قلب لا يعرف الكراهيه ج١
لكن عقلها كان منشغلًا بشيء آخر.
**أين مراد؟**
كانت تظن أنها ستراه منذ اللحظة الأولى.
لكن لم يظهر له أي أثر.
اقتربت ليلى وهمست وهي تبتسم:
— شكلك مستغربة إنك مشفتيش الباشمهندس مراد.
رفعت نغم رأسها بسرعة.
— هو موجود؟
— موجود… بس وجوده غير مرىء. بين الاجتماعات والسفر، نادر حد يشوفه.
أومأت نغم برأسها، بينما أخفت خيبة أملها.
—
في الطابق السابع والعشرين…
كان مراد يراجع عقدًا ضخمًا مع مديره القانوني.
رن هاتف مكتبه.
— أيوة.
— يا فندم، في مشكلة بسيطة في عرض الشركة اللي هيُقدم للمستثمرين بكرة.
أغلق الملف.
— خمس دقايق وأكون عندكم.
—
في إدارة الاتصال المؤسسي…
ساد ارتباك مفاجئ.
دخل أشرف بسرعة.
— يا جماعة… الأستاذ مراد طالع حالًا.
وقف الجميع في أماكنهم.
همست ليلى:
— أول نصيحة… متتكلميش إلا لو سألك.
ردت نغم بهدوء:
— حاضر.
لكن قلبها بدأ ينبض بقوة.
بعد سنوات من البحث…
سيصبح أول لقاء بينهما بعد لحظات.
—
فُتح باب الإدارة.
دخل مراد بخطوات ثابتة.
ساد الصمت.
لم يكن يحتاج إلى رفع صوته ليفرض حضوره.
اكتفى بإلقاء نظرة سريعة على المكان.
ثم قال:
— صباح الخير.
— صباح النور يا فندم.
تحرك بين المكاتب، يراجع بعض الملفات، ويوجه ملاحظات سريعة، دون تعالٍ أو انفعال.
لاحظت نغم أنه يصغي أكثر مما يتكلم.
لم يكن يشبه الصورة التي رسمتها له في خيالها.
توقف فجأة أمام شاشة كبيرة تعرض العرض التقديمي الخاص بالشركة.
عقد حاجبيه.
— مين اللي كتب الفقرة دي؟
ساد الصمت.
رفعت ليلى يدها بتردد.
— أنا يا فندم.
قرأ السطر مرة أخرى، ثم قال بهدوء:
— الصياغة كويسة… لكن الأرقام قديمة. المستثمر مش هيهتم بالكلام الجميل، هيهتم بالمعلومة الصحيحة.
ثم التفت إلى الجميع.
— أي تقرير يطلع من هنا يمثل اسم الشركة… والدقة مسؤولية كل واحد فيكم.
هز الجميع رؤوسهم.
وبينما كان يستدير للمغادرة…
وقعت عيناه على نغم.
توقف لثوانٍ.
— حضرتك جديدة؟
أجابت بثبات، رغم ارتجاف قلبها.
— أيوة… اسمي نغم.
مدّ يده يصافحها مصافحة رسمية.
— أهلًا بيكي… أتمنى تشوفي مستقبل كويس معانا.
صافحته.
وللحظة…
تلاقت عيناهما.
أما مراد، فلم ير أمامه سوى موظفة جديدة.
أما نغم، فكانت ترى الرجل الذي حملته سنواتٍ مسؤولية موت شقيقتها.
انسحب مراد بهدوء، وغادر الإدارة.
بقيت نغم واقفة مكانها.




