قلب لا يعرف الكراهيه ج١
رفع مراد نظره.
— اختاروا الأفضل… مش محتاجين مجاملات.
— حاضر يا فندم.
وقبل أن يغادر، أضاف مراد:
— وابعتلي أسماء المقبولين آخر اليوم.
—
في غرفة المقابلات…
جلست نغم أمام لجنة التوظيف.
تبادل أفراد اللجنة النظرات بعد قراءة سيرتها الذاتية.
قال أحدهم:
— حضرتك اشتغلتي في مؤسسة صحفية قبل كده؟
توقفت لثانية، ثم أجابت بثقة:
— اشتغلت في كتابة المحتوى والتحرير، لكن حبيت أتجه للعمل المؤسسي.
كانت الإجابة صحيحة… لكنها أخفت الجزء الأهم.
نظر إليها مدير الإدارة.
— لو اتقبلتي هنا، الشغل محتاج سرية والتزام كامل.
ابتسمت ابتسامة هادئة.
— السرية جزء من أي عمل احترافي.
تبادل أعضاء اللجنة نظرات الإعجاب.
—
في الوقت نفسه…
كان مراد يغادر قاعة الاجتماعات متجهًا إلى مكتبه.
لكن فجأة توقف.
وقعت إحدى الموظفات أرضًا بعدما اختل توازنها وهي تحمل ملفات كثيرة.
أسرع مراد بنفسه لمساعدتها.
— إنتِ كويسة؟
هزت رأسها بخجل.
— آسفة يا فندم… الملفات وقعت مني.
انحنى وجمع معها الأوراق، ثم ناولها إياها.
— متعتذريش… سلامتك أهم.
شكرته وهي تكاد لا تصدق ما حدث.
كان بعض الموظفين ينظرون بدهشة.
فالرجل الذي يصفه الجميع بالصرامة، لم يتردد في مساعدة موظفة بسيطة.
—
بعد انتهاء المقابلات…
خرجت نغم من الغرفة وهي تتنفس الصعداء.
رن هاتفها.
— أيوة يا أستاذ سامح.
— الأخبار إيه؟
— المقابلة عدت كويس… والباقي على ربنا.
— افتكري… هدفنا الحقيقة، مش الانتقام.
ساد الصمت.
ثم قالت بصوت خافت:
— الحقيقة هي اللي هتجيب حق صفا.
—
مع اقتراب نهاية الدوام…
وصلت ملفات المقبولين إلى مكتب مراد.
بدأ يقلبها بسرعة.
حتى توقف عند ملف واحد.
**نغم…**
ظل يقرأ سيرتها الذاتية لثوانٍ.
لفت انتباهه تقديرها الجامعي، ودوراتها في الاتصال والإعلام، وخبرتها في الكتابة.
ضغط زر الهاتف الداخلي.
— ابعتلي مدير الموارد البشرية.
دخل الرجل بعد دقائق.
— نعم يا فندم؟
رفع مراد الملف.
— البنت دي… إيه رأيك فيها؟
— ممتازة، وكانت من أفضل المتقدمين.
أغلق مراد الملف وأعاده إليه.
— تمام… اعتمد تعيينها.
— حاضر.
خرج المدير، بينما عاد مراد إلى عمله دون أن يعلم أن الاسم الذي وقّع على تعيينه اليوم، سيقلب حياته رأسًا على عقب.
—
في المساء…
وصلت رسالة إلى هاتف نغم.
“يسر مجموعة السيوفي القابضة إبلاغكم بقبولكم في وظيفة أخصائية محتوى واتصال مؤسسي… يرجى الحضور صباح الأحد لاستكمال إجراءات التعيين.”



