روايه روماني مكرم 2

تسلل محمود إلى النافذة وتطلع إلى الأسفل، ثم قال بصوت غاضب:

— إبراهيم تحت… واقف في الشارع زيك المجنون، ومعاه ناس كبار من العيلة!

قفزت أمي من مكانها:

— أوعى تفتح له يا محمود! خليه ينحرق في ناره!

لكن أبي وقف بصلابة وقال بصوت جاف:

— افتح يا محمود. خليهم يطلعوا. حق أختك يتاخد عيني عينك قدام الكبار، عشان يعرفوا إن لها رجالة ما بياكلوش الضيم!

صعد إبراهيم، وخلفه خاله الحاج عبد التواب، وهو رجل كبير في السن وله كلمة مسموعة في العائلة، وأحد كبار المنطقة. كان إبراهيم يبدو كأنه خرج من مجزرة؛ عيناه منتفختان أحمرتان كأنه لم ينم، ووجهه مصفر ومجهد، ويرتدي ملابس أمس ذاتها.

بمجرد أن دخل المجلس، عيناه عليّ وأنا أجلس بجوار أبي، انهار جثوًا على درجات السلم الداخلي للمجلس، وقال بصوت مبحوح ومكسور:

— عمي… يا حاج مصطفى… أنا جاي أقطع لساني وأقطع إيدي قدامكم… أنا عملت في حق مراتي وفي حق نفسي، وجاي تقولوا عليا اللي أنتم شايفينه!

وقف الحاج عبد التواب، وضرب جبهته بيده وقال بأسف حقيقي:

— اتقِ الله يا إبراهيم! اللي سمعته من البواب ومن الناحية التانية خلاني مش قادر أرفع عيني في عين الحاج مصطفى! بقى تعمل في بنت الأصول كده؟ طالع من الخليج بعقلك طار عشان مسرحية هبلة من حسن وأمك؟

رد أبي ببرود كالجليد، دون أن يتحرك من مقعده:

— أهلاً بيك يا حاج عبد التواب، البيت بيتك. لكن الراجل اللي واقف جمبك ده، ملوش كلام عندي. هو طلق أخت محمود بالثلاثة في السلم، ورمى شرفها قدام الجيران، واليمين وقع يا حاج! أختي ملهاش رجعة له، والنهاردة المأذون يثبت الكلام ده، وحقها بالقانون وبالمؤخر وبالقيمة يوصل لحد عندها، وإلا والله العظيم لأرفع عليه قضية رد شرف وتشهير بالبواب والجيران!

قفز إبراهيم ونزل على ركبتيه يحبو نحو أبي، يمسك بيده ويقبلها :

— لا يا عمي! عشان خاطر ربنا ما تقولش كده! أنا كنت غايب عن الوعي! السفر والتعب والصدمة طيروا عقلي! حسن وأمي ضللوني، عملوا لي كمين يا عمي! أول ما دخلت لقيت الفلوس في إيد حسن والكيس الأسود معبأ هدوم وذهب، وأمي بتلطم وتقول لي لحقنا عرضك! أنا أتعمييت! أول ما أكتشفت الحقيقة ضربت حسن لما بغى ، أمي وأخويا من البيت وقطعت بيهم للأبد!

نظر إليه محمود بعيون تشتعل غضبًا وصاح فيه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *