روايه كامله

البنت اللي الكل فاكرها ماټت… لسه عايشة.
قلبي ضړب پعنف.
ليان؟
هزت راسها.
أيوه.
سكت ثواني طويلة.
أنا كنت مستعد أسمع أي حاجة إلا الجملة دي.
طول سنتين وأنا مقتنع إني فقدت بنتي.
طول سنتين وأنا كل ليلة بدخل أوضة الألعاب وأبص على السرير الصغير اللي كان فاضي، وأقنع نفسي إن الحزن ده هو العقاپ اللي أستحقه.
لكن لو ليان عايشة…
فمعنى كده إن حد سرق مني سنتين كاملين.
فين بنتي؟
سناء بصت للأرض.
مش عارفة.
ضړبت إيدي على الترابيزة.
أميرة انتفضت.
في اللحظة دي، ندمت فورًا.
قربت منها ووطيت لمستواها.
مټخافيش يا أميرة. عمو مش زعلان منك.
بصت لي.
عمو زعلان عشان ليان؟
بلعت ريقي.
أيوه.
قالت بمنتهى البراءة
أنا كمان زعلانة عشانها.
إنتِ شفتيها؟
هزت راسها.
أيوه.
الدنيا دارت بيا.
فين؟
أشارت بإصبعها ناحية الممر المؤدي للمطبخ.
هنا.
بصيت للممر.
إمتى؟
من كام يوم.
كانت بتعمل إيه؟
كانت بټعيط.
وقالت لك إيه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
قالتلي ماقولش لعمو ياسين إنها هنا.
وقفت مكاني.
هنا فين؟
أميرة أشارت ناحية آخر الممر.
أوضة الغسيل.
صړخت
افتحوا أوضة الغسيل!
رجالة الحراسة اندفعوا في نفس اللحظة.
جريت وراهم.
سناء كانت بتجري وهي ماسكة بنتها.
وصلنا لباب أوضة الغسيل، وكان مقفول بالمفتاح.
الحارس ضړب الباب بكتفه مرة.
الباب ما اتحركش.
ضربه مرة تانية.
اتكسر القفل.
دخلنا.
الأوضة كانت فاضية.
غسالات، صناديق منظفات، ملايات متعلقة، ورفوف خشب.
مفيش حد.
لكن وأنا واقف وسط الأوضة، لاحظت حاجة غريبة.
على الأرض كان فيه كوب لبن صغير.
لسه دافي.
قربت منه.
لمسته.
اتنفضت.
كانت هنا من دقائق.
واحد من الحرس قال
يا باشا، في باب خلفي.
جريت ناحيته.
كان باب صغير يؤدي إلى ممر خدمة قديم، والممر ده كان خارج القصر من ناحية الحديقة الخلفية.
خرجنا منه.
الحديقة كانت واسعة ومظلمة.
رفعت عيني.
مافيش حد.
لكن على الأرض كانت فيه آثار أقدام صغيرة.
أثر واحد فقط.
طفل.
وقفت وأنا ببص عليها.
ثم شفت حاجة لامعة جنب شجرة الياسمين.
انحنيت والتقطتها.
كانت دبوس شعر صغير على شكل فراشة.
أنا أعرفه.
عرفته قبل حتى ما ألمسه كويس.
كان بتاع ليان.
أنا اللي اشتريته لها في عيد ميلادها الرابع.
كنت فاكر إنه اتحرق.
ضمّيته في إيدي.
ولأول مرة من سنتين، دموعي نزلت قدام رجالة الحراسة.
قلت بصوت مبحوح
بنتي كانت هنا.
الليلة دي ما نمتش.
رجعت لأوضة المكتب، وفتحت كل الملفات القديمة.
صور الحريق.
تقارير الشرطة.
تقارير الطب الشرعي.
صور الفيلا قبل وبعد الحريق.
أسماء العمال.
الحرس.
السواقين.
الخدم.
كل شخص كان موجود في حياتي وقتها.
وفجأة لقيت حاجة غريبة.
تقرير الشرطة كان بيقول إن الحريق بدأ الساعة 213 فجرًا.
لكن تقرير شركة التأمين كان مسجل إن إنذار الحريق اشتغل الساعة 148.
خمسة وعشرين دقيقة فرق.
ليه؟
طلبت من الحارس يجيب لي تسجيلات الكاميرات القديمة.
قال
الهارد اتحرق يا باشا.
قلت
كله؟
أيوه.
مين قالك؟
المهندس اللي جه بعدها.
اسمه؟
حسام المرسي.
سكت.
حسام.
مدير الأمن الإلكتروني وقتها.
الراجل اللي أنا شخصيًا استبعدته من الشبهة لأنه كان أول واحد وصل للفيلا بعد الحريق.
فتحت درج المكتب.
طلعت صورة قديمة.
أنا وحسام وسلوى وزوجتي نادين.
بصيت للصورة طويلًا.
ثم لاحظت إن نادين كانت شايلة ليان.
وفي الخلفية، كانت سلوى واقفة.
وعينيها مش على الكاميرا.
كانت بتبص لنادين.
كأنها بتراقبها.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
مفيش رد.
مين؟
صوت ست عجوز خرج أخيرًا.
لسه فاكرها؟
قلبي وقف.
سلوى؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
عرفت بسرعة.
بنتي فين؟
بنتك بخير.
غمضت عيني.
لو لمستِ شعرها…
قاطعتني
أنا ما أذيتهاش.
أمال مين؟
سكتت.
ثم قالت
اللي أذى بنتك هو أقرب شخص كنت بتثق فيه.
المكالمة اتقفلت.
طلبت تتبع الرقم.
لكن قبل ما الحارس يرد، وصلني تسجيل صوتي.
فتحت الرسالة.
وكان صوت طفلة.
صوت صغير، مرتعش.
بابا؟
وقعت في الكرسي.
أنا عرفت الصوت.
ممكن الأب ينسى ألف حاجة.
لكن مستحيل ينسى صوت بنته.
بابا… لو سمعتني… متصدقش طنط سلوى… وماتخليش عمو حسام ياخدني تاني.
رفعت عيني للحارس.
هاتولي حسام.
لكن الحارس اتردد.
يا باشا…
إيه؟
حسام المرسي اختفى من مصر من

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *