مرات اخويا من حكايات فاتن

سارة ضحكت وقالت:

— “اتفقنا.”

ومن يومها، العلاقة بينهم بدأت تتحسن.

لكن أنا اكتشفت حاجة مهمة جدًا.

بعد أسبوع، كريم رجع من السفر.

دخل البيت، وبص لسارة.

قال:

— “إيه الجمال ده؟”

سارة ضحكت.

أمي قالت من المطبخ:

— “دي عملتها من ورانا!”

كريم اتفاجئ.

— “عملت إيه؟”

أمي قالت:

— “صبغت شعرها.”

كريم ضحك وقال:

— “يا جماعة! أنا كنت فاكر في مصيبة!”

أمي قالت:

— “إحنا اتخانقنا عشان المصيبة دي.”

كريم بص لهم وقال:

— “أنا مسافر أسبوعين… أرجع ألاقي البيت عامل مؤتمر بسبب صبغة شعر؟”

كلنا ضحكنا.

لكن كريم بعد الضحك قال:

— “بصوا، أنا عايز أقول حاجة.”

سكتنا.

قال:

— “ماما، سارة مش بنت صغيرة عشان تستأذن في كل حاجة تخصها. وسارة، ماما مش قصدها تتحكم فيكي، هي بس بتحب تحس إنها قريبة منك.”

سارة بصت لأمي.

وأمي بصتلها.

وبعدين سارة قالت:

— “حقك عليا يا ماما لو طريقتي ضايقتك.”

أمي قالت:

— “وأنا كمان حقك عليا لو حسستك إنك لازم تستأذني في كل حاجة.”

وسارة قربت منها وحضنتها.

أنا وقتها فهمت إن الموضوع كله ما كانش موضوع شعر أصلًا.

كان موضوع حدود… ومشاعر… وطريقة كلام.

ومن يومها، كل واحدة بقت عارفة حدودها.

سارة لو هتعمل حاجة تخصها، تقول لأمي من باب المشاركة مش الاستئذان.

وأمي بقت تسأل وتدي رأيها من غير ما تفرضه.

وكريم بقى كل ما يسافر يقول لنا:

— “أرجوكم… لما أرجع ما ألاقيش مشكلة جديدة بسبب لون شعر!”

فنضحك ونقوله:

— “اطمن… المرة الجاية هنختلف على لون الستارة!”

والحقيقة إن البيوت مش بتستمر عشان مفيهاش مشاكل… البيوت بتستمر لما أهلها يعرفوا إمتى يتكلموا، وإمتى يسكتوا، وإمتى يقولوا: حقك عليا.

العِشرة الحلوة مش معناها إن كل واحد يعمل اللي يعجبه، ولا معناها إن الكبير يتحكم في الصغير… معناها إن كل واحد يحترم مساحة التاني، من غير ما الاحترام يتحول لقطيعة.

النهايه

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *