حكايات ندي الجمل 1

فضلت باصة للملف قدامي، ومش قادرة ألمسه.
قلت لكريم:
— يعني إيه مش أول شخص؟ مين تاني سأل عن فلوسي؟
كريم اتنهد وقال:
— قبل ما أقولك، لازم تفهمي إن اللي هقولهولك مش معناه إني باتهم حد بحاجة. أنا بس هحكيلك الوقائع اللي حصلت قدامي.
قلت بسرعة:
— قول.
فتح الملف، وطلع منه كام ورقة.
— من حوالي شهر ونص، حسام جه لي وسألني عن أملاك والدك، وعن قيمة نصيبك في الميراث، وعن الحسابات البنكية المرتبطة بيها.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
قلت:
— وكان عايز يعرف ليه؟
— قال إنه عايز يساعدك ترتبي أمورك المالية.
ضحكت بسخرية:
— يساعدني؟
وبعدين سألت:
— طب مين الشخص التاني؟
كريم بص لي وقال:
— مي.
اتجمدت مكاني.
— مي؟ مراته؟
هز راسه.
— أيوه.
قلت:
— وإيه اللي جابها عندك؟
— جت من غير حسام.
— وقالت إيه؟
سكت شوية، وبعدين قال:
— سألتني عن نفس الموضوع تقريبًا.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
— يعني مي كانت بتسأل عن فلوسي؟
— أيوه.
— ليه؟
كريم قال:
— ده اللي أنا مش عارفه.
قمت من الكرسي بعصبية.
— لأ… أكيد فيه حاجة.
كريم أشار لي أقعد.
— سلمى، اسمعيني للآخر.
قعدت.
قال:
— من شهر تقريبًا، حسام طلب مني أعمل له عقد شراكة لمشروع.
قلت:
— مشروعه؟
— أيوه.
— وطلب كام؟
كريم بص لي مباشرة وقال:
— الرقم اللي طلبه منك تقريبًا.
اتصدمت.
— يعني المشروع موجود فعلًا؟
— موجود.
لأول مرة حسيت إن الصورة مش بسيطة.
حسام فعلًا عنده مشروع.
لكن لو عنده مشروع، ليه محتاج فلوسي؟
سألته:
— طب المشروع ده بتاعه هو؟
كريم سكت.
قلت:
— أستاذ كريم، بالله عليك متخبّيش عني حاجة.
قال:
— حسام مش هيكون المالك الوحيد.
— يعني؟
— فيه شريك.
— مين؟
قبل ما يجاوب، تليفوني رن.
كان حسام.
بصيت للتليفون، وبعدين لكريم.
قلت:
— مش هرد.
لكن حسام اتصل تاني.
وبعدين تالت مرة.
قلت:
— واضح إنه عايز حاجة مهمة.
رديت.
— ألو؟
جالي صوته متوتر:
— إنتِ فين؟
— في مشوار.
— مشوار فين؟
— ليه؟
— سلمى، أنا بسألك إنتِ فين؟
قلت بهدوء:
— عند أستاذ كريم.
الصمت اللي حصل على الناحية التانية كان مرعب.
وبعدين قال:
— إنتِ ليه رحتي له؟
قلت:
— عادي… ده محامي العيلة.
قال بسرعة:
— ارجعي البيت.
— ليه؟
— عشان نتكلم.
— نتكلم في إيه؟
صوته اتغير:
— في كل حاجة.
قفلت المكالمة.
بصيت لكريم وقلت:
— هو عرف إني هنا إزاي؟
كريم ما ردش.
لكن قبل ما أتكلم، سمعنا خبط على باب المكتب.
السكرتيرة دخلت وقالت:
— أستاذ كريم، في حد بيسأل عن مدام سلمى.
قلبي وقع.
قلت:
— مين؟
قالت:
— الراجل اللي كان مع الأستاذ حسام امبارح.
بصيت لكريم.
كريم قام بسرعة وقال:
— خليه يدخل.
دخل راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، ووشه كان هادي بشكل غريب.
بص لي وقال:
— مدام سلمى؟
قلت:
— أيوه.
قال:
— أنا اسمي شريف.
وسكت لحظة.
وبعدين قال جملة خلتني مش فاهمة أي حاجة:
— أنا مش جاي أخد منك فلوس… أنا جاي أحذرك من اللي حسام ناوي يعمله.
بصيت لشريف وأنا مش فاهمة.
قلت له:
— تحذرني من إيه؟
بص لكريم، وبعدين رجع بص لي وقال:
— قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن حسام مش ناوي ياخد فلوسك ويحطها في المشروع وبس.
قلبي اتقبض.
— أمال ناوي يعمل إيه؟
شريف قعد قدامي وقال:
— المشروع ده موجود فعلًا، وأنا شريكه.
بصيت لكريم، فقال بهدوء:
— الكلام ده صحيح.
قلت:
— طب إيه المشكلة؟
شريف رد:
— المشكلة إن حسام مش محتاج المبلغ اللي طلبه منك علشان يبدأ المشروع.
اتجمدت.
— أمال محتاجه ليه؟
شريف حط إيده على الترابيزة وقال:
— علشان يسدد ديون قديمة.
سكت.
حسيت إن الكلام نزل عليا زي الصدمة.
— ديون؟
هز راسه.
— حسام داخل في ديون من فترة، وبعضها باسم المشروع، وبعضها شخصي.
بصيت لكريم وقلت:
— وإنت كنت عارف؟
قال:
— عرفت جزء من الموضوع لما حسام طلب مني أراجع بعض الأوراق.
صرخت:
— وسبتوني عايشة وأنا مش عارفة حاجة؟!
كريم حاول يهديني:
— أنا ماكانش ينفع أقولك حاجة من غير ما يكون عندي سبب قانوني واضح.
شريف قاطعنا:
— أنا اللي طلبت من كريم ما يقولش لحسام إني جيت أحذرك.
بصيت له:
— ليه؟
قال:
— لأن حسام في الفترة الأخيرة كان بيضغط عليا أشارك بمبلغ أكبر في المشروع، وأنا رفضت.
سألته:
— وعلشان كده طلب مني الفلوس؟
— مش بس علشان كده.
سكت لحظة.
— هو عارف إن عندك ورث كبير.
قلت:
— عرف منين؟
شريف بص لكريم.
كريم قال:
— حسام كان بيسأل عن تفاصيل تخص ممتلكاتك.
حطيت إيدي على وشي.
فجأة كل الزيارات اللي كان بييجيها، كل كلامه الحلو، كل مرة كان بيسألني فيها عن حساباتي…
بقى ليها معنى تاني.
لكن كان لسه فيه سؤال أهم.
قلت:
— طيب لو هو عايز فلوسي علشان يسدد ديونه، ليه اتجوزني أصلًا؟ وليه فضل معايا كل السنين دي؟
شريف سكت.
كريم بص لي بحزن.
أما شريف فقال:
— يمكن لأنه كان بيحبك فعلًا في البداية.
الكلمة دي وجعتني أكتر.
— وفي البداية بس؟
ما ردش.
فجأة تليفوني رن.
كانت مي.
فضلت أبص للاسم ومش عارفة أرد.
كريم قال:
— ردي.
فتحت المكالمة.
— ألو؟
جالي صوت مي، وكانت بتتكلم بسرعة:
— سلمى، لازم نتقابل.
— ليه؟
— مش هينفع أقولك في التليفون.
— قولي.
قالت:
— حسام مش بيقولك الحقيقة كاملة.
قلبي بدأ يدق.
— وإنتِ عرفتي منين؟
قالت بصوت متردد:
— لأني أنا كمان اتضحك عليا.
سكت.
وبعدين قالت:
— أنا اكتشفت حاجة من يومين.
— إيه؟
قالت:
— حسام عليه ديون أكبر بكتير من اللي إنتِ متخيلة.
قلت:
— أنا عرفت.
سكتت للحظة.
وبعدين قالت:
— لأ… إنتِ لسه ماعرفتيش أخطر حاجة.
قلت:
— إيه؟
قالت:
— حسام مش ناوي ياخد فلوسك بس.
— أمال؟
قالت بصوت منخفض:
— هو كان بيجهز ورق من فترة علشان…
وفجأة المكالمة اتقطعت.
اتصلت بيها تاني.
مفيش رد.
مرة…
اتنين…
تلاتة…
ولا رد.
بصيت لشريف وقلت:
— كانت هتقول إيه؟
شريف قام فجأة.
— لازم تمشي من هنا.
— ليه؟
قال:
— لأن لو حسام عرف إن مي كلمتك، الموضوع هيكبر.
خرجت من مكتب كريم وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
ركبت عربيتي، وقبل ما أدور المحرك، لقيت رسالة من رقم غريب:
“لو عايزة تعرفي حسام كان بيجهز لإيه، روحي الشقة القديمة بتاعة والدك… لوحدك.”
فضلت أبص للرسالة.
الشقة القديمة…
المكان اللي أنا من سنين ما دخلتوش.
ولأول مرة، حسيت إن السر مش موجود عند حسام…
السر موجود في بيت أبويا

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *