حكايات ندي الجمل 1

فضلت قاعدة على الكنبة لحد الفجر، وكل ما أغمض عيني أفتكر نفس اللحظة.
حسام واقف قدامي، بيطلب مني مبلغ كبير، ولما قلت له: “هفكر”، ملامحه اتغيرت.
قمت عملت قهوة، وقعدت قدام الشباك.
كنت بحاول أفتكر إمتى بدأ اهتمامه بيا يزيد.
وفجأة افتكرت حاجة حصلت من شهر تقريبًا.
يومها حسام جه عندي من غير ما يكلمني قبلها.
دخل وقال:
— إنتِ في البيت؟
ضحكت وقلت:
— أمال هكون فين؟
ضحك، وقعد جنبي.
وبعد شوية قال لي:
— هو باباكي كان سايب لك فلوس كتير؟
ساعتها استغربت السؤال.
قلت له:
— ليه بتسأل؟
قال بسرعة:
— لا، عادي… افتكرت إنك كنتِ بتحكي لي زمان إن والدك كان عامل حساب لأولاده.
قلت له:
— أيوه، بس ليه؟
رد وهو بيغير الموضوع:
— ولا حاجة.
وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي…
بدأت أفتكر أسئلة تانية كان بيسألها.
“إنتِ بتسحبي من البنك قد إيه؟”
“الفلوس اللي في الشهادة لسه موجودة؟”
“أملاك أبوكي اتقسمت إزاي؟”
كنت بعتبرها أسئلة عادية من جوزي.
لكن بعد طلبه…
كل حاجة بقت لها معنى تاني.
قمت من مكاني وطلعت تليفوني.
لقيت رسالة منه الساعة سبعة الصبح:
“صباح الخير يا سلمى، فكرتي في كلامي؟”
فضلت أبص للرسالة.
ما رديتش.
بعد عشر دقايق بعت تاني:
“أنا محتاج ردك النهارده.”
هنا قلبي بدأ يدق بسرعة.
كتبت له:
— ليه مستعجل؟
فضلت مستنية.
بعد دقيقة ظهر إنه بيكتب.
وبعدين الرسالة وصلت:
“عشان عندي فرصة لو ضاعت مش هتتعوض.”
سألته:
— فرصة إيه؟
ما ردش.
اتصلت بيه.
رد بعد شوية.
— أيوه يا سلمى؟
— إنت ليه مستعجل على الفلوس؟
— قلت لك عندي مشروع.
— طب وريني دراسة المشروع.
سكت.
وبعدين قال:
— إنتِ مش واثقة فيا؟
السؤال ده خلاني أسكت.
لأنها كانت أول مرة أحس إنه بيحاول يحول الموضوع من “فلوس” لـ “ثقة”.
قلت بهدوء:
— الثقة ملهاش علاقة إني أعرف فلوسي هتروح فين.
رد بعصبية:
— خلاص، براحتك.
وقفل.
قعدت أبص للتليفون وأنا مش مصدقة.
دي مش نبرة حسام اللي كنت أعرفه.
قبل ما ألحق أفكر، تليفوني رن.
كانت عمتي نوال.
رديت:
— أيوه يا عمتي.
قالت:
— سلمى، حسام كان عندك امبارح؟
اتوترت.
— أيوه… ليه؟
قالت:
— عشان أنا شوفته امبارح.
سألتها:
— شوفتيه فين؟
سكتت ثواني وقالت:
— قدام مكتب المحامي كريم.
حسيت ببرودة في إيدي.
— حسام كان عند كريم؟
— أيوه.
— وإنتِ عرفتي منين؟
قالت:
— كنت رايحة أسأل كريم على ورق خاص بيكي، ولقيت حسام خارج من عنده.
قلبي بدأ يدق أسرع.
سألتها:
— دخل عنده ليه؟
ردت:
— معرفش.
وبعدين قالت جملة خلتني أقوم من مكاني:
— بس يا سلمى… حسام ماكانش لوحده.
— كان مع مين؟
قالت:
— كان مع راجل أنا أول مرة أشوفه.
سكتنا.
وبعدين عمتي قالت:
— والأغرب إن الراجل ده لما شافني، حسام اتوتر جدًا.
قفلت مع عمتي، وفضلت واقفة مكاني.
في اللحظة دي قررت حاجة.
مش هدي حسام جنيه واحد.
مش قبل ما أعرف الحقيقة.
لبست هدومي، وخدت شنطتي، وخرجت من البيت.
روحت على مكتب المحامي كريم.
أول ما دخلت، السكرتيرة قالت:
— أستاذ كريم مستني حضرتك.
دخلت.
بص لي كريم، ولما شاف وشي قال:
— في حاجة يا سلمى؟
قعدت قدامه وقلت:
— أيوه.
سكت لحظة، وبعدين قلت:
— حسام كان عندك امبارح؟
كريم ما ردش.
وبصته ليا كانت كفاية تخلي قلبي يقع من مكانه.
قلت:
— أستاذ كريم… أنا بسألك.
تنهد وقال:
— كان عندي.
— وجاي يعمل إيه؟
فضل ساكت.
قربت منه وقلت:
— أنا مرات حسام، ومن حقي أعرف.
كريم بص لي فترة طويلة، وبعدين قال:
— إنتِ متأكدة إنك عايزة تعرفي؟
قلت:
— أيوه.
فتح درج مكتبه…
وطلع منه ملف بني.
حطه قدامي.
وقال:
— الملف ده وصلني من حسام من حوالي شهر.
بصيت للملف، وقلبي بدأ يدق بعنف.
سألته:
— فيه إيه؟
كريم قال:
— فيه حاجة تخص ورثك كله.
فتحت عيني بصدمة.
وقبل ما أمد إيدي للملف، قال:
— بس قبل ما تفتحيه…
لازم تعرفي إن حسام مش أول شخص سألني عن الفلوس دي.





