عقد عرفي
وانا عندي 15 سنة، أبويا جوزني عرفي وقالي لما تتمي السن القانوني نكتب كتابك عند مأذون، وقتها كنت طفلة ووافقت عشان ألبس فستان الفرح وأبقى عروسة قبل صحابي. دخلت في بيت عيلة مفرحتش بالفستان كتير، ومن تاني يوم بالظبط لقيت نفسي في كابوس مكنتش أتخيله. حماتي من أول يوم اعتبرتني الخدامة الجديدة اللي جت تريحهم كلهم، صحتني من الفجر وزعقت في وشي وقالتلي: “فوقي يا بت.. انتي هنا عشان تخدمي البيت ده رجالة وستات، دلع العرايس ده مش عندنا.”
كنت ببص لجوزي بستنجد بيه ومستنياه يدافع عني أو يقول كلمة، بس هو مكنش ليه أي كلمة ولا حس في البيت وسط أهله، كان أصغر واحد في إخواته ومبيعرفش يفتح بقه قدام أمه أو إخواته الكبار، يقف ساكت وراسه في الأرض، وحتى لما ندخل أوضتنا كان يزعقلي ويقولي بطلي زن.
أما سلايفي بقى فكانوا مستقويين عليا لأقصى درجة، شغالين تقليل مني ومعاملة تقطع في القلب، مفيش واحدة فيهم كانت بترحمني، وكل ما أتعب أو أشتكي يضحكوا عليا باستهزاء. وفي يوم لما قعدت على الأرض من كتر التعب ومش قادرة أقف على رجلي، وقفت سلايفي فوق راسي وواحدة فيهم قالتلي بعين قوية: “انتي هتعملي فيها هانم ولا إيه؟ فوقي لنفسك.. أبوكي رماكي هنا عشان تبقي خدامة لينا، وإياكي تفتكري إن ليكي لازمة ولا كرامة، مافيش أي حاجة تثبت إنك متجوزة أصلاً غير ورقة ملهاش عازة ممكن تتقطع في أي لحظة ونرميكي في الشارع لو مسمعتيش كلامنا ونفذتي طلباتنا من سكات.”
ساعتها حسيت بكسرة نفسي وعرفت قد إيه كنت عيلة هبلة لما ضحكوا عليا بفستان وطرحة، وبقيت عايشة تحت رحمة ورقة مهددة بيها في كل دقيقة.
عدت تلت سنين شوفت فيهم كل أشكال الذل والإهانة، كنت بعد الأيام والشهور على نار ومستنية اللحظة اللي هتم فيها 18 سنة، قولت لنفسي خلاص هسجل الجواز رسمي عند مأذون وهيبقى ليا ضهر وورقة تحميني والكل هيعملي حساب.
جه اليوم الموعود، صحيت الصبح وقلبي بيدق من الفرحة ومستنياه يجي ياخدني، لكن الصدمة كانت أكبر من عقلي الصغير اللي لسه مش مستوعب كمية الغدر دي. لقيته لابس أحسن ما عنده، متعطر وفارد ضهره على غير عادته، وداخل عليا الأوضة بيبصلي ببرود يقهر الحجر وبيقولي: “جهزي نفسك، العصر نازلين نخطبلي بنت عمي، الشقة دي بتاعتها هي اللي هتعيش فيها، وانتي هتنزلي تحت تقعدي مع أمي تخدميها وتخلي بالك من طلباتها.”




