يتيمة الصعيد بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​الورقة اللي وصلت لنيلي كانت بمثابة إغلاق لصفحة طويلة من الوجع. العقود والأراضي وكل المكتوب ما قدرش يرجع لها الأيام اللي كسرت فيها، لكنه أكد لها حاجة واحدة: إنها قدرت تعيش وتثبت نفسها لوحدها، بعيداً عن سيطرة الدوار وحروب العيلة.
​قررت نيلي إنها تقفل الملف نهائياً. بعثت توكيل رسمي للمحامي بترفض فيه كل الأملاك، وبتتنازل بيها لصالح دار الأيتام اللي بتشتغل فيها، عشان الفلوس دي تتحول لخير يحمي أطفال تانيين ملهمش ضهر، وكتبت رسالة قصيرة أخيرة لسليم مع التوكيل:
​”الحق مش فلوس وأراضي يا سليم… الحق كرامة إنسانة اتكسرت وما بتتصلحش بالتعويض. عيش حياتك، واعتبرني ما دخلت أصلاً بيتكم.”
​حياة جديدة بعيدة عن شبح الهواري
​في القاهرة، نيلي استمرت في طريقها بخطوات ثابتة وقوية. كملت شغلها، وبدأت تدرس إدارة أعمال بجانب شغلها عشان تطور من نفسها ومن دار الأيتام اللي بقت جزء من عيلتها الحقيقية.
​الناس في الدار بقوا بينادولها “ماما نيلي” بجد، مش كلقب عابر، وبقتابتسامتها تملى المكان. ولأول مرة تحس بطعم الاستقلال الحقيقي: مفيش حد بيراقبها، ومفيش حد بيملي عليها تعمل إيه وما تعملش إيه، ومفيش نظرة شك ولا ذل.

​في دوار الهواري، الصدمة كانت كبيرة لما وصلهم رد نيلي وتنازلها عن كل حاجة للفقراء. سليم قعد في أوضته ساعات طويلة، باصص لرسالتها الأخيرة اللي ما فيهاش أي عتاب… بس فيها أقسى أنواع التجاهل: النسيان التام.
​فهم أخيراً إن حب التملك والسيطرة اللي تربى عليه في الصعيد هو اللي خلاه يخسر أهم إنسانة دخلت قلبه. مابقاش سليم القوي المتسلط، بقى مجرد راجل غارق في ندبه، بيحاول يعيش بقية عمره في صمت وتكفير عن ذنبه، وهو باصص لصورته القديمة مع عمه وهو بيوصيه عليها، وبيهمس لنفسه بوجع:
​”ضيعت الأمانة… واستاهلت كل اللي جرى لي.”
​القصة خلصت، ومش كل النهايات لازم تجمع البطلين مع بعض؛ أحياناً بيكون الانتصار الحقيقي هو إن الشخص المكسور يلاقي نفسه، ويكسر قيود الذل ويعيش بكرامته مرفوع الراس.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *