ست عجوزه

مع أول ضوء للصباح
استيقظت مارثا على صوت لم تسمعه بهذه القوة من قبل.
العواء.
كان قريبًا جدًا.
ثم جاء عواء آخر.
ثم ثالث.
ثم عشرات الأصوات.
فتحت عينيها.
جلست على السرير.
أصغت.
الصوت لم يتوقف.
كان يحيط بالمنزل من كل الجهات.
اقتربت مارثا من النافذة.
أزاحت الستارة ببطء.
ثم تجمدت في مكانها.
لم تستطع الكلام.
في الخارج
كانت الذئاب.
واحد.
اثنان.
خمسة.
عشرة.
ثم أدركت أن عددها أكبر بكثير.
كانت عشرات الذئاب تحيط بالمنزل.
بعضها يقف عند السياج.
بعضها يتحرك في دوائر حول المخزن.
وبعضها كان واقفًا أمام الباب مباشرة.
لكن شيئًا واحدًا جعل مارثا تشعر بأن الدم انسحب من وجهها.
الذئاب لم تكن تمر من المنطقة مصادفة.
لقد جاءت إلى منزلها.
وكان واضحًا أنها جاءت من أجل شيء محدد.
أغلقت مارثا الباب بسرعة.
أغلقت المزلاج.
ثم تراجعت.
بدأت الذئاب تتحرك بعصبية.
أحدها اقترب من الباب وشم الخشب.
آخر بدأ يخدش الأرض بمخالبه.
ثم أطلق ذئب ضخم عواءً جعل بقية القطيع يرد عليه في اللحظة نفسها.
وضعت مارثا يدها على فمها.
ثم تذكرت الذئب الموجود في المخزن.
قالت لنفسها
إنهم يبحثون عنه.
كانت تحاول التفكير.
ربما كان القطيع عائلته.
ربما كان قائدًا بينهم.
وربما جاءوا فقط لاستعادته.
وجدت مارثا نفسها أمام خيار خطير.
إذا أبقت الذئب داخل المخزن، فقد تستمر الذئاب في محاصرة المنزل.
وإذا أخرجته، ربما يغادر القطيع.
لذلك أمسكت بمفتاح المخزن.
فتحت الباب الخارجي للمنزل بحذر.
ثم تقدمت نحو المخزن.
كانت الذئاب تراقبها.
لكنها لم تهاجم.
وصلت إلى الباب.
فتحت القفل.
وفي اللحظة التي انفتح فيها الباب
اندفع الذئب إلى الخارج.
كان لا يزال ضعيفًا.
لكنه وقف.
نظر إلى القطيع.
تقدمت عدة ذئاب نحوه.
ظنت مارثا أن الأمر انتهى.
وأن القطيع سيأخذه ويغادر.
لكنها كانت مخطئة.
بعض الذئاب بقيت في مكانها.
وبعضها بدأ يقترب من المنزل.
ثم سمعَت صوت ارتطام قوي.
دوم!
اهتز الباب.
شهقت مارثا.
ثم جاء ارتطام آخر.
دوم!
كان أحد الذئاب يضرب الباب
لمحة نيوز

بجسده.
ثم انضم إليه آخر.
ثم ثالث.
تراجعت مارثا.
قالت بصوت مرتجف
لا لا
لم يكن الباب مصنوعًا لتحمل ذلك.
كانت ألواحه الخشبية قديمة.
وفي الضربة التالية
انكسر الباب.
اندفعت عدة ذئاب إلى الداخل.
صرخت مارثا وركضت نحو الغرفة المجاورة.
لكنها لم تصل.
أحد الذئاب اصطدم بها وأسقطها أرضًا.
سقطت على ظهرها.
حاولت الزحف بعيدًا.
لكن الحيوانات أحاطت بها.
بدأت تصرخ.
تحاول حماية وجهها بيديها.
وتحاول دفعها بعيدًا.
لم تكن تعرف كم ثانية مرت.
ربما عشر.
ربما دقيقة.
بالنسبة إليها، بدا الوقت وكأنه توقف.
كانت مقتنعة أنها ستموت.
ثم
حدث شيء لم تتوقعه.
ارتفع صوت زمجرة هائلة من عند الباب.
توقفت الذئاب للحظة.
رفعت مارثا رأسها.
وكان هناك.
الذئب الذي أنقذته.
عاد.
كان يقف بين مارثا والقطيع.
لم يعد يبدو ضعيفًا كما كان قبل ساعات.
وقف بجسده أمامها، وأطلق زمجرة قوية جعلت بقية الذئاب تتراجع.
ثم اندفع نحو أحدها.
بدأت الفوضى.
أصوات زمجرة.
صراخ.
حركة عنيفة.
ضربات مخالب.
كانت مارثا ملقاة على الأرض، غير قادرة على فهم ما يحدث.
لكنها فهمت شيئًا واحدًا.
الذئب الذي أنقذته
كان يحاول حمايتها.
استمرت المواجهة لثوانٍ بدت كأنها دهر.
ثم تراجعت الذئاب.
واحدًا تلو الآخر.
خرجت من المنزل.
ثم وقف الذئب الذي أنقذته عند الباب.
نظر إلى مارثا للحظات.
كانت عيناه ثابتتين عليها.
ثم استدار.
وتبع القطيع إلى الخارج.
اختفى بين الثلوج.
وبقيت مارثا وحدها.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *