عقد عرفي
جه أبويا يجري وراه جوزي، مستعطفين ومرعوبين من الفضيحة والمشاكل، ووقفوا عند الست أم بطرس يترجوا إني أتنازل وأقفل المحاضر.
فتحت الباب وبصيت لجوزي اللي كان من يومين رافع مناخيره في السما وفاكرني ملطشة، شوفته واقف مكسور ومذلول ودموعه في عينه وبيقولي بصوت واطي: “استري عليا يا بنت الأصول، نكتب رسمي دلوقتي واديكي كل اللي تطلبيه بس بلاش المشاكل والفضيحة!”
بصيتله من فوق لتحت بابتسامة نصر باردة وقولتله: “الستر ده مكنتش تعرفه وأنا بتهان تحت رجل أمك؟ متأخر يا سيد الرجالة.. وحقي هاخده تالت ومتلت بالقانون.”
سكت ثانية وبصيت في عينيه الاتنين وهو واقف مرعوب، كأنه عيل صغير عمل مصيبة ومستني العقاب. مكنتش شيفاه راجل ولا حتى إنسان، كان مجرد كائن جبان كل همه ينجد رقبته من الفضيحة اللي كانت هتطين عيلته كلها وسط الناس.
ربعت إيدي وبصيتله ببرود يقص الحبل: “عايزني أتنازل وأقفل المحاضر؟ التنازل ده ليه تمن، وتمنه مش رخيص يا سيد الرجالة.”
رد بلهفة وريقه ناشف وهو بيفرك في إيديه: “اطلبي اللي انتي عايزاه.. والله العظيم أنفذهولك في الحال، بس بلاش المحاكم والشرطة، أهلي هيموتوا من الفضيحة وشغلي هيروح!”
ابتسمت بسخرية وقولتله بكل ثقة: “نص مليون جنيه كاش.. يتحطوا في إيدي بكرة الصبح، وتطلقني وتكتب إقرار رسمي بإنك مديني كل حقوقي ومؤخري ونفقتي، غير كده رجلي على رجل المحامية على مكتب الجهات الرسمية، وهتختار انت بقى.. كرامتك وفلوسك ولا عواقب القانون؟”
أبويا شهق واتخض وقال: “نص مليون إيه يا مجنونة؟! دا البيت كله على بعضه ميسواش المبلغ ده!”
بصيت لأبويا بنظرة خلت الكلمة تقف في زوره، وقولتله: “وانت متفتحش بؤك خالص يا أبا، عشان لو القانون طبق عليا وعليك، انت أول واحد هتتحاسب.”
جوزي وشه قلب أسود، فضل يبلع في ريقه ويبص يمين وشمال، بس مكنش قدامه مفر؛ القضية لابسة لابسة وبنت عمه طردوه، والشرطة لو فتحت الدفاتر عيلته كلها هتدخل في سين وجيم. وطى راسه في الأرض وقال بصوت مكسور: “موافق.. بكرة الصبح الفلوس والورق هيكونوا جاهزين.”
تاني يوم، وفي مكتب المحامية، تمت الإجراءات القانونية بحذر.. استلمت الفلوس في شنطة مقفولة، واستلمت ورقة طلاقي واعترافه الكامل بكل مليم كتعويض عن التلت سنين اللي راحوا من عمري، وتنازلت عن البلاغات زي ما اتفقنا، وخرجت من المكتب وأنا حاسة إن الهوا له طعم تاني.



