اهلي ربوني

بقول له يا بابا…
مش أبويا.
والراجل اللي قدامي…
هو أبويا؟
طب… ليه؟
خرجت مني الكلمة بالعافية.
ليه سيبتني؟
طارق نزل عينه.
ما سبتكيش.
أمال فين كنت؟
بدور عليكي.
تلاتين سنة؟
كل يوم.
بدأ يحكي.
كان هو وليلى مرتبطين من أيام الجامعة.
لكن عيلته كانت غنية، وعيلتها بسيطة.
لما عرف إن ليلى حامل، قرر يتجوزها رغم اعتراض أهله.
وفي يوم كان المفروض ياخدها هي والطفلة ويبدأوا حياتهم…
اختفت ليلى.
والطفلة اختفت معاها.
طارق قال إنه بلغ الشرطة، ودور في المستشفيات، وسأل في كل مكان.
وبعد شهور، وصلته ورقة تثبت إن ليلى ماتت في حادث عربية، وإن الطفلة ماتت معاها.
لكن أنا ما صدقتش.
ليه؟
لأن الجثة اللي اتدفنت ما كانتش ليلى.
بصيت له.
إزاي؟
لأن تحليل الأسنان والملفات الطبية ما كانوش متطابقين.
سكت.
لكن وقتها كان عندي مشاكل كبيرة مع شركاء والدي، والناس اللي كانوا حواليا أقنعوني إن الموضوع انتهى. وبعد سنين، كل ما كنت أحاول أفتح الملف، ألاقي حد بيقفله.
وماما؟
طارق مسح على وشه.
بعد 11 سنة، لقيت أول دليل إنها كانت عايشة.
وبعدين؟
اختفى الدليل.
حسيت بقشعريرة.
مين اللي كان بيعمل كده؟
طارق بصلي.
عيلة الشناوي.
رجعت البيت بعد نص الليل.
ما قلتش لأي حد إني عرفت حاجة.
دخلت أوضتي، وقفلت الباب.
أول مرة في حياتي أحس إن الأوضة دي مش سجني.
دي بقت مكان لازم أفكر فيه.
فتحت الدولاب.
طلعت صندوق قديم كنت مخبياه من سنين.
كنت بحط فيه الحاجات اللي محدش في البيت كان مهتم بيها.
شهادة ميلادي.
ورقة التطعيمات.
صور المدرسة.
وكل ورقة عليها اسمي.
فتحت شهادة الميلاد.
الاسم مريم حسن الشناوي.
الأب حسن الشناوي.
الأم سعاد الشناوي.
لكن كان فيه حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
تاريخ استخراج الشهادة كان بعد ولادتي ب ثمانية شهور.
فضلت باصة للورقة.
ليه؟
ليه شهادة ميلادي اتعملت وأنا عندي تمانية شهور؟
وفي اللحظة دي سمعت صوت خطوات برا.
قفلت الصندوق بسرعة.
فتحت الباب سنة صغيرة.
لقيت أمي واقفة قدام أوضتي.
بتعملي إيه؟
ولا حاجة.
بصت للصندوق في إيدي.
افتحيه.
ده حاجتي.
قولت افتحيه!
لأول مرة صوتي علي شوية.
لأ.
وشها اتجمد.
إنتِ بتردي عليا؟
أيوه.
فضلنا نبص لبعض.
وبعدين قالت جملة عمري ما هنساها
شكلك قابلتي حد ما كانش المفروض تقابليه.
حسيت بقلبي وقع.
يعني هي عارفة.
قلت
مين ليلى؟
وشها اتغير.
مش مجرد خوف.
كان رعب.
وفي ثانية واحدة رجعت تخبي كل حاجة.
ماتعرفيش الاسم ده.
ليه؟
لأن لو عرفتي… هتندمي.
وقبل ما أمسكها، مشيت وقفلت الباب.
تاني يوم الصبح، كريم كان بيتخانق مع أمي في السفرة.
أنا مش فاهم ليه المشروع اتأجل!
أبويا رد
لأن طارق المنشاوي طلب يراجع كل العقود القديمة.
كريم اتعصب.
يعني إيه؟
يعني لازم نهدي شوية.
دخلت عليهم.
كلهم سكتوا.
بصيت لأبويا.
طارق المنشاوي عايز يراجع العقود القديمة ليه؟
كريم ضحك.
إنتِ مالك؟
بصيت له.
يمكن عشان يكتشف حاجات أنتم مخبيينها.
أبويا قام من مكانه.
مريم.
إيه؟
اطلعي أوضتك.
لأ.
الصمت نزل على السفرة.
أنا نفسي اتفاجئت من الكلمة.
أمي بصتلي كأنها أول مرة تشوفني.
إنتِ اتجننتي؟
لأ.
حطيت شهادة الميلاد قدامهم.
أنا بس بدأت أسأل.
أبويا شاف الورقة.
ولأول مرة، إيده ارتعشت.
قلت
ليه شهادتي اتعملت بعد ما اتولدت بثمانية شهور؟
ولا واحد رد.
وليه مافيش صورة واحدة ليا وأنا بيبي؟
ولا رد.
وليه كل ما أسأل عن أهلي الحقيقيين بتقولولي ماتوا؟
أمي بدأت تعيط.
لكن دموعها المرة دي ما أثرتش فيا.
بصيت لها وقلت
أنا عايزة الحقيقة.
أبويا قرب مني.
الحقيقة هتدمرك.
يمكن.
بصيت في عينه.
بس الكذبة دمرتني 27 سنة.
بعد يومين، وصلتني رسالة على موبايلي من رقم غريب.
لو عايزة تعرفي أمك فين، روحي محطة مصر الساعة 6.
ما نمتش طول الليل.
كان ممكن يكون فخ.
لكن في حاجة جوايا كانت بتقول إن دي أول مرة حد بيديني طريق للحقيقة.
رحت.
وقفت وسط الزحمة وأنا بتلفت.
لحد ما ست كبيرة قربت مني.
مريم؟
أيوه.
طلعت من شنطتها ظرف بني.
أمك كتبت ده قبل ما تختفي.
مسكت الظرف.
هي عايشة؟
الست بصت حوالين نفسها.
كانت عايشة وقتها.
وقتها إمتى؟
من 18 سنة.
قلبي دق.
وبعدين؟
الست قربت مني وقالت
أنا كنت ممرضة في المستشفى اللي كانت فيه.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
جواه ورقة.
والخط كان واضح.
لو مريم وصلتلك، قولي لها إني ما سيبتهاش بإرادتي.
دموعي نزلت.
قريت باقي الرسالة.
حسن وسعاد أخدوها مني، وقالوا إنهم هيأذوا طارق لو حاولت أرجعها. كنت فاكرة إني لو سكت هقدر أرجعها بعدين. لكنهم نقلوها لمكان تاني.
في آخر الورقة كان فيه عنوان.
دار رعاية قديمة في طنطا.
سافرت طنطا من غير ما أقول لأي حد.
وصلت العنوان.
كان مبنى قديم جدًا.
لقيت الراجل المسؤول عن المكان.
أول ما قلت اسم ليلى، وشه اتغير.
إنتِ بنتها؟
هزيت راسي.
سكت طويلًا.
وبعدين دخلني مكتبه.
طلع دفتر قديم.
فتح صفحة.
اسم ليلى عبدالسلام.
الحالة مجهولة.
تاريخ الدخول قبل 18 سنة.
وبجانب الاسم ملاحظة
تم تحويلها لمصحة نفسية خاصة بناءً على طلب أسرة الشناوي.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
هي كانت هنا؟
أيوه.
وفين راحت؟
الراجل بصلي.
من هنا خرجت بعد شهرين.
راحت فين؟
محدش يعرف.
لكن قبل ما أمشي، قال
استني.
فتح درج مكتبه.
طلع صورة.
ست قاعدة على سرير، شعرها قصير، ووشها شاحب.
لكن العينين…
كانوا نفس عيني.
وراء الصورة تاريخ.
من سنة واحدة فقط.
يعني أمي كانت عايشة من سنة.
رجعت القاهرة وأنا مش شايفة الطريق.
اتصلت بطارق.
لازم أشوفك.
بعد ساعة كنت عنده.
حطيت الصورة قدامه.
وشه فقد لونه.
دي ليلى.
كانت عايشة من سنة.
هز راسه.
كنت عارف.
بصيت له بغضب.
عارف؟
كنت بدور عليها.
ولقيتها؟
سكت.
قول!
قال أخيرًا
لقيت عنوانها من ست شهور.
وفين؟
في الإسكندرية.
خرجت مني صرخة
طب ليه ما قلتليش؟!
لأن أول ما وصلت للمكان…
سكت.
لقيته فاضي.
وبعدين طلع ملف.
لكن سيبت وراها حاجة.
فتح الملف.
تحليل DNA.
بصيت للورقة.
مريم الشناوي… تطابق بيولوجي مع طارق المنشاوي بنسبة 99 99.
بدأت أضحك من الصدمة.
يعني أنا فعلًا بنتك.
أيوه.
طب أمي فين؟
طارق قال
دي الحاجة الوحيدة اللي لسه ما عرفناهاش.
بعدها بيوم، حصلت حاجة قلبت كل حاجة.
كريم رجع البيت الساعة اتنين بالليل.
كان متوتر.
وأول ما شافني قال
إنتِ كنتِ فين؟
ليه؟
أبويا قاللي إنك بتسألي عن ليلى.
سكت.
إنت عارف مين ليلى؟
بص للأرض.
مريم…
عارف؟
رفع عينه.
أيوه.
حسيت إني هنهار.
من إمتى؟
من وأنا عندي 16 سنة.
اتجمدت.
إنت كنت عارف إنهم مش أهلي؟
عرفت إن في حاجة غلط.
وسكت؟
كنت خايف.
ضحكت بمرارة.
خايف على إيه؟
على نفسي.
قرب مني.
أنا سمعت أبويا وأمي بيتخانقوا مرة. أبويا قال إن لو طارق عرف إنك عايشة، كل حاجة هتنهار.
وإنت؟
أنا ما كنتش فاهم وقتها.
ولما فهمت؟
بصلي.
سكت.
كانت الإجابة أسوأ من أي اعتذار.
بعد أسبوع، كان فرح كريم.
الغريب إن الفرح ما اتلغاش.
رغم كل اللي حصل.
أبويا وأمي أصروا يكملوا.
كانوا محتاجين الفلوس.
محتاجين الصفقة.
محتاجين عيلة المنشاوي.
لكنهم ما كانوا يعرفوا إن طارق كان حضّر لهم مفاجأة.
دخلت القاعة.
المرة دي مش ببدلة العمال.
كنت لابسة فستان بسيط وأنيق.
كل الناس بصتلي.
أمي أول ما شافتني جريت ناحيتي.
إنتِ بتعملي إيه؟
جاية أحضر فرح أخويا.
اطلعي بره.
قبل ما تكمل…
صوت جه من وراها
لأ.
طارق المنشاوي.
وكان معاه محامي.
وراه رجال من النيابة.
وشه كان هادي جدًا.
قال
مريم هتفضل هنا.
أبويا قرب منه.
دي بنتنا.
طارق ابتسم.
لأ.
وطلع ملف.
دي بنتي.
القاعة كلها سكتت.
نورهان كانت واقفة جنب كريم، مصدومة.
طارق كمل
وعندي ما يثبت إنكم أخدتوها من أمها وهي رضيعة، وزورتوا أوراقها، وأخفيتوا الحقيقة عني 27 سنة.
أبويا صرخ
الكلام ده كذب!
المحامي فتح ملف تاني.
عندنا شهادات من المستشفى، وسجلات دار الرعاية، وتحليل DNA، وشهادة ممرضة كانت شاهدة

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *