يتيمة الصعيد بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

وقفت قدام باب الدوار لحظة، بصت له بعيون مليانة وجع، وهمست:
“أنا داخلة البيت ده من يوم ما اتوفيتوا، وكل يوم كنت بقول بكرة هيحبوني… بس واضح إن الغريب عمره ما يبقى من أهل الدار. ومشت.
مع أول ضوء للشمس، نزلت الخدامة تخبط على باب أوضة نيلي “يا بنتي… قومي. محدش رد فتحت الباب…السرير متترتب، والدولاب مفتوح، وكل هدومها اختفتصرخت:
الحجة: نيلي هربت! في ثواني، الدوار كله اتقلب.

سليم نزل السلم بسرعة “يعني إيه هربت؟!
لف الأوضة بعينيه وفجأة وقعت عينه على ورقة صغيرة فوق المخدة فتحها بارتباك.
وكان مكتوب فيها بخط مهزوز:

“متدوروش عليا… متقلقوش، أنا هبعد عن حياتكم كلها. يمكن لما أمشي ترتاحوا من النحس اللي شايفينه فيا. ومتخافوش… مش هاخد منكم لا حق ولا ميراث، أنا سيبالكم كل حاجة. يمكن كده تصدقوا إني عمري ما كنت طمعانة في حاجة… أنا كنت بس عايزة أحس إن ليا أهل.”

سليم حس بإيده بتترعش أول مرة يحس إن الكلام بيخنقه لكن قبل ما يتكلم، دخل كبير الغفر وهو ماسك شاب من شباب البلد من هدومه “جبته يا كبير… هو اللي كان مستخبي.”
الشاب وقع على ركبته وهو بيعيط.
“سامحوني… أنا السبب سليم قرب منه بعصبية: “سبب إيه؟!”

رد بخوف: “السلسلة… أنا اللي حطيتها في أوضة نيلي.”

اتجمدت ملامح الجميع مرات عمها شهقت:
“إيه؟!”
الشاب كمل وهو بيرتعش:
ابن عمها… فارس… هو اللي اداني فلوس أعمل كده. كان عايز يطردها من البيت قبل ما تعرف بحقها في الأرض.”

لف سليم ببطء ناحية فارس اللي بقى وشه اصفر: كداب!

لكن الشاب صرخ:
“والله هو اللي أمرني… وقال محدش هيصدق يتيمة مالهاش حد.”

الجملة نزلت على سليم زي الس\كين.
يتيمة مالهاش حد… هي نفس الكلمة…
نفس الوجع اللي قالته وهي بتبكي:
“هو عشان أنا يتيمة وماليش ضهر تعملوا فيا كده؟”
رنت في ودانه من جديد افتكر دموعها…
افتكر رعشة صوتها… وافتكر إنه حتى ما سألهاش.
في لحظة، اندفع ناحية فارس، ومسكه من هدومه وضربه لكمة وقعته على الأرض.
وزعق لأول مرة بصوت هز الدوار كله:
“لو لمست اسمها تاني… هدخلك قبرك بإيدي!”
وبعدين بص لأهل الدار، وعينيه كلها ندم.
“كلكم شاركتوا في ظلمها… وأنا أولكم.”
رما الورقة من إيده، وخرج يجري ناحية عربيته.
عمه ناداه:رايح فين؟!
رد وهو بيفتح باب العربية، وصوته مكسور:
“أجيب أمانة أبوها… قبل ما تضيع مني للأبد.” لكن سليم ماكنش يعرف…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *