قلب لا يعرف الكراهيه ج١
— حاضر يا فندم.
—
في صباح اليوم التالي…
حاولت نغم أن تبدو طبيعية، لكنها كانت تفكر في الرجل الذي رأته يخرج من غرفة الأرشيف.
دخلت إلى الإدارة، فوجدت الموظفين يتحدثون عن الحادث.
قال يوسف وهو يحتسي قهوته:
— الأمن حقق مع نص الشركة.
ضحكت ليلى.
— الحمد لله إنهم مأخدوناش إحنا كمان.
جلست نغم في صمت.
كانت تريد إخبارهم بما رأته…
لكنها ترددت.
لم تكن تملك دليلًا.
—
بعد ساعات…
وصل بريد إلكتروني من مكتب رئيس مجلس الإدارة.
“يرجى حضور ممثل من إدارة الاتصال المؤسسي لاجتماع عاجل الساعة الثانية عشرة.”
نظر الجميع إلى بعضهم.
قال أشرف:
— ليلى مرتبطة باجتماع خارجي… ويوسف عنده تسليم حملة إعلانية.
ثم التفت إلى نغم.
— تقدري تحضري الاجتماع؟
اتسعت عيناها.
— أنا؟
— مجرد تدوين ملاحظات… فرصة كويسة تتعرفي على طريقة الشغل.
وافقت، رغم أنها لم تتوقع أن تلتقي بمراد مجددًا بهذه السرعة.
—
قبل الثانية عشرة بدقائق…
وقفت أمام قاعة الاجتماعات الرئيسية.
طرقت الباب بخفة.
جاءها صوت هادئ:
— اتفضلي.
دخلت.
كان مراد يجلس في مقدمة الطاولة، وإلى جانبه عدد من كبار المديرين.
رفع بصره إليها للحظة، ثم عاد إلى الملفات أمامه.
— الأستاذة نغم؟
— أيوة يا فندم.
— اقعدي.
جلست في آخر الطاولة، وأخرجت دفتر ملاحظاتها.
بدأ الاجتماع.
كانت تتوقع أن ترى رجلًا متسلطًا لا يقبل الرأي الآخر.
لكن ما رأته كان مختلفًا.
استمع مراد إلى جميع المديرين دون أن يقاطع أحدًا.
وعندما اختلف اثنان منهم حول مشروع جديد، قال بهدوء:
— كل واحد فيكم شايف الصورة من زاوية مختلفة… وأنا محتاج أشوف الصورتين قبل ما آخد قرار.
ساد الصمت.
ثم بدأ يطرح أسئلة دقيقة كشفت أنه يعرف أدق تفاصيل العمل.
كتبت نغم في دفترها دون أن تشعر:
“ليس كما كنت أعتقد…”
توقفت فجأة.
حدقت في الجملة.
ثم أغلقت الدفتر بسرعة، وكأنها تخشى الاعتراف بها حتى لنفسها.
—
بعد انتهاء الاجتماع…
خرج الجميع.
لكن قبل أن تغادر، أوقفها مراد.
— أستاذة نغم.
استدارت إليه.
— نعم يا فندم؟
تناول الملف الذي كانت تحمله.
— الملاحظات اللي كتبتيها… ممكن أشوفها؟
تردد قلبها.
ناولته الدفتر.
تصفحه لدقيقة، ثم رفع رأسه.
— أسلوبك في التلخيص ممتاز.
شكرته باقتضاب.
ثم قال:
— عندك خلفية صحفية؟
تجمدت ملامحها للحظة.
لكنها تمالكت نفسها سريعًا.


