حكايات بسمه

قعد جنبها حوالي ساعة.
لكن طول الوقت، صورة داليا فضلت في دماغه.
وفي الليلة اللي بعدها…
رجع.
المرة دي دخل أوضتها عن قصد.
قعد جنبها وقال:
— أنا حسام. المرة دي دخلت صح.
ابتسم لنفسه.
— بس لو مش عايزة تسمعي صوتي، للأسف اتأخرتي. أنا هفضل أرغي شوية.
وبدأ يغني.
وفي الليلة اللي بعدها رجع.
وبعدها.
وبعدها.
بقى بعد ما يخلص شغله، يمر عليها عشرين دقيقة قبل ما يرجع لأولاده.
كان يحكيلها عن ملك.
— بنتي النهارده زعلت عشان صاحبتها ما اختارتهاش في فريق الرسم.
ثم يضحك.
— فضلت أقول لها إن مش لازم كل الناس تختارنا عشان نكون مهمين.
وكان يحكيلها عن آدم.
— ابني مقتنع إن لو أكل 3 أطباق مكرونة يبقى هيكبر أسرع.
وفي ليلة، سكت حسام طويلًا.
وبعدين قال:
— أنا كمان عندي حاجة مش بحب أحكيها لحد.
بص لجهاز التنفس.
— يوم ما مراتي سابتني، قعدت في العربية ساعتين ومش عارف أرجع البيت.
ابتسم بحزن.
— كنت خايف أفتح الباب وألاقيه فاضي.
لم يكن يعلم أن داليا، رغم غيبوبتها، كانت تسمعه.
لم تكن قادرة على فتح عينيها.
ولا تحريك يدها.
لكن صوته كان مختلفًا.
لأول مرة منذ أسابيع، كان هناك شخص لا يريد منها توقيعًا.
ولا مالًا.
ولا قرارًا.
ولا حتى شكرًا.
فقط…
كان يأتي.
وفي ليلة، جاب حسام ابنته ملك معه.
ملك وقفت جنب السرير وبصت لداليا.
— هي بتسمعنا؟
— مش عارف.
ملك أخرجت ورقة وألوان.
وقعدت ترسم.
بعد عشر دقائق، رسمت ست نايمة، ورجلًا قاعد جنبها بيغني، وفوقهم نجوم.
كتبت تحت الرسم:
“عشان تعرفي إنك مش لوحدك.”
حسام حط الرسمة جنب السرير.
الممرضة سلمى كانت بتراقب من بعيد.
وفي يوم قالت له:
— تعرف إن ضربات قلبها بتنتظم كل ما تسمع صوتك؟
ضحك حسام.
— يبقى أنا بقيت جزء من العلاج.
لكن سلمى لم تضحك.
لأنها كانت بدأت تلاحظ شيئًا آخر.
في كل مرة كان حسام يدخل…
كانت أجهزة داليا تسجل تغيرًا واضحًا.
وفي ليلة، بعد مرور 27 يومًا على أول مرة دخل فيها الأوضة بالغلط، كان حسام بيقرأ لها كتاب قديم.
فجأة…
توقف.
إصبع داليا تحرك.
حسام قرب منها.
— داليا؟
جفنها ارتعش.
قلبه بدأ يدق بسرعة.
— سلمى!
الممرضة جريت ناحية الأوضة.
دخل الأطباء.
الأجهزة بدأت تصدر أصواتًا متلاحقة.
وبينما الكل واقف حول السرير…
فتحت داليا عينيها لأول مرة.
حسام تراجع خطوة.
لكن داليا لم تنظر للطبيب.
ولا للممرضة.
ولا حتى للأجهزة.





