مرات اخويا من حكايات فاتن


مرات أخويا صبغت شعرها من ورانا… ومن يومها البيت كله اتقلب!
أنا عمري ما كنت أتخيل إن صبغة شعر ممكن تعمل مشكلة كبيرة في بيتنا، ولا كنت أتخيل إن غياب أخويا عن البيت هيخلّي موقف بسيط يتحول لخلاف بين أمي ومرات أخويا.
بس اللي حصل خلاني أتعلم إن أوقات المشكلة مش في الحاجة نفسها… المشكلة في الطريقة اللي بنتعامل بيها مع بعض.
أنا اسمي ندى، وعندي أخ اسمه كريم، متجوز من حوالي سنتين من بنت اسمها سارة.
سارة بنت محترمة في الأصل، وهادية، بس كانت دايمًا حساسة جدًا من موضوع إن أمي بتحب تعرف كل حاجة بتحصل في البيت.
إحنا ساكنين في بيت عيلة، وكل واحد له مساحته، لكن بحكم إن أمي هي الكبيرة في البيت، كانت بتحب إن أي تغيير كبير يحصل بموافقتها، خصوصًا لو حاجة هتأثر على شكل البيت أو مصاريفه أو نظامه.
أخويا كريم كان مسافر شغل بقاله فترة، وسارة كانت قاعدة معانا.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الصالة مع أمي، لقيت سارة نازلة من فوق وهي لابسة إسدال على هدوم البيت، وشعرها متغطّي بفوطة.
أمي بصتلها وقالت:
— “إنتِ كنتِ بتعملي إيه فوق؟”
سارة اتوترت وقالت:
— “ولا حاجة يا ماما.”
أنا بصيت لها باستغراب.
— “ولا حاجة إزاي؟ إنتِ شعرك كله مبلول.”
ضحكت وقالت:
— “أصل كنت بغسله.”
أمي سكتت.
لكن بعد حوالي نص ساعة، سارة خرجت من الحمام وشعرها اتكشف.
أنا بصيت لها…
وسكت.
أمي أول ما شافتها قالت:
— “إيه ده؟!”
سارة قالت:
— “صبغته.”
أمي قامت من مكانها:
— “صبغتي شعرك؟!”
— “آه.”
— “وإحنا آخر من يعلم؟”
سارة بصت لها وقالت بهدوء:
— “هو شعري يا ماما.”
الجملة دي كانت أول شرارة.
أمي قالت:
— “أنا ما قلتش إنه مش شعرك، بس إنتِ مرات ابني، وعايشة في بيتي، وكان المفروض تقوليلي.”
سارة ردت:
— “أقول لحضرتك إيه؟ إني هصبغ شعري؟”
أمي اتعصبت:
— “أيوه! مش عيب!”
سارة سكتت شوية، وبعدها قالت:
— “طيب يا ماما، لو كنت قلت لحضرتك كنتِ هتوافقي؟”
أمي قالت من غير تفكير:
— “أكيد لأ!”
سارة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
— “أهو ده السبب.”
أنا حسيت إن الموضوع كده هيكبر.
قربت من أمي وقلت:
— “ماما خلاص، شعرها وهي حرة.”
أمي بصتلي وقالت:
— “إنتِ كمان هتوقفي معاها؟”
قلت:
— “أنا مش واقفة مع حد. بس الموضوع مش مستاهل.”
أمي كانت متضايقة جدًا، وقالت:
— “الموضوع مش شعر! الموضوع إنها عملت حاجة من ورانا وكأننا مش أهلها.”





