قلب لا يعرف الكراهيه ج١
# الفصل الأول
انعكست أشعة الشمس على الواجهات الزجاجية لأبراج المال والأعمال، بينما كانت السيارات تشق طريقها وسط الزحام المعتاد.
في الطابق السابع والعشرين من مبنى **مجموعة السيوفي القابضة**، وقف مراد السيوفي أمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف.
كان طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي بدلة رمادية أنيقة وربطة عنق سوداء. ملامحه الهادئة كانت تخفي شخصية اعتادت اتخاذ أصعب القرارات دون تردد.
طرق السكرتير الباب طرقات خفيفة.
— اتفضل.
دخل وهو يحمل جهازًا لوحيًا.
— صباح الخير يا فندم… جدول حضرتك النهارده مزدحم. اجتماع مجلس الإدارة الساعة التاسعة، وبعده توقيع عقد الشراكة مع المجموعة الألمانية، وفي الساعة الثانية مقابلات مع بعض الموظفين الجدد المرشحين للإدارات المختلفة.
أخذ مراد الجهاز، تصفح الجدول سريعًا، ثم قال بهدوء:
— قدّم اجتماع مجلس الإدارة نصف ساعة… وخلّي ملفات الموظفين على مكتبي قبل المقابلات.
— حاضر يا فندم.
خرج السكرتير، بينما عاد مراد ينظر إلى المدينة.
رغم النجاح الذي حققه، كان هناك شيء واحد لم يستطع التخلص منه…
الماضي.
—
في الجهة الأخرى من المدينة…
أغلقت نغم ملفًا قديمًا بعناية، ثم مررت أصابعها على صورة باهتة تجمعها بشقيقتها صفا.
ابتسمت للصورة، لكن ابتسامتها سرعان ما انكسرت.
همست:
— أوعدك… مش هسيب حقك.
وضعت الصورة داخل الملف، ثم أغلقت الدرج بقوة.
رن هاتفها.
— أيوة يا أستاذ سامح؟
جاء صوت رئيس التحرير حازمًا:
— تعالي المكتب… عندي ليكي خبر.
—
بعد نصف ساعة…
دخلت نغم غرفة رئيس التحرير.
كان رجلًا تجاوز الخمسين، عرف عنه أنه لا يمنح الفرص إلا لمن يستحقها.
أشار لها بالجلوس.
— التحقيق اللي طلبتيه من شهور… وافقت عليه الإدارة.
اتسعت عيناها.
— بجد؟
— لكن بشروط.
صمت قليلًا قبل أن يكمل:
— مفيش نشر لأي معلومة قبل التأكد منها مية في المية… وممنوع أي خطوة تعرضك للخطر.
هزت رأسها.
— موافقة.
فتح درج مكتبه، وأخرج ملفًا سميكًا.
دفعه نحوها.
— مجموعة السيوفي.
تجمدت يدها فوق الملف.
الاسم وحده كان كافيًا ليعيد إليها كل الذكريات.
ليلة طويلة من البكاء…
جنازة صفا…
والقسم الذي قطعته أمام قبرها.
رفعت رأسها ببطء.
— يعني… هبدأ من هناك؟
— مش بس هتبدأي.
نظر إليها مباشرة.
— هتدخلي الشركة نفسها.

