عشر أيام. ده كل اللي الدكتور قال إنهم فاضلين لتوأمي اللي عندهم ست سنين. ولأول مرة في حياتي، كل الفلوس اللي جمعتها، وكل السلاح اللي حواليا، وكل النفوذ والخوف اللي بنيته على مدار سنين كواحد من أخطر رجال الأعمال في القاهرة ماكانوش بيساووا حاجة. ولا جنيه. ولا رصاصة. ولا حتى اسم العيلة اللي كان ناس كتير بتخاف تسمعه. الساعة كانت تلاتة العصر، والموت مستني جوه الفيلا. وفي الوقت اللي أنا كنت واقف عاجز قدام مرض مش عارف أحاربه، كانت ست غلبانة واقفة بره البوابة الكبيرة، رافضة تمشي. وماكنتش أعرف إن الست دي داخلة حياتي عشان تقلب كل حاجة فيها. قبلها بساعات، كان الدكتور شريف الدمنهوري واقف جنبي في غرفة العلاج الخاصة اللي مجهزها لأولادي جوه الفيلا. ورا الإزاز، كان آدم وليان نايمين جنب بعض، وإيديهم الصغيرة متشابكة في بعض. الدكتور شريف أخد نفس طويل وقال بصوت واطي إحنا وصلنا لأقصى حاجة جسمهم يقدر يستحملها يا فهد. ما رديتش. فضلت باصص للتوأم من ورا الإزاز. الدكتور كمل تحاليل الدم مش بتتحسن ونخاعهم مش مستجيب زي ما كنا متوقعين. فضلت ساكت. وبعد كام ثانية، سألت السؤال اللي كنت خايف أسمع إجابته قدامهم قد إيه؟ الدكتور ما ردش. ثانيتين تلاتة لكن سكوته كان كفاية. قلت وأنا بحاول أتماسك قدامهم قد إيه يا دكتور؟ بصلي في عيني. ممكن عشر أيام. عشر أيام. الكلمة نزلت عليّا كأن حد ضربني في صدري. أنا فهد المنشاوي. الراجل اللي سنين طويلة محدش كان يجرؤ يقف قصاده. ناس كتير اختفت من الدنيا عشان خانتني. رجالة حاولت تبتزني، ولما افتكروا إنهم يقدروا يهددوا عيلتي، عرفوا بنفسهم ليه اسم المنشاوي كان كفاية يخلي أي حد يعيد حساباته. كان عندي فلوس تقدر تشتري عمارات وشركات وحياة جديدة كاملة. وكان عندي رجالة مسلحة واقفة على باب بيتي طول اليوم. وكان عندي نفوذ يخلي ناس كتير تفتحلي الأبواب قبل ما أخبط عليها. لكن المرض؟ المرض ماكانش بيفرق معاه أنا مين. ماكانش بيخاف مني. ماكانش ممكن أرشيه. ولا أهدده. ولا حتى أضربه برصاصة. دخلت أوضة التوأم وأنا حاسس إن رجلي تقيلة بشكل عمرها ما كانت تقيلة. آدم فتح عينه بالعافية. بابا؟ قربت منه على طول. أنا هنا يا حبيبي. ليان اتحركت جنب أخوها وفتحت عينيها بالعافية. سكتت شوية، وبعدين بصتلي. بابا؟ نعم يا قلب بابا. مسكت إيدي بإيدها الصغيرة. وبصوت ضعيف قالت لو أنا مشيت الأول آدم ييجي معايا؟ اتجمدت مكاني. أنا سمعت تهديدات وأنا محاصر بالسلاح. وشفت ناس بتترجى عشان تعيش. واتحطت رصاصة على راسي قبل كده وما رمشتش. لكن الجملة دي الجملة دي كسرت حاجة جوايا ماحدش قدر يكسرها طول عمري. قعدت جنبها ومسكت إيديها الاتنين. محدش هيروح في حتة يا ليان. بصتلي بعينيها المرهقتين. وبهدوء قالت بس ماما راحت. جينيف مراتي. الست اللي دفنتها بإيدي من سنتين. لسه مجرد سماع كلمة ماما كان كفاية يفتح جرح كنت عامل نفسي ناسيه. حاولت أبلع الغصة اللي في زوري. لكن آدم شد في كم القميص بتاعي. بابا؟ بصيتله. عايز إيه يا حبيبي؟ قال ممكن أنام جنب ليان النهارده؟ سكت لحظة. ليه؟ عشان ماتخافش لو صحيت بالليل. غمضت عيني ثانية. وبعدين ابتسمت له بالعافية. ناموا جنب بعض براحتكم. وقت الضهر، الفيلا كلها كانت ساكتة. السور اللي حوالين البيت كان عالي، والبوابات الحديد ضخمة، والكاميرات مغطية كل ركن. رجالتي كانوا موزعين في كل حتة. عربيات حراسة واقفة عند المدخل. مفيش حد يقدر يقرب من البيت من غير ما نعرف. أنا قضيت سنين أبني المكان ده كأنه حصن. حصن يمنع أي خطر يوصل لولادي. لكن في الآخر اكتشفت الحقيقة القاسية الحصون بتحميك من الناس. مش من المرض. الساعة كانت قربت على تلاتة العصر وأنا قاعد في مكتبي، لما دخل محمود، راجل إيدي اليمين وأكتر شخص بثق فيه. قفل الباب ووقف قدامي. لسه واقفة بره. رفعت عيني من على الورق. مين؟ الست اللي الأستاذة نجلاء قالت عليها بتاعة الشغل. قطبت جبيني. إحنا مش محتاجين حد. قولتلها. يبقى مشيت؟ محمود سكت. رفعت عيني له. مالك؟ قال هي لسه واقفة. طردوها. حاولنا. يبقى طلّعوها بالعافية. محمود ما اتحركش. وده لوحده كان غريب. قلت بحدة في إيه؟ اتنهد. الست دي شكلها مش طبيعية. يعني إيه؟ مفيش فلوس معاها. مفيش عربية. مفيش حد معاها. حتى هدومها على قدها جدًا. وماله؟ بتقول مالهاش بيت تروحله. بصيتله ببرود. دي مش مشكلتي. سكت شوية. وبعدين قال في حاجة تانية. رفعت حاجبي. إيه؟ محمود قرب خطوة، ووطي صوته. هي عارفة موضوع آدم وليان. في اللحظة دي، كل حاجة جوايا اتشدت. وقفت من مكاني. عارفة إيه بالظبط؟ بتقول إنها عارفة إن الولدين بيموتوا. المكتب كله سكت. حسيت الدم انسحب من وشي. مرض ولادي كان سر. سر محدش يعرفه تقريبًا. حتى أغلب العاملين في الفيلا ماكانوش عارفين غير إن التوأم بيتعالجوا. الدكتور ملتزم. الممرضين مضّوا على تعهدات. والدخول للفيلا أصلاً كان بيتم بتفتيش ومراجعة دقيقة. فإزاي؟ إزاي ست واقفة على البوابة تعرف حاجة أنا مخبيها عن الدنيا كلها؟ قلت دخّلها. محمود اتحرك ناحية الباب. لكن قبل ما يفتحه، وقف وبصلي. فهد إيه؟ هي قالت إنها ماجتش هنا عشان الشغل. فضلت باصصله. أمال جايّة ليه؟ محمود هز راسه. مش عارف. سكت لحظة، وبعدين قال بس قالت حاجة أغرب. إيه؟ قالت إنها ماجتش تدور على شغل أصلًا. بصيت ناحية الشباك. ورا السور العالي، كانت الست الغريبة دي واقفة. ست معندهاش فلوس. ولا عربية. ولا أهل. ولا حتى بيت ترجعله. وفي الناحية التانية من السور كان عندي كل حاجة ممكن أي إنسان يحلم بيها. فلوس. رجالة. سلاح. نفوذ. بيت محصّن. لكن جوه البيت، كان فيه طفلين كل اللي فاضل لهم عشر أيام. وبره البيت، كانت ست غريبة بتقول إنها عارفة السر اللي أنا مستعد أقتل عشانه. ولأول مرة في حياتي، حد وقف على بابي وهو عارف بالظبط إيه الحاجة الوحيدة اللي ممكن تكسرني. بصيت لمحمود وقلت افتح البوابة. محمود اتفاجئ. دلوقتي؟ دلوقتي. ومع أول صوت للبوابة الحديد وهي بتتفتح ماكنتش أعرف إن الست اللي واقفة بره، واللي أنا كنت فاكرها مجرد واحدة غلبانة بتدور على شغل كانت على وشك تدخل بيتي، وتكشف سر هي الوحيدة اللي تعرفه وتغيّر مصير ولادي ومصيري أنا كمان. تكملة القصة البوابة الحديد بدأت تتفتح لمحة نيوز ببطء. صوتها كان تقيل، زي ما يكون البيت نفسه مش عايز الست دي تدخل. كنت واقف عند آخر السلم المؤدي للمكتب، ومحمود واقف جنبي، وإيد واحد من رجالي كانت قريبة من سلاحه. بعد ثواني، دخلت الست. كانت في أواخر التلاتينات تقريبًا. لابسة جلابية بسيطة فوقها جاكت قديم، وشعرها مربوط بعشوائية، وفي إيدها شنطة قماش صغيرة شكلها ماكانش فيها غير حاجات قليلة. لا مكياج. لا دهب. لا عربية فخمة. ولا حتى ملامح واحدة داخلة بيت رجل غني عشان تتملقه. بالعكس كانت ماشية كأنها مش شايفة الحرس أصلًا. وقفت قدامي. محمود قال دي الست يا فهد. بصيت لها من فوق لتحت. اسمك؟ قالت بهدوء سلمى. سلمى إيه؟ سلمى عبدالرحمن. مين بعتك؟ محدش. إزاي عرفتي إن ولادي مرضى؟ بصتلي ثواني. وبعدين قالت لأن ابني كان مريض بنفس المرض. الجملة نزلت عليّا فجأة. لكن قبل ما أتكلم، كملت وكان عنده ست سنين. سكت. مات؟ هزت رأسها. أيوه. إمتى؟ من تلات سنين. بصيت لمحمود. ثم رجعت أبص لها. وإنتِ عايزة إيه؟ لأول مرة ظهر الوجع في عينيها. أشوف الولدين. قلت فورًا مستحيل. خلي الدكتور يفضل واقف معايا. قولت مستحيل. أنا مش جاية أؤذيهم. ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة. كل الناس اللي بتدخل حياتي بتقول كده. سلمى ما اتحركتش. وقالت أنا مش محتاجة فلوسك يا فهد المنشاوي. اتجمدت. نادَتني باسمي كامل. إنتِ تعرفيني؟ أيوه. منين؟ من قبل ما مراتي تموت. المكان كله سكت. محمود بصلي. أنا قربت منها خطوة. إنتِ تعرفي جينيف؟ هزت رأسها. أعرفها. إيه علاقتك بيها؟ هي اللي قالتلي أجيلك. قلبي دق بعنف. مراتي ماتت من سنتين. عارفة. يبقى إزاي قالتلك؟ سلمى بصت في عيني. قبل ما تموت. أخدتها المكتب. قفلت الباب. وقلت لمحمود محدش يقرب. سلمى حطت شنطتها على الكرسي، وطلعت منها ظرف بني قديم. مدتهولي. افتحه. بصيت للظرف. اسمي كان مكتوب عليه بخط مراتي. لفهد لو حصل لي حاجة. إيدي ارتعشت لأول مرة من سنين. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة. خط جينيف. فهد، لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي. كملت القراءة. لو ولادنا مرضوا في يوم، متثقش في كل اللي حواليك. فيه شخص قريب منك هيحاول يقنعك إن مفيش أمل. رفعت عيني لسلمى. مين؟ قالت كمّل. رجعت للورقة. وسلمى هي الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه. قلبي وقع. قريت السطر اللي بعده. هي مش ممرضة عادية. هي كانت بتشتغل في مستشفى الأطفال اللي كنت بروحه من ورا ضهرك. بصيت لسلمى. إنتِ كنتِ بتقابلي مراتي؟ أيوه. ليه؟ قالت لأن جينيف كانت بتدور على حاجة. إيه؟ سكتت. كانت بتدور على سبب موت ابني. قطبت جبيني. ابنك مات من سرطان الدم. ده اللي قالوهولي. يعني؟ رفعت عينيها. بس التحاليل قالت حاجة تانية. قبل ما أسأل، سمعت صوت خبط شديد على الباب. محمود دخل بسرعة. فهد! في إيه؟ الدكتور شريف طالبك حالًا. خرجنا. دخلت غرفة التوأم. الدكتور كان واقف جنب السرير، وشكله متوتر. في مشكلة؟ قال تحاليل جديدة وصلت. وبعدين؟ بصلي. الحالة أسوأ. حسيت إني هقع. قدامهم قد إيه؟ أيام. كام؟ سكت. الدكتور! قال يمكن أقل من عشرة. لفيت وشي بعيد. وفي اللحظة دي، سلمى ظهرت عند الباب. الدكتور شريف اتوتر بمجرد ما شافها. وقفت. بصيت له. ثم بصيت لسلمى. إنتِ تعرفيه؟ سلمى ما ردتش. الدكتور هو اللي قال أيوه. منين؟ سكت. صوتي ارتفع منين يا دكتور؟ قال من مستشفى النور. سلمى قربت منه. قوله. الدكتور شريف بلع ريقه. قول له إيه؟ قول له إن التحاليل بتاعة ولاده مش طبيعية. بصيت بينهم. يعني إيه مش طبيعية؟ سلمى قالت يعني فيه حاجة اتغيرت في دمهم. بسبب العلاج؟ لا. الدكتور شريف حاول يقاطعها سلمى، إحنا ماينفعش صرخت إنت عارف! الدكتور سكت. أنا مسكت ياقة قميصه. إنت عارف إيه؟ قال بصوت مكسور فيه مادة بتدخل أجسامهم. سكت. إيه المادة؟ مادة بتأثر على نخاع العظم. حسيت الدنيا بتلف بيا. مين بيحطها؟ الدكتور ما ردش. سلمى قالت الشخص اللي كان عايز ولادك يموتوا ببطء. رجعت للمكتب وأنا حاسس إني مش قادر أتنفس. قفلت الباب. وقلت مين؟ سلمى ردت قبل ما أقولك، لازم تعرف إن جينيف اكتشفت الموضوع قبل موتها. ليه ماقالتليش؟ لأنها كانت خايفة عليك. مني؟ من اللي حواليك. طلعت ورقة تانية. دي آخر حاجة جينيف بعتها لي. فتحتها. كان فيها أسماء. أسماء موظفين. أطباء. وأسماء أشخاص قريبين مني. لكن اسم واحد خلاني أتجمد. محمود. رفعت عيني. إنتِ بتقولي إن محمود خاين؟ سلمى قالت مش محمود. أمال؟ أشارت للقائمة. كان اسم تاني تحته. حسام. رئيس حراستي. أقرب رجل ليا بعد محمود. طلعت مسدسي. محمود! دخل فورًا. نعم؟ حسام فين؟ اتغير وشه. في البوابة الشرقية. خليه ييجي هنا. بعد عشر دقايق، دخل حسام. كان هادي جدًا. زيادة عن اللزوم. بص لسلمى. وشه اتغير. هي قالت مساء الخير يا حسام. هو اتجمد. أنا بصيت بينهم. إنتوا تعرفوا بعض؟ حسام مد إيده لسلاحه. وفي نفس اللحظة، محمود ضرب إيده قبل ما يسحبه. الطلق خرج في السقف. رجالي اندفعوا عليه. حسام قاوم بعنف. لكن اتثبت. بصلي وقال إنت فاكر نفسك فاهم حاجة؟ قربت منه. اتكلم. ضحك. ولادك كانوا هيموتوا سواء عملت حاجة أو لأ. مسكته من رقبته. مين وراك؟ قال اسأل أخوك. اتجمدت. أخويا مات من عشر سنين. ابتسم. مش هو. وسكت. فتشت الفيلا كلها. المكتب. غرفة الحراسة. المخازن. وأخيرًا مكتب جينيف القديم. المكان اللي ما دخلتوش من سنتين. كنت خايف من ذكرياتي أكتر من أي عدو. سلمى كانت ماشية ورايا. قالت هي كانت مخبية حاجة هنا. فتشت الأدراج. مفيش حاجة. ثم لاحظت إن لوحة قديمة معلقة على الحائط مش مستقيمة. شلتها. وراها خزنة صغيرة. فتحتها بمفتاح كان موجود في درج جينيف. جواها فلاشة. وصورة. الصورة كانت ليا وأنا واقف مع رجل ما شفتوش من سنين. كمال المنشاوي. ابن عمي. آخر شخص كنت أفتكر إنه ممكن يكرهني للدرجة دي. وتحت الصورة ورقة. هو مش عايز فلوسك يا فهد. هو عايز اسمك. وصلنا للحقيقة في الليلة نفسها. كمال كان شريكًا قديمًا ليا. ولما انفصلنا، خسر نفوذه. لكنه ما نسيش. بدأ يستخدم ناس من داخل المستشفى. ماكانش بيقتل الأطفال بشكل مباشر. كان بيعمل حاجة أذكى. كان بيضمن إن العلاج ما ينجحش. وبعدين يظهر كأنه مفيش أمل. والهدف؟ كان عايزني أبيع كل ممتلكاتي وأخرج من البلد عشان أحاول أنقذ ولادي بأي طريقة. وبعدها كان هيشتري شركاتي بأقل من تمنها. لكن جينيف اكتشفت الخطة. وحاولت توقفه. وماتت قبل ما تقدر تكشف كل حاجة. أو هكذا كنت فاكر. قبل الفجر بساعتين، رن تليفوني. رقم مجهول. رديت. صوت رجل قال لو عايز تشوف ولادك عايشين، سيب كل حاجة. عرفت صوته. كمال. ضحك. لسه ذكي. لو لمست ولادي أنا مش محتاج ألمسهم. سكت. جسمهم خلاص تعبان. شدّيت إيدي على الهاتف. إنت السبب؟ أنا بس ساعدت المرض يا فهد. هقتلك. ضحك. أنت متأخر. ثم قال عندك ست ساعات. لإيه؟ ست ساعات، وهبعتلك المكان. وقفل. دخلت أوضة الولاد. آدم كان صاحي. بابا؟ قعدت جنبه. نعم يا حبيبي. إنت زعلان؟ حاولت أبتسم. شوية. مد إيده وحطها على وشي. ما تزعلش. قلت ليه؟ عشان لما بتزعل، وشك بيبقى وحش. ضحكت رغم دموعي. ليان فتحت عينيها. بابا؟ أنا هنا. قالت ماما كانت بتقول إنك قوي. سكت. بس أنا مش عايزاك تبقى قوي. بصيت لها. أمال عايزاني إيه؟ قالت عايزاك تبقى بابا. الجملة كسرتني. حضنتهم الاتنين. وفي اللحظة دي، عرفت إني مش هسيبهم يموتوا. ولا هسيب كمال يكسب. سلمى قضت الساعات اللي بعدها مع الدكتور شريف. عملوا مراجعة لكل التحاليل. وبعدها اكتشفوا حاجة أخطر. المادة اللي كانت بتأثر على جسم التوأم كانت موجودة في جرعات دواء معينة. يعني الشخص اللي بيدخلها لازم يكون عنده وصول مباشر للأدوية. والمفاجأة؟ كان فيه موظف واحد بس مسؤول عن الصيدلية الخاصة في الفيلا. حسام ماكانش لوحده. كان فيه شخص تاني. محمود. بصيت له. سكت. قلت إنت؟ هز رأسه. أنا كنت شاكك من أول يوم. ليه ماقولتش؟ عشان كنت بجمع دليل. طلع تسجيل صوتي. صوت حسام وكمال. وفي التسجيل، كان واضح إن محمود كان متابعهم من فترة. قلت له كنت ممكن تقول لي. كنت لو قلت لك من غير دليل، كنت هتقتل أي حد أشك فيه. سكت. كان عنده حق. الساعة قربت من الفجر. جالي موقع كمال. مخزن قديم خارج القاهرة. أخدت محمود وسلمى. الدكتور شريف رفض ييجي. قال أنت لو مت، ولادك مالهمش فرصة. بصيت له. أنا راجع. وصلنا المخزن. كمال كان مستنيني. لكن قبل ما يظهر، سلمى قالت استنى. إيه؟ أشارت لأعلى. كاميرات. ثم قالت هو مش هنا. سمعت صوت من السماعة. صح. ظهر كمال على شاشة. كنت عايز أشوفك بس. قلت فين ولادي؟ ضحك. في بيتك. اتجمدت. في نفس اللحظة، رن تليفوني. رقم الفيلا. رديت. صوت ليان كان على الخط. بابا؟ قلبي وقع. ليان! لكن صوتها اختفى. وبعدها ظهر صوت كمال عندك عشر دقايق. رجعنا الفيلا بأقصى سرعة. لكن أول ما دخلنا، اكتشفنا إن ده كان جزء من الخطة. الحرس اللي على البوابة كانوا واقعين. والكاميرات مطفية. جرينا ناحية غرفة الولاد. الباب كان مفتوح. السريرين فاضيين. صرخت آدم! ولا رد. ليان! سلمى مسكت دراعي. بص هنا. على الأرض كان فيه دبوس شعر صغير. بتاع ليان. جنبه ورقة. لو عايزهم، تعالى لوحدك. لكن محمود بص للورقة وقال لا. إيه؟ دي مش خطه كمال. بصيت له. أمال مين؟ وأشار للخط. ده خط حسام. في اللحظة دي فهمت. حسام ماكانش مجرد تابع لكمال. كان بيستخدم كمال. والأخطر كان عنده خطة خاصة. تتبّعنا إشارة جهاز صغير كان مخبي في لعبة آدم. وصلنا لمزرعة قديمة. دخلنا. وسمعنا صوت بكاء. فتحنا الباب. آدم وليان كانوا جوه. مربوطين على كرسيين. لكنهم كانوا واعيين. جريت عليهم. فكيتهم. بابا! حضنتهم. وفجأة ظهر حسام. قال ارمي السلاح. وقفت. بصيت له. خلصت. لأ. ضحك. إنت لسه ماعرفتش الحقيقة. إيه؟ قال كمال كان بيشتغل عندك. سكت. لكن أنا اللي كنت بحركه. اتجمدت. ثم قال وجينيف؟ صوتي خرج بصعوبة. مالها؟ ابتسم. مراتك ما ماتتش بسبب المرض. سلمى شهقت. حسام! بصيت له. إنت قتلتها؟ قال أنا كنت السبب في الحادث. لأول مرة في حياتي، فقدت السيطرة. اندفعت عليه. لكن محمود مسكني. فهد! الولاد! وقفت. حسام حاول يهرب. لكن سلمى كانت أسرع. مسكت مسدس حارس ساقط وهددته. مكانك! اتجمد. محمود اتصل بالشرطة. بعد دقائق، المكان اتملى برجال الأمن. وحسام انهار واعترف بكل حاجة. كان هو اللي دبّر حادث العربية اللي ماتت فيه جينيف. وكان كمال مجرد واجهة. لكن فيه حاجة واحدة ماكانش يعرفها. جينيف كانت مسجلة كل اعترافاته. والتسجيل كان موجود على نفس الفلاشة. رجعنا الفيلا. الدكتور شريف بدأ علاج جديد فورًا. بعد أيام طويلة من الخوف حصلت المعجزة اللي كنت خايف أحلم بيها. تحاليل آدم اتحسنت. وبعده بيومين ليان. الدكتور دخل عليّا وهو بيضحك لأول مرة من شهور. التحاليل بتستجيب. ماقدرتش أتكلم. يعني؟ قال يعني لسه فيه أمل. قعدت على الكرسي. وبكيت. مش بكاء الراجل اللي خسر معركة. بكاء أب أخيرًا سمع كلمة كان فاكر إنه مش هيسمعها تاني. أمل. بعد ست شهور آدم وليان خرجوا من المستشفى. كانوا أضعف من الأول. لكنهم كانوا عايشين. دخلوا الفيلا، وكان كل الحرس واقف. لكن المرة دي ماكانش فيه خوف. كان فيه تصفيق. ليان بصتلي وقالت بابا، إحنا رجعنا البيت؟ ابتسمت. أيوه. هنفضل هنا؟ بصيت للفيلا. لأول مرة حسيت إنها مش حصن. ولا سجن. ولا مكان مليان أسرار. دي كانت بيت. قلت هنفضل هنا بس هنغير حاجات كتير. أما سلمى فما مشيتش. أنا عرضت عليها فلوس. رفضت. عرضت عليها شغل. رفضت. قالت أنا وعدت جينيف إني لو ولادك عاشوا، هافضل جنبهم لحد ما يبقوا كويسين. قلت طب إنتِ هتعيشي فين؟ ابتسمت. معنديش مكان. بصيت لها. يبقى من النهارده عندك. فضلت سلمى معانا. مش كخدامة. ولا كمربية. بقت واحدة من العيلة. وأنا عمري ما عرفت أنسى إنها في اليوم اللي كنت أنا فيه أغنى وأقوى راجل في المكان كانت هي الوحيدة اللي وقفت قدام بوابتي من غير ما يكون معاها أي حاجة. غير الحقيقة. بعد سنة، رجعت أوضة جينيف لأول مرة. حطيت صورة جديدة ليها فوق المكتب. جنبها صورة آدم وليان وهما بيضحكوا. وفوق الصور، حطيت رسالة صغيرة. وعدك اتنفذ. في اللحظة دي، سمعت ضحكة من تحت. ليان بتجري. وآدم وراها. وسلمى بتزعق براحه يا ولاد! ابتسمت. وقتها فهمت حاجة عمري ما فهمتها وأنا عايش وسط الفلوس والسلاح والخوف أنا كنت فاكر إني بنيت كل الأسوار دي عشان أحمي عيلتي. لكن الحقيقة أكبر خطر ماكانش واقف بره السور. كان جوه. وأكبر نجاة ماجاتش من رجالة مسلحة ولا ملايين في البنك. جات من ست غلبانة وقفت على بابي وقالت أنا مش جاية آخد منك حاجة أنا جاية أنقذ ولادك. ومن يومها بطلت أكون فهد المنشاوي، الراجل اللي القاهرة كلها بتخاف منه. وبقيت بس بابا آدم وليان. وده كان أول مرة في حياتي أحس إني كسبت بجد.