عقد عرفي

وسلايفي بدأوا يرموا كلام نفاق: “حقك علينا يا حبيبتي، شيطان ودخل بينا، ده انتي أختنا وسيدتنا ومن يوم ما سبتينا وإحنا حاسين بالذنب!”

بصيت ليهم كلهم بنظرة احتقار خلت الضحكة تهرب من على وشوشهم، وقولت بصوت واثق سمعه كل العمال والزباين في المحل: “شيطان إيه ونفاق إيه؟! انتوا جايين دلوقتي عشان شوفتوا العيلة اللي دستوا عليها بقت صاحبة مال واسم؟ جايين تطمعوا في قرشين بعد ما كنتوا بتعايروني بلقمتي؟”

بصيت لطليقي من فوق لتحت وقولتله بابتسامة سخرية: “فرح؟ ومأذون؟ متأخر سنتين يا شاطر.. الفستان الأبيض اللي كنت هتموت وتذلني بيه، بقيت ببيعه لناس تفهم قيمته.. وانت وأهلك متسووش عندي تمن طرحة في المحل ده.”

شاورت للأمن اللي واقف على الباب وقولت بصرامة: “خرج الناس دي برة، ومش عايزة أشوف وشهم بيعتب باب المكان هنا تاني.”

طردتهم قدام الكل، ووقفت أتفرج عليهم وهما خارجين يجروا وراهم خيبتهم وعارهم، ساعتها بس حسيت إن روحي رجعتلي بالكامل، وعرفت إن أحسن انتقام مش الأذى، أحسن انتقام إنك تنجح لحد ما يرجعولك راكعين وميطولوش حتى نظرة من عينك.

بعد ما الأمن طردهم برة المحل، وقفت أتابعهم من ورا الواجهة الزجاج الكبيرة. كانوا واقفين في الشارع بيتخانقوا مع بعض، حماتي بتزعق لابنها وسلايفي بيبصوله بغيظ ولوم، وكل واحد فيهم بيرمي الخيبة على التاني. المنظر ده زمان كان ممكن يوجعني، بس اللحظة دي مكنش جواه غير إحساس واحد: الشفقة على ناس كل مقياسهم في الدنيا هو المصلحة والقرش.

رجعت لمكتبي جوة، قعدت على الكرسي وأنا باخد نفسي بهدوء. بصيت للشهادات وفواتير الشغل والتصميمات اللي مالية المكتب، وافتكرت اليوم اللي خرجت فيه بشنطة هدوم قديمة ومكنش معايا تمن تذكرة أتوبيس. الدنيا دارت، والضعيفة اللي كانت بتستخبى في ركن الأوضة عشان متهانش، بقت سيدة أعمال ليها شنة ورنة والكل بيعملها حساب.

الباب خبط، ودخلت “أم بطرس” وهي شايابلي فنجان القهوة اللي متعودة تعملهولي بإيديها، ابتسمت وقالتلي بحنية: “شوفتهم وهما طالعين زي الفراخ المبلولة.. قلبك ارتاح يا بنتي؟”

بصيتلها وابتسمت ابتسامة صافية وقولتلها: “ارتاح من زمان يا خالتي، بس النهاردة حسيت إن الصفحة اتقفلت بجد ومبقاش ليها وجود في حياتي.. مش شايلة منهم غل، بس عمري ما هسمح لحد يرجعني خطوة واحدة لورا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *