اهلي ربوني

على نقل الطفلة.
وبعدين حط ورقة قدام أبويا.
وكمان عندنا تحويلات مالية.
وش أبويا اصفّر.
بصيت له.
تحويلات إيه؟
المحامي رد
فلوس اتدفعت لأشخاص عشان يختفوا آثار ملف والدتك.
أمي انهارت.
إحنا ما كناش عايزين نأذيها!
بصيت لها.
أمال عملتوا إيه؟
ما ردتش.
طارق قال
خدوا ليلى لمصحة باسم مزور، وبعدها خرجوها منها، واستخدموا أوراق مزيفة عشان يثبتوا إنها ماتت.
القاعة بدأت تضج.
كريم رجع خطوة.
نورهان خلعت دبلة الخطوبة من إيدها.
أنا مش هتجوز حد كان عارف وساكت.
كريم بص لها بصدمة.
نورهان!
قالت
أنا اتجوزتك عشان أنت، مش عشان عيلتك.
وحطت الدبلة على الترابيزة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
طارق بصلي وقال
مريم، في حاجة لازم تعرفيها قبل ما نمشي.
إيه؟
أمك عايشة.
حسيت إن قلبي وقف.
فين؟
هنا.
لفيت.
باب القاعة اتفتح.
ودخلت ست في أوائل الخمسينات.
كانت نحيفة جدًا.
شعرها فيه خصلات بيضا.
وشكلها مرهق.
لكن أول ما عيني وقعت عليها…
عرفتها.
من غير صورة.
من غير تحليل.
من غير حد يقول لي.
دي أمي.
جريت عليها.
وقفت قدامها.
هي ما اتحركتش.
كانت بتبصلي وبتعيط.
قلت بصوت مكسور
ماما؟
حطت إيدها على وشي.
مريم…
وقعت في حضنها.
ولأول مرة في حياتي…
حضن ما كانش فيه خوف.
ولا طلب.
ولا أمر.
بس أم بتضم بنتها.
بعدها عرفت الحقيقة كاملة.
أمي ما كانتش هربت.
كانت حاولت تاخدني وتهرب، لكن حسن وسعاد سبقوها.
هددوها.
وقالولها إنهم هيقتلوا طارق لو فضحتهم.
أخذوني منها وأنا عندي شهور.
ولما حاولت تستعيدني، دخلوها مصحة بالقوة باستخدام أوراق مزورة.
بعد خروجها، عاشت سنين وهي بتحاول توصل لي.
لكن كل مرة كانت تقرب…
كانوا بينقلوني.
ولما عرفت عنواني أخيرًا، كانت مريضة ومفلسة، وماقدرتش تواجههم لوحدها.
لكن من سنة تقريبًا، قدرت تتواصل مع الممرضة القديمة.
ومن وقتها بدأت الخيوط تتجمع.
لحد ما وصلت لطارق.
أما حسن وسعاد…
فالقضية أخدت شهور.
ما دخلتش فيها عشان أنتقم.
دخلتها عشان حقي يرجع.
اتثبت التزوير، وإخفاء المستندات، والاحتيال المالي، والتلاعب بأوراقي الرسمية.
الأموال اللي كانوا بيحاولوا يدخلوا بيها في مشروع طارق اتجمدت.
والصفقة اللي كانوا بيحلموا بيها انتهت.
والبيت الكبير اللي عشت فيه خدامة…
اتباع لتسديد الديون والتعويضات.
أما كريم…
فأنا ما طلبتش سجنه.
لكن قلت له
أنا مش هسامحك دلوقتي.
ممكن تسامحيني بعدين؟
بصيت له.
يمكن.
وإحنا إخوات؟
سكت شوية.
إحنا اتولدنا في نفس البيت، لكن الأخوة عمرها ما كانت مجرد دم.
ومشيت.
بعد سنة…
كنت قاعدة في بيت صغير في الإسكندرية.
أمي كانت في المطبخ بتعمل شاي.
طارق كان بيقلب في جريدة الصبح.
وأنا كنت بشتغل في مشروع خاص بيا.
ما بقيتش مريم اللي بتصحى الفجر عشان تكوي بدلة كريم.
ما بقيتش البنت اللي بتخاف تقول لأ.
وما بقيتش محتاجة أستأذن حد عشان أعيش.
في يوم، وصلتني رسالة من رقم قديم.
كانت من سعاد.
فتحتها.
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني. بس عايزة أقولك إنك كنتِ أغلى حاجة عندي.
فضلت باصة للرسالة.
وبعدين قفلت الموبايل.
لأن في فرق كبير بين إن حد يقول لك إنه بيحبك…
وإنه فعلًا يعاملك كأنك غالية.
أنا ما كنتش محتاجة اعتذار.
كنت محتاجة حياة.
وأخيرًا…
بقت عندي.
بعد كام شهر، طارق عمل عزومة كبيرة.
جمع فيها كل الناس اللي وقفوا معانا.
وفي نص العزومة، أمي قامت.
مسكت إيدي وقالت
أنا عندي طلب.
ضحكت.
إيه؟
نفسي نصور صورة سوا.
وقفت جنبها.
طارق وقف الناحية التانية.
المصور رفع الكاميرا.
وقبل ما يصور، بصيت للصورة القديمة اللي كانت سبب كل اللي حصل.
صورة أمي وهي شابة.
وبعدين بصيت لأمي الحقيقية.
وفهمت أخيرًا ليه طارق وقع منه الكوباية أول مرة شافني.
ما كانش شاف مجرد وش شبه حد.
كان شاف بنت فقدها 27 سنة.
أما أنا…
فقدت 27 سنة من عمري.
لكن ما خسرتش الباقي.
لأني في اليوم اللي اكتشفت فيه حقيقتي…
اكتشفت حاجة أهم.
أنا ما كنتش خدامة اتبنتها عيلة غنية.
أنا كنت بنت اتسرقت من أمها…
واتحرمت من أبوها…
واتربت طول عمرها وهي فاكرة إن وجودها فضل من ناس عليها.
لكن الحقيقة؟
وجودي ماكانش فضل من حد.
كان حقي.
وأخيرًا…
رجع لي.
والمرادي، لما الكاميرا لمعت.. .
ما كانش ورايا حد بيقولي
ماتظهريش في الصورة.
كنت واقفة في النص.
مع أمي وأبويا الحقيقي.
وابتسمت.
لأول مرة…
من غير ما أخاف إن حد يشيلني من الصورة.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *