قلب لا يعرف الكراهيه ج١
رفع يوسف رأسه من أمام شاشة الكمبيوتر.
— الباشمهندس بنفسه هيشوف الحملة قبل ما تنزل.
ابتسمت نغم ابتسامة خفيفة.
كان هذا يعني أنها ستقترب أكثر من مراد.
—
بعد ساعة…
وصل بريد إلكتروني من مكتب مراد.
“يرجى حضور الأستاذة نغم إلى مكتب رئيس مجلس الإدارة.”
توقفت أنفاسها للحظة.
هل اكتشف حقيقتها؟
أم أن الأمر يتعلق بالعمل؟
—
وقفت أمام المكتب الفخم.
طرقت الباب.
— اتفضلي.
دخلت بهدوء.
كان مراد يقف أمام شاشة كبيرة تعرض مشروعًا دعائيًا جديدًا.
دون أن ينظر إليها، قال:
— اقفلي الباب.
نفذت طلبه.
ثم استدار إليها.
— قريت التقارير اللي كتبتيها.
التزمت الصمت.
أكمل:
— عندك طريقة مختلفة في صياغة الأفكار.
ناولها ملفًا.
— شايف إنك تقدري تعيدي كتابة العرض ده.
فتحت الملف.
كان العرض مليئًا بالأرقام والمصطلحات المعقدة.
رفعت رأسها.
— المطلوب تبسيط المحتوى؟
ابتسم لأول مرة.
— بالضبط.
جلست أمام الطاولة، وبدأت تقرأ بسرعة.
بعد دقائق، تناولت قلمًا وأعادت ترتيب الفقرات بالكامل.
كان مراد يراقبها بصمت.
لم يرد أن يقاطعها.
وبعد نصف ساعة، دفعت الملف نحوه.
قرأه بعناية.
ثم رفع حاجبيه بإعجاب واضح.
— ممتاز.
كانت كلمة واحدة…
لكنها خرجت من شخص لا يمنح المديح بسهولة.
شعرت نغم بشيء من الارتياح، رغم أنها كانت تذكر نفسها كل لحظة بسبب وجودها في هذه الشركة.
—
قبل أن تغادر…
قال مراد فجأة:
— أستاذة نغم…
استدارت إليه.
— نعم؟
— إنتِ بتؤمني إن الانطباع الأول عن أي شخص بيكون صحيح؟
تجمدت للحظة.
كان السؤال مفاجئًا.
قالت بعد تفكير:
— أوقات بيكون صحيح… وأوقات بيكون ظالم.
نظر إليها نظرة عميقة.
— أتمنى الناس تدي نفسها فرصة تعرف الحقيقة… قبل ما تصدر أحكام.
ارتبك قلبها.
هل كان يقصدها؟
أم أنها مجرد جملة عابرة؟
خرجت من المكتب، لكن كلماته ظلت تتردد في رأسها.
—
في المساء…
عاد أحد موظفي الأمن إلى غرفة الأرشيف لإجراء مراجعة أخيرة.
وأثناء تفقده المكان، وجد ظرفًا أبيض صغيرًا سقط خلف إحدى الخزائن.
فتحه.
اتسعت عيناه.
كانت بداخله صورة قديمة.
صورة لمراد…
وإلى جواره فتاة تبتسم في هدوء.
رفع الصورة نحو الضوء.
وفي أسفلها بخط اليد، كُتبت كلمة واحدة:
**”صفا.”**
أغلق الظرف بسرعة، وأمسك هاتفه.
لكن قبل أن يتمكن من إجراء أي اتصال…
امتدت يد من خلفه، وانتزعت الظرف منه بعنف.


