عقد عرفي

أم بطرس بصتلي وقالتلي بقلق: “هتعملي إيه بالمبلغ ده يا بنتي؟ خافي على قرشك وحطيه في بنك ولا اشتريلك حتة شقة تلمك.”

بصيت للشنطة اللي في إيدي وعيني بتلمع بإصرار عمر ما حسيته: “لو حطيتهم في البنك هعيش خايفة طول عمري أصرف منهم.. الفلوس دي تمن قهرتي، ولازم تكبر وتخليني أقف على رجلي بجد.”

قررت أغامر بكل قرش معايا، نزلت لفيت وسألت وأجرت محل في منطقة تجارية حية، وبدأت أجهز لمشروع أتيليه وتأجير وبيع فساتين أفراح وسواريهات. الفستان اللي كان سبب في كسريتي وضحكوا عليا بيه وأنا صغيرة، خليته هو مشروعي وسلاحي اللي هبني بيه مستقبلي.

بدأت اشتغل ليل ونهار بإيدي، اتعلمت كل تفصيلة في الصنعة، واشتريت أحسن خامات، وكل ما كنت أتعب افتكر كسرة نفسي في بيت حماتي، فأقوم وأعافر أكتر. مكنتش مجرد تجارة، كانت معركة بينت فيها للعالم كله ولنفسي إن البنت الصغيرة اللي اشتروها برخص التراب، قادرة تبقى سيدة أعمال ناجحة وليها كيان واسم يتهزله السوق.

مرت سنتين، والأتيليه الصغير بقى واحد من أكبر وأشهر محلات الفساتين في المنطقة كلها، وبقى اسمي معروف وسط عرايس البلد وبيجولي بالاسم. ملامحي اتغيرت، لبسي بقى شيك، ونظرة الانكسار والضعف اتمسحت تماماً وحل مكانها هيبة وشموخ يخلوا أي حد يعملي ألف حساب قبل ما ينطق بكلمة.

في يوم، كنت واقفة وسط المحل براجع أحدث كولكشن فساتين وصلت، وفجأة الباب اتفتح ودخلت حماتي.. أيوا، نفس الست اللي كانت بتصحيني من الفجر تزعق وتهين فيا، ووراها سلايفي الاتنين وطليقي داخل وراهم بخطوات مترددة وعينه في الأرض. وشوشهم كانت باهتة، ولبسهم متبهدل، وحالهم اتشقلب بعد الفضيحة اللي طالتهم وخسارتهم للفلوس اللي دفعوهالي تعويض.

أول ما عيني جت في عين حماتي، وقفت مكاني مصلوبة الطول وبصيتلهم ببرود تام. حماتي قربت مني بابتسامة صفرا مرسومة بالعافية، وحاولت تاخدني بالحضن وهي بتقول بصوت ناعم مسمعتوش منها في حياتي: “يا ألف نهار أبيض! قمر يا بنتي والله ما عرفتك، الستر باين عليكي وخيرك مالي المكان.. إحنا ملناش بركة إلا انتي يا أصيلة.”

رجعت خطوة لورا وربعت إيدي بجمود قطّع كلامها: “خير يا ست؟ جاية تشتري فستان ولا داخلة المحل بالغلط؟”

طليقي قرب ووشه أحمر من الإحراج، صوته كان بيترعش وهو بيحاول يمسك إيدي وقال: “إحنا جايين نصلح كل حاجة.. والله العظيم ندمت على كل دقيقة زعلتك فيها، من يوم ما مشيتي والبيت خرب ومشوفتش يوم عدل، أنا مستعد أكتبلك كل اللي تطلبيه ونسجل رسمي ونعملك فرح يتهزله البلد، بس ارجعيلي، مفيش واحدة ملت عيني غيرك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *