عاصم وهدية

 

هدية وصلت ، الشارع فاضي إلا من ريحة خبز من فرن قريب. وقفت مستنية، بتعيد قراية الرسالة جوة دماغها. بعد خمس دقايق، سمعت خطوات ثابتة على الأسفلت—مش مستعجلة. لفّت… وشها نشف.

 

 

 

 

سالم.

 

 

 

 

نفس الجاكيت الكحلي اللي حضر به قراية الفاتحة عندهم، رفع، وعينه فيها تعب مش قليل:

 

– كنت عارف إنك هتيجي.

 

 

 

 

هدية بلعت ريقها، صوتها طلع خشن:

 

– جابني الفضول… أو الحقيقة اختار اللي يعجبك. مين قتل بابا؟

 

 

 

 

سالم بص وراه بسرعة كأنه قلقان، وهمس:

 

– مش هنا. امشي معايا.

 

 

 

 

هي ما خطتش. قبل ما ترد، لمحت بعينها—من غير قصد—انعكاس في زجاج العربية المركونة على الناصية: عاصم. واقف بعيد، إيديه في جيوبه، وشه متخشب، وعينه عليها… وعلى سالم كمان. قلبها اتقبض، بس مش من الخوف بس، من فكرة إنه شاف كل حاجة.

 

 

 

 

سالم لاحظ نظراتها، اتبعها بعينه، زمّ شفتيه:

 

– عاصم؟… ما خفتش إنه وراكي.

 

 

 

 

هدية شدّت الطرحة على كتفها، ردّت بهدوء أهدى مما هي حساه:

 

– أنا ما أعرفش هو فين… بس لو عايز تقول حاجة، قول دلوقتي.

 

 

 

 

سالم أخرج ورقة صغيرة من جيبه، مد إيده:

 

– اقري دي… وبعدين اسأليني.

 

 

 

 

عاصم من بعيد شاف الورقة بتتنقل، وضغطه على سنانه بان عليه حتى من المسافة دي، بس ما تحركش… لسه متابع في صمت.هدية فتحت الورقة وإيدها بتترعش خفيف. سطر مكتوب بخط أبوها اللي تعرفه من دفاتر المحل: «كل حاجة باسم هدية. الأرض،

 

 

 

 

رفعت عينيها لسالم، صوتها واطي ومخنوق:

 

– يعني إيه؟

 

 

 

 

سالم اتنهد، عينه على زجاج العربية اللي عاصم واقف عندها بعيد:

 

– يعني أبوكي في آخر أيامه كان خايف عليكي… وكان ناوي يأمّنك. الورقة دي لقيتها بالصدفة وأنا بقلب في دولاب مكتبه بعد الوفاة ، قبل ما عمك يلم الورق كله. حد من المحل القديم سلّمهالي على جنب، قالي «دي تخص هدية، أمانة». أنا… قريتها واترعبت.

 

 

 

 

هدية حسّت بركبها بتخبط في بعض:

 

– شاكك في مين؟

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *