عاصم وهدية
عاصم قعد، دماغه بترتب: سرعة الجواز، تنازل هدية، اتصالات عمّها الكتيرة، والبرود اللي هو نفسه استخدمه علشان «يمشي المركب». حس بحاجة بتوجعه.
في الأيام اللي بعدها، ومع ضغط هادي ع الخال، الراجل اعترف إنه شاف عم هدية بياخد ملف من مكتب أخوه ليلة الوفاة، ورقة ملكية أرض… وإن الخزنة نقصت.
لما واجهوا العم — في مكتبه، وسالم بيسجّل ع الموبايل في جيبه — وشاف ورقة أبوها بخط إيده، وعرف إنهم وصلوا ، وشه وقع، وسكت سكوت طويل. سكوته كان اعتراف.
هدية سمعت الحقيقة من عاصم، وهي قاعدة ع الكنبة، نفس الكنبة، بصّت له وهو قاعد على طرف السرير، عينه ع الورقة كأنه بيقراها تاني علشان يتأكد إنها حقيقية، وقالت بهدوء:
– أنا ظلمتك. فاكرة برودك قسوة… طلع حماية. وأنا اللي كنت بعيد.
عاصم رفع عينه، نبرته عادية لكن دافية:
– ميهمنيش اعتذار… يلزمني إننا من الأول نبقى واضحين.
ومن ليلتها، الأوضة اتغيرت من غير ما حد يغيّر ترتيبها: هدية بقت تنام ع السرير، هو يسيب نور التسريحة والع، سالم اتحذفت، والرقم اتعمل له بلوك.
بعد شهور، وفي نفس الجناح، كانت هدية بتضحك وهي بتناوله كم القميص علشان يزرره، وعاصم بيقول وهو مركز ف الزراير:
– المرة دي سيبيني ألبّسك حاجة ما أندمش عليها بعدين.
هدية ابتسمت، المطر ع الشباك، وصوت المروحة نفسه، بس المسافة… صفر.
هدية تقوله انا بحبك اوي يا عاصم وقلبي كان عارف انك مظلوم.
عاصم يضمها لحضنه وتنتهي الحكاية.



