك كل رسالة من أول يوم خرجتي فيه.
بصيت للمحامية.
ثم لفارس.
الرجل قال
وكنت عارف إنك هتوصلي هنا.
ثم ظهرت صور على الشاشة.
صور لي وأنا في دار الرعاية.
أنا في الجامعة.
أنا يوم القبض عليّا.
أنا داخل السجن.
أنا يوم خروجي.
ثم ظهرت صورة لارا.
وصورة حسام.
وصورة فارس.
وأخيرًا
صورة نوال.
الرجل قال
كل واحد فيهم أخفى عنك جزء من الحقيقة.
سألت
وإنت؟
ضحك.
أنا الوحيد اللي عنده الحقيقة كاملة.
قلت
عايز إيه؟
سكت لحظة.
ثم قال
مش عايز فلوس.
أمال إيه؟
قال
عايزك تفتحي آخر درج في الغرفة.
بصيت ناحية آخر رف.
كان فيه درج صغير مقفول.
قربت منه.
نوال صرخت
لأ!
وقفت.
ليه؟
قالت وهي بتبكي
لأن جواه السبب الحقيقي اللي خلاهم يدخلوا ندى المستشفى.
فتحت عيني.
السبب الحقيقي؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم قالت
يا صوفيا
إنتِ ما كنتيش المتهمة في القضية.
سكتت.
إنتِ كنتِ الهدف.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت قفل الدرج بيتفتح لوحده الدرج اتفتح ببطء.
محدش فينا اتحرك.
كنت واقفة قدامه، وقلبي بيدق لدرجة إني كنت سامعة النبض في وداني.
بصيت لجواه.
ما كانش فيه فلوس.
ولا مستندات كتير.
كان فيه ظرف بني قديم، وفوقه مفتاح صغير، وصورة لطفلة.
رفعت الصورة.
كانت صورتي.
لكن مش لوحدي.
كنت واقفة جنب بنت تانية، أصغر مني بسنتين تقريبًا.
البنت كانت ماسكة إيدي.
بصيت لنوال.
وشها اتغير.
مين دي؟
نوال قربت مني ببطء.
وأول ما شافت الصورة، حطت إيدها على بوقها.
مستحيل
فارس قال
نوال؟
ما ردتش.
أنا بصيت لها.
مين البنت دي؟
دموعها نزلت.
أختك.
الكلمة خلتني أضحك من الصدمة.
أختي؟
هزت راسها.
أيوه.
فارس قال بسرعة
صوفيا، لازم نخرج من هنا.
لكنّي ما اهتمتش.
فتحت الظرف.
كان جواه تقرير طبي قديم.
قريت أول سطر.
ثم الثاني.
وبعدين حسيت إن إيدي بدأت تبرد.
التقرير كان عن نقل دم لطفلة اسمها صوفيا.
وتحته اسم المتبرعة.
نوال فارس المنشاوي.
رفعت عيني لأمي.
إنتِ كنتِ مريضة؟
قالت
وإنتِ كنتِ بتموتي.
وأنا صغيرة؟
كان عندك مرض نادر.
سألتها
وإيه علاقة ده بكل اللي حصل؟
نوال سكتت.
فارس هو اللي رد
لأن التحاليل اللي اتعملت لك وقتها كشفت حاجة محدش كان متوقعها.
إيه؟
قال
فصيلة دمك وتركيبتك الوراثية أثبتت إنك مش مجرد بنتي.
اتوترت.
أمال إيه؟
إنك وريثة قانونية لعيلة والدتك.
بصيت للورقة.
بس ده مش سبب كفاية إنهم يحبسوني.
نوال قالت
لأ.
ثم أشارت للصورة.
السبب الحقيقي كان البنت دي.
رفعت الصورة قدام عيني.
أختي؟
نوال هزت رأسها.
أختك كانت شاهدة على حاجة حصلت في الشركة.
وهي فين دلوقتي؟
سكتت.
ماما، هي فين؟
نوال بدأت تبكي.
اختفت.
فارس شد على فكه.
من سبع سنين.
بصيت له.
نفس يوم اختفائي؟
ما ردش.
المحامية قالت
يعني فيه شخصين اختفوا في نفس اليوم؟
نوال قالت
تلاتة.
اتجمدنا.
تلاتة؟
بصتلي.
أنا كمان اختفيت بعدها.
قلت
طب إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
نوال ردت
بحاول أوصل لك.
وليه ما جيتيش السجن؟
لأن كل مرة كنت بقرب منك، كان بيحصل حاجة.
ثم مدت إيدها ناحية الملف.
كانوا بيراقبوني.
فجأة الشاشة اشتغلت تاني.
نفس الصوت رجع
حلو جدًا.
بصيت للشاشة.
إنت مين؟
قال
دلوقتي قربنا.
ثم ظهرت صورة جديدة.
صورة للبنت اللي كانت معايا.
لكن الصورة كانت حديثة.
البنت كبرت.
بقت شابة.
واقفة قدام مبنى كبير.
وتحت الصورة عنوان.
مستشفى النور القاهرة.
قلت
دي عايشة؟
الصوت ضحك.
أيوه.
نوال شهقت.
إنت بتكذب!
قال
لو كنت بكذب، ما كنتش خليتك تشوفي الصورة.
بصيت لفارس.
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
هز رأسه.
لأ.
الصوت قال
هو مش عارف.
ثم أضاف
لكن في شخص تاني عارف.
ظهرت صورة جديدة.
صورة لارا.
ثم صورة ندى.
ثم صورة شخص ثالث.
حد من عيلة السيوفي.
لكن وشه كان مشوش.
الصوت قال
الشخص ده هو اللي بدأ كل حاجة.
المحامية قربت من الشاشة.
مين؟
قال
افتحي الظرف التاني.
بصيت على المكتب.
كان فيه ظرف أسود ما كنتش واخدة بالي منه.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
في أعلاها كان مكتوب
إلى صوفيا لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي.
الخط كان مألوفًا.
فضلت باصة له.
ثم قلت
أنا أعرف الخط ده.
فارس قرب.
وأول ما شاف الورقة، وشه اتجمد.
مستحيل.
سألته
إنت تعرف صاحبها؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
مين؟
رفع عينه لي.
جدك.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن جدك مات من تسع سنين.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر أخير
الشخص اللي هتفتكري إنه مات هو الوحيد اللي يقدر يقولك مين أبوكي الحقيقي.
رفعت عيني لفارس.
يعني إيه مين أبويا الحقيقي؟
فارس ما ردش.
نوال بدأت تبص له بغضب.
المحامية قالت
صوفيا، لازم نخرج.
لكن قبل ما نتحرك، الباب الحديدي بدأ يتفتح.
المرة دي من الخارج.
خطوات شخص واحد كانت بتقرب.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة.
الصوت المجهول قال
أخيرًا وصل.
بصيت ناحية الباب.
وظهر رجل كبير في السن.
شعره أبيض.
وشه عليه ندبة قديمة.
فارس رجع خطوة للخلف.
ونوال حطت إيدها على صدرها.
أما أنا
فما قدرتش أتحرك.
لأني كنت شايفة صورته قبل كده.
في صورة قديمة معلقة في بيت دار الرعاية.
الصورة كانت تحتها عبارة
مؤسس المؤسسة.
الرجل ابتسم.
وقال
اتأخرت عليكم يا صوفيا.
ثم نظر لفارس.
بس واضح إن ابني ما قالكيش الحقيقة كلها.
أنا بصيت لفارس.
وبعدين للرجل.
وسألته
إنت مين؟
ابتسامته اختفت.
وقال
أنا الشخص اللي كتب شهادة ميلادك الأولى.
ثم أضاف
وأنا اللي أعرف ليه اسمك الحقيقي اتشال من كل السجلات.
وفي اللحظة دي، الباب اتقفل وراه.
وأدركت إننا بقينا جوه الغرفة مع الشخص الوحيد اللي ممكن يفسر كل حاجة
لكن ملامح فارس كانت بتقول إن الحقيقة اللي جاية
مش هتكون في صالحي بأي شكل الرجل وقف قدامنا، وكل حاجة في الغرفة سكتت.
بصيت له وقلت
إنت مين؟
ابتسم.
اسمي جلال المنشاوي.
فارس قال بحدة
إنت المفروض تكون ميت.
جلال رد بهدوء
دي كانت الفكرة.
ثم بصلي.
لكن قبل ما تسمعي أي حاجة مني، لازم تعرفي إن أبوكي ما خانكيش.
بصيت لفارس.
أمال ليه كل الأوراق بتقول إنه سلّمني؟
جلال قال
لأنه هو اللي طلب من دار الرعاية تخفي هويتك.
شهقت.
ليه؟
فارس أخيرًا اتكلم
عشان أنقذك.
ثم حكى الحقيقة كاملة.
جدي كان بيستخدم شركات العيلة في عمليات تزوير وسرقة، ولما عرف إنني الوريثة القانونية الوحيدة لجزء كبير من الممتلكات، قرر يتخلص مني.
فارس حاول يهرب بيا، لكن جدي هدده بقتل نوال وأختي.
فاضطر فارس يسجلني باسم مختلف، ويسلمني لدار رعاية موثوقة.
لكن جدي اكتشف مكاني بعد سنوات.
وقتها حصلت واقعة ندى.
لارا كانت السبب الحقيقي في تسميمها، لكنها خافت من الفضيحة.
حسام استغل الموقف، ولفّق القضية لي.
ولأن خروجي كان هيكشف إن اسمي الحقيقي مرتبط بملفات الشركة القديمة، ضغطوا على المحامين والشهود.
فارس حاول يفتح القضية من جديد، لكن كل خطوة كان بيعملها كانت بتعرضني للخطر.
عشان
كده ظل بعيدًا.
أما الطوق
فكان وسيلة لإبقاء جلال وأتباعه بعيدين عني، لأن فارس كان يتابع تحركاتهم من خلاله.
المحامية كانت بالفعل جمعت الأدلة.
والتسجيلات الموجودة في الأرشيف أثبتت التلاعب بالقضية.
بعد أيام، اتفتح التحقيق رسميًا.
لارا اعترفت بكل اللي حصل.
وحسام اتقبض عليه بتهم تزوير الأدلة والتلاعب في القضية.
أما ندى، فبعد سبع سنين من العلاج، خرجت من المستشفى وهي قادرة على الكلام، وكانت شهادتها من أهم الأدلة.
وفي النهاية، المحكمة برأتني رسميًا من التهمة.
أما جلال، فتم القبض عليه بعد ما كشفت الأوراق اللي خبّاها بنفسه.
لكن أكتر حاجة هزتني
كانت الورقة الأخيرة.
كانت من أمي.
كتبتها قبل سنوات
لو بنتي رجعت يومًا، قولولها إني ما سيبتهاش بإرادتي. كنت بحاول أحميها. ولو وصلت لسن تعرف فيه الحقيقة، أتمنى تسامحني.
قعدت أبكي وأنا ماسكة الورقة.
مش على السنين اللي راحت.
لكن على كل مرة كنت فاكرة فيها إني ما ليش أهل.
بعد شهر، رجعت لنفس بوابة السجن اللي خرجت منها.
وقفت ثواني.
ثم نزعت الطوق من رقبتي.
بصيت له.
الشيء اللي كان رمز لإهانتي، بقى آخر دليل على الحقيقة اللي أنقذتني.
حطيته في صندوق صغير، واحتفظت بيه.
مش عشان أفتكر عيلتي.
لكن عشان أفتكر نفسي.
أنا صوفيا.
البنت اللي اتظلمت سبع سنين.
البنت اللي حاولوا يمسحوا اسمها.
لكنهم فشلوا.
لأني في النهاية
ما رجعتش للعيلة اللي أهانتني.
أنا بنيت عيلتي بنفسي.
أما فارس، ففضل واقف بعيد عني.
ما طلبش مني أسامحه.
ولا ضغط عليّا.
قال بس
لما تكوني جاهزة أنا موجود.
بصيت له.
ولأول مرة، قلت
ممكن نبدأ من الأول.
ابتسم.
ومن غير حضن ولا كلام كبير، مشينا جنب بعض.
مش كأب وبنته عرفوا بعض فجأة
لكن كاتنين عندهم فرصة أخيرًا يتعرفوا على بعض من جديد.
وفي اليوم اللي بعدها، رجعت لارا لي الأرنب القماشي القديم.
كان متخيط من جديد.
وقالت وهي بتعيط
أنا آسفة.
أخدته منها.
وبصيت له.
ثم قلت
أنا مش هنسى.
سكتت.
لكن مش هخلي اللي حصل يفضل يحكم حياتي.
وسبتها ومشيت.
لأول مرة من سبع سنين
من غير طوق.
من غير سجن.
ومن غير خوف.
ومن يومها، بقيت أعرف إن العيلة مش دايمًا هي الناس اللي اتولدت وسطهم أحيانًا العيلة هي الناس اللي تختارهم بعد ما تنجو من كل اللي حاولوا يكسروك.





