عاصم وهدية
سالم بلع ريقه، همس أقرب ما يكون لفحيح:
– عمك. من يوم ما أبوكي مات، هو اللي جري على المحضر، وهو اللي أقنعك تمضي على تنازل عشان «الإجراءات»، وهو اللي كان بيضغط ع الجوازة قبلها بأسابيع. أنا كنت ساكت علشان… علشان كنت عايزك، وعلشان خوفت.
هدية سكتت، دماغها عملت زحمة: الورقة… التنازل اللي مضت عليه في عز العياط… سرعة الجوازة… برود عاصم. بصت ناحية العربية بشكل لا إرادي. عاصم كان لسه واقف، بس نزل إيده من جيبه، ماسك التليفون، وشه متجهم أكتر. شافها بصاله، اتأخر خطوة لورا، كأنه عايز يختفي في ضل الحيطة.
سالم مد إيده يلمس كتفها، هي بعدت:
– سيبني. امشي دلوقتي.
لفّت ضهرها ، قلبها بيخبط في دماغها: الورقة دي لو عمها شافها… يبقى هي كده في عينه خطر.
عاصم — من بعيد — شافها بتبعد عن سالم، ولمح الورقة في إيدها، وشافها وهي بتقفل إيدها عليها كأنها بتخبي سر. ماتحركش ناحيتها، بس طلع تليفونه ودوّن حاجة، وعينه عليها لحد ما اختفت عند أول ناصية.هدية فتحت باب الجناح، طرحتها اتشبكت في إكرة الباب، شدتها بعصبية، وما لحقتش حتى تقلع البلوزة لما حسّت هوا المروحة اتغير. لفّت—عاصم قافل الباب وراه، عينه على وشها مباشرة، وشه مفيهوش نوم ولا برود متعودة عليه، فيه حاجة مشدودة، تركيز زيادة.
– قابلتي سالم ليه؟ والورقة دي إيه؟
صوته كان واطي، بس محدد، زي اللي بيسأل مرة واحدة بس.
هدية بلعت ريقها، بصت للورقة في إيدها، وبصت له. المرة دي ماخبّتش:
– جاتلي رسالة. عنوان. قال لي هيدلني على اللي قتل بابا. روحت لقيته هو… سلّمني دي.
مدّت له الورقة. عاصم أخدها، عيونه جرت على السطر وعلى التاريخ بسرعة، وشه اتخشب أكتر، وبعدين رفع عينه:
– عمك؟
ُ
– سالم شاكك فيه. بيقول الورقة دي تثبت إن بابا كان كاتبلي كل حاجة وأنا ما كنتش أعرف، وإن هو اللي جري ع التنازل بعد الوفاة، وهو اللي كان بيستعجل
سكتت لحظة، وضافت بصوت أهدى:
– سالم لقاها بالصدفة في مكتب بابا، وخاف يقول، والنهاردة… قال.


