قلب لا يعرف الكراهيه ج١
التفت الرجل مذعورًا…
ليجد نفسه وجهًا لوجه أمام شخص أخفى ملامحه تحت قبعة سوداء.
ولم تمضِ ثانية واحدة…
حتى انطفأت الأنوار في غرفة الأرشيف من جديد.
# الفصل السادس
عمّ الظلام غرفة الأرشيف للحظات.
لم يستطع موظف الأمن أن يرى سوى ظل رجل طويل القامة اندفع نحوه وانتزع الظرف من يده.
حاول الإمساك به، لكن الرجل دفعه بقوة، فارتطم بالرفوف المعدنية وسقط أرضًا.
وبعد ثوانٍ…
عادت الكهرباء.
كان المهاجم قد اختفى.
نهض موظف الأمن وهو يتألم، وضغط زر الطوارئ.
خلال دقائق، امتلأ المكان برجال الأمن.
—
وصل اللواء محمود رشدي بنفسه.
نظر إلى الموظف المصاب.
— شفت وشه؟
هز رأسه بأسف.
— لأ… كان لابس كاب وكمامة.
تفقد اللواء المكان بعناية.
لا أثر للظرف.
ولا للصورة.
ولا لأي دليل.
تمتم بضيق:
— واضح إن اللي بيلعب معانا عارف كل خطوة بنعملها.
—
في صباح اليوم التالي…
استدعى مراد اللواء محمود إلى مكتبه.
استمع إلى التقرير كاملًا دون أن يقاطعه.
وعندما انتهى، ظل صامتًا للحظات.
ثم سأل:
— الموظف اللي اتصاب عامل إيه؟
تعجب اللواء من السؤال.
— الحمد لله… مجرد كدمة بسيطة.
أومأ مراد.
— خليه ياخد يومين راحة على حساب الشركة.
ثم أردف بنبرة أكثر جدية:
— وزودوا الحراسة على الأرشيف، لكن من غير ما تحسسوا الموظفين إن في أزمة.
نهض اللواء استعدادًا للمغادرة.
وقبل أن يخرج، قال:
— يا فندم… أنا بشتغل في الأمن بقالي أكتر من تلاتين سنة.
رفع مراد نظره إليه.
— واللي بيحصل ده؟
تنهد اللواء.
— مش هدفه الملفات…
صمت لحظة.
— هدفه حضرتك.
ساد الصمت داخل المكتب.
لكن ملامح مراد لم تتغير.
—
في إدارة الاتصال المؤسسي…
كانت نغم منهمكة في مراجعة بيان صحفي، حين اقتربت منها ليلى.
— عندك اجتماع بعد نص ساعة مع الباشمهندس.
رفعت نغم رأسها باستغراب.
— أنا؟
— هو اللي طلبك.
شعرت بتوتر خفيف.
منذ لقائهما الأخير، أصبحت تشعر أن مراد يلاحظها أكثر من بقية الموظفين.
—
دخلت مكتبه في الموعد المحدد.
كان يقف أمام مكتبة ضخمة تضم عشرات الكتب في الإدارة والاقتصاد والقانون.
التفت إليها.
— اتفضلي.
جلست في هدوء.
ناولها ملفًا جديدًا.
— الأسبوع الجاي عندنا مؤتمر اقتصادي كبير… وعايز الخطاب الافتتاحي يكون مختلف.
فتحت الملف.
— تحب يكون رسمي؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
— رسمي… لكن إنساني.