روايه روماني مكرم 2

نكس إبراهيم رأسه بقلة حيلة، والدموع تقطر من عينيه على السجادة، ثم قال بصوت خافض كأنه يُساق إلى الإعدام:

— موافق… موافق يا شيماء. هعمل كل اللي أنتِ عايزاه… المهم ما تضيعيش مني.

في ذلك اليوم، بدأ التنفيذ فورًا.

ذهب إبراهيم مع أبي ومحمود إلى دار الإفتاء المصرية. وبعد سرد التفاصيل الكاملة للمفتي، والتأكد من حالة “الذهول والأغلاق الغضبي الشديد” التي كان فيها إبراهيم بعد مسرحية السرقة المزعومة، أفتى الشيخ بأن اليمين الأول في السلم لم يقع لعدم توفر الإرادة والقصد، ولأن العقل كان مستغرقًا بالكامل في ثورة الغضب الناتجة عن الخديعة. ومع ذلك، وجه الشيخ لإبراهيم تقريعًا شديدًا وزجرًا حادًا على تسرعه وازدرائه لزوجته دون تثبت.

وفي ظهر اليوم التالي، ذهب إبراهيم برفقة أخي محمود إلى مقر شركة العقارات وإلى الشهر العقاري، وقام بتنازل رسمي ونهائي عن الشقة الجديدة لصالحي، ونُقلت ملكيتها باسمي كعقد بيع وشراء نهائي لا رجعة فيه.

أما عن حسن وأمه، فقد تحولت حياتهما إلى جحيم مصغر في الحارة.

انكشفت الفضيحة بالكامل بفضل شهادة عم أحمد البواب الذي لم يسكت، وأخبر كل سكان العمارة والشارع بحقيقة ما حدث؛ كيف خطط حسن وأمه لسرقة أموال إبراهيم وتلفيق تهمة الشرف لي لطردي من البيت. أصبت حماتي بحالة من العزلة، واضطرت للنزول بأسفل رأسها بين النساء بعد أن كانت تتباها بشرفها وعائلتها.

أما حسن، فإن صاحب الكمبيالة لم ينتظر؛ إذ تقدم بالكمبيالة المستحقة للشيكات إلى النيابة، وصدر ضد حسن حكم غيابي بالحبس لمدة سنتين. تحول حسن إلى طريد هارب من الشرطة، ينتقل بين منازل أصدقائه في أطراف المحافظات، وتبددت كل أحلامه في الاستيلاء على أموال أخيه. وعندما حاولت أمه التوسل لإبراهيم كي يدفع الفلوس وينقذ أخاه من السجن، كان رد إبراهيم جافًا وقاسيًا:

— الفلوس اللي كانت معايا شيماء كتبتها شقة باسمها، وأنا ما حيلتيش جنيه لحسن… خليه يتربى في السجن يمكن يعرف إن أكل حقوق الناس له ثمن!

مرت الأيام والأسابيع، وأنا مقيمة في بيت أبي.

كان إبراهيم يأتي كل يوم مساءً، يقف تحت النافذة في البرد أو الحر، يحمل في يده باقة ورد أو هدايا خفيفة، ويطلب من محمود أن ينادي عليّ لأطل عليه من النافذة فقط!

كنت أنظر إليه من خلف الستارة. أراه يقف هزيلاً، مكسورًا، ينتظر لمحة من عيني. لم أكن أخرج له دائمًا، لكنني كنت أراقب تغيره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *