امي توفت الاسبوع اللي فات وانا حالتي النفسية وحشة بعد وفاتها .. لاقيت خطيبتي بتتصل بيا وبتقولي انهم طالعين المصيف هي واهلها وبتقولي انا قولت اقولك لو عايز تيجي معانا تغير جو... انا مبينتش اي رد فعل ولا اني حتي زعلان انهم طالعين مصيف وامي يادوب عدي علي وفاتها اسبوع قولتها تروحوا وترجعوا بالسلامة وقفلت.. فضل قلبي موجوع من الموقف دا بس مش دي كانت المشكلة... المشكلة اني كل يوم الاقيها منزلة استوري وهي في البحر وهما خارجين وبيضحكوا ومراعتش ظروف وفاة امي نهائي... عدي اسبوع واول ما رجعوا كلمتني وقالتلي بابا عايزك تعالي اتغدي معانا قولتلها انا هاجي بس مش عايز اتغدي... مستغربتش اني قولتلها كدا ولا حتي اتحايلت عليا ردت وقالت بكل برود خلاص براحتك تعالي علي الساعة ٧ يكون بابا اتغدي وريح شوية... روحت في ميعادي واعدت مع والدها وانا اعد لاقيتة بدأ الكلام وقال استلمت الشقة ولا لسة يا ابني قولتلة لسة يا عمي احنا متفقين علي سنة ولسة يادوب عدي منها شهرين بس وان شاء الله هستلم شقتي بتاعة الاسكان كمان ٦ شهور ودا كان اتفقنا من الاول وحضرتك عارف... انجي_الخطيب لاقيتة رجع بضهرة لورا وسند علي كنبة الانتربة وقالي طيب يا ابني انت حاليا بقيت اعد لوحدك وشقة والدتك موجودة وم٩تاج حد يونسك وضب الشقة واتجوزوا فبها رديت علية وقولتلة والله يا عمي احنا اتفقنا من الاول ان الجواز كمان سنة ودلوقتي بعد ما امي اتوفت انا مش هرجع في اي حاجة من الآتفاق... رد عليا رد وجع قلبي وقالي.. يا ابني الحي ابقي من الميت الكلمة وقعت على ودني كأن حد ضربني بكف. بصيت له ثانيتين من غير ما أتكلم... يمكن كنت مستني يقول بعدها أنا آسف... أو يحاول يخفف اللي قاله. لكن هو كمل بمنتهى البرود... أمك الله يرحمها... خلاص بقت في رحمة ربنا، وإنت لسه شاب، والدنيا مبتقفش على حد. ابتسمت ابتسامة صغيرة... بس كانت ابتسامة وجع، مش رضا. قولت بهدوء معاك حق يا عمي... الدنيا مبتقفش على حد. أول ما خلصت الجملة، لقيت خطيبتي داخلة بالصينية وعليها العصير، وشها كله ابتسامة، كأن مفيش حاجة حصلت. قالت وهي بتضحك هو إيه؟ قاعدين ساكتين ليه؟ بصتلها... أول مرة أحس إني مش عارف البنت دي. دي نفس البنت اللي كانت بتقولي قبل وفاة أمي أنا عمري ما هسيبك في أي ضيقة. طيب... فين كانت لما كنت بدفن أمي؟ فين كانت لما كنت برجع البيت ألاقي ريحة هدومها لسه مالية الأوضة وأقعد أعيط لوحدي؟ وفين كان إحساسها وهي بتنزل كل يوم صور وضحك وخروجات، ولا كأن فيه واحد المفروض هي شريكة عمره، حياته كلها كانت بتنهار؟ قطعت سرحاني وهي بتقولي مالك؟ ساكت ليه؟ ابتسمت تاني... وقولت ولا حاجة... بفكر بس. والدها بصلي وقال إحنا بنقول الكلام ده لمصلحتكم... وبعدين إيه يعني لما تتجوزوا في شقة والدتك؟ المرة دي مردتش بسرعة. قومت من مكاني بهدوء. استغربوا. انجي_الخطيب قالت خطيبتي إنت ما شربتش حتى العصير. قولتلها وأنا ببص في عينيها فعلاً... في حاجات كتير النهارده معرفتش أبلعها. سكتوا كلهم حتى والدها ملاقاش رد يقوله. اتجهت ناحية الباب، لكن قبل ما أفتحه وقفت ثانية... ولفيت ناحيتهم. قولتلهم بصوت هادي بشكل خلاهم يركزوا في كل كلمة أنا كنت جاي النهارده علشان آخد قرار... والقرار ده كنت فاكر إنه هيبقى صعب. بصوا لبعض باستغراب. كملت وأنا بابتسم لأول مرة ابتسامة واثقة بس الحقيقة... إنتوا سهلتوا عليا كل حاجة. علي العموم يا عمي انا نفسيا مش جاهز دلوقتي امي لسة متوفية ومبفكرش في اي حاجة غير في غيابها اللي وجعني وان خطيبتي اللي هتبقي مراتي موقفتش جنبي في اول موقف يعدي عليا ابوها بصلي بنظرة فيها تعجب وقالي يعني كنت عايزها تعمل ايه انتوا لسة مخطوبين مش متجوزين .. ابتسمت ابتسامة سخرية وقولتلة لا متعملش حاجة وفعلا واضح من رد حضرتك انك ربتها علي الاصول بنتك خليها عندك انا مش جاهز للجواز دلوقتي.. لاقيتة رد عليا رد لا يمكن كنت اتوقع يقولي كدا لكن محدش فيهم كان يتخيل االي عملتة بعد ردة دا..... انجي_الخطيب قام من مكانه بعصبية ورمى الولاعة اللي في إيده على التربيزة وقال بنبرة حادة بقولك إيه، بلا أصول بلا بتاع، الكلام ده مش لينا.. إنت شكلك اتجننت من حزنك ده ومعدتش عارف مصلحتك، وعمومًا يا ابني، لو مصلحتك في إنك تسيب خطيبتك عشان كلمتين حق، ف الباب يفوت جمل، بس خليك عارف إنك باللي بتعمله ده بتضيع فرصة مش هتتعوض، وبنت زي بنتي مفيش شاب في سنك يطولها. اتجمّدت في مكاني ثانية، بصيت لخطيبتي لقيتها واقفة ورا أبوها، ملامحها مكنتش مكسوفة ولا زعلانة، كانت ملامحها بتقولي إنت اللي غلطان.. نظرة عتاب باردة كأنها هي اللي مظلومة، في اللحظة دي، الوجع اللي كان في قلبي على أمي اتحول لنوع تاني من القوة.. قوة الشخص اللي مفيش حاجة تانية تفرق معاه. بدون أي مقدمات، طلعت دبلتي من إيدي، وحطيتها على طرف التربيزة جنب صينية العصير اللي ملمستهاش، صوت الدبلة وهي بتخبط في الزجاج كان هو الصوت الوحيد اللي مالي السكون الرهيب في الصالة. بصيت لأبوها بهدوء مستفز وقولت فرصة؟ لو دي الفرصة اللي بتقول عليها، ف أنا من بكرة هبدأ أعيش حياتي من غير الفرص دي.. أيوة الحي أبقى من الميت يا عمي، بس الميت بيفضل عايش فينا، وأنا مش هسمح لحد إنه يقلل من وجعي ولا من ذكرى أغلى إنسانة في حياتي عشان شوية مصالح وشقة وأصول وهمية. خطيبتي شهقت بخضة إنت بتعمل إيه؟ إنت بجد بتسيبني عشان موت مامتك؟ إنت أكيد مجنون! ضحكت ضحكة هادية، ضحكة إنسان شاف الحقيقة أخيراً، قولت لا، أنا مش مجنون.. أنا بس فوقت، وفهمت إنك مكنتيش شريكة عمر، إنتي كنتي مجرد تكملة صورة.. صوري مع السلامة. فتحت الباب وخرجت من غير ما أسمع ردهم، نزلت السلم وأنا حاسس إن في حمل تقيل جداً اتشال من على كتافي، خرجت للشارع، هوا بالليل خبط في وشي، ولأول مرة من أسبوع، حسيت إني بتنفس بشكل طبيعي.. بصيت للسما وكلمت أمي في سري وقلت حقك عليا يا ست الكل، أنا اخترت اللي يرضيكي ويرضي كرامتي اللي كانت هتهون عليهم بكلمة. مشيت في الشارع، والشارع كان فاضي، بس جوايا كان فيه زحمة مشاعر.. شعور بالفقد، بس معاه شعور بالراحة، قفلت صفحة، وعرفت إني لوحدي دلوقتي أهون بكتير من إني أكون مع حد.. مش حاسس بيا. ...... موبايلى رن في جيبي، مكنتش محتاج أبص على الشاشة عشان أعرف مين، هي طبعاً.. رنة ورا التانية، تجاهلتهم كلهم وكملت مشي، الشارع كان هادي، وصوت خطواتي على الرصيف كان هو اللي بيملى الفراغ، كنت حاسس إن كل خطوة ببعدها عن بيتهم، ببعد فيها عن كابوس كان مفروض يبقى بيت العمر. وصلت عند أول ناصية، وقفت للحظة، طلعت الموبايل، لقيت رسايل كتير ورا بعض، فتحت ال WhatsApp، قريت أول رسالة بعتتها إنت بجد بتعمل فيا كدا؟ بتكسرني قدام بابا عشان شوية حزن؟ دا أنا كنت فاكراك أعقل من كدا!، بعدها رسالة تانية لو مشيت دلوقتي، مفيش رجوع، خليك فاكر إنك إنت اللي اخترت تنهي كل حاجة. ابتسمت بسخرية، وكتبت رد واحد بس أنا مكسرتكيش قدام حد، أنا بس حطيت نقط على حروف كنت عامل نفسي مش شايفها.. ومتقلقيش، أنا عمري ما هرجع في قرار خدته وأنا مرتاح كدا.، وعملت Block من غير ما أستنى ردها. قفلت الموبايل خالص، رميته في جيبي، وكملت طريقي، فجأة وقفت قدام محل ورد، نور المحل كان لسه والِع، بصيت للحاجات اللي جواه، حسيت بحنين غريب، افتكرت أمي الله يرحمها لما كانت بتفرح بأقل حاجة، وبأقل كلمة حلوة.. دخلت اشتريت بوكيه ورد أبيض، وركبت تاكسي وطلبت منه يوصلني على المقابر. السواق بيبصلي في المراية باستغراب مش متأخر يا أستاذ؟ الوقت دخل في تسعة. بصيت من الشباك بهدوء وقولتله لا مش متأخر.. أنا رايح أزور أغلى حد في حياتي، والزيارة دي متأخرة كتير. وصلت المقابر، كان الحارس لسه صاحي، فتحلي الباب، مشيت في الممرات الضيقة، كل خطوة كانت بتخليني أفتكر وشها، صوتها، ودعواتها ليا.. وصلت قدام المكان، قعدت على الأرض، حطيت الورد، لمست الرخام اللي مكتوب عليه اسمها، لأول مرة من أسبوع عيوني دمعت، بس مكنش دمع وجع، كان دمع راحة.. قعدت أتكلم معاها، حكيتلها كل اللي حصل، حكيتلها عن الحي أبقى من الميت، وحكيتلها عن إزاي الوجع خلاني أشوف الناس على حقيقتهم.. حسيت ببرودة الهوا بتمسح وشي، كأنها بتطبطب عليا، فضلت قاعد فترة طويلة، لغاية ما حسيت إن روحي بدأت تهدا. قمت وأنا بنفض هدومي، بصيت للسما، وقولت بصوت واطي أنا بدأت حياتي الجديدة النهاردة يا أمي.. هبدأها بيكي، وهكملها بيكي، ومن غير أي حد مش مقدر قيمتك ولا قيمتي. مشيت وأنا حاسس إن السكة اللي قدامي مهما كانت صعبة، فهي طريقي أنا، وبس.. لا أنا محتاج شقة تتفرض عليا، ولا ناس تحكم عليا، أنا محتاج بس أكمل اللي بدأته، وأعيش راضي عن نفسي.. حتى لو همشي لوحدي. ........ مرت الأيام وبدأت الحياة ترجع لمجراها، بس بمقاييس تانية خالص. اكتشفت إن الناس اللي كانوا في حياتي لمجرد المصلحة أو المنظر الاجتماعي بدأوا يتساقطوا واحد ورا التاني زي ورق الشجر في الخريف، ولأول مرة محستش بالخوف من الوحدة، بالعكس، كنت مستمتع بهدوء البيت اللي كان زمان بيخنقني، وبقيت بلاحظ تفاصيل مكنتش بشوفها؛ صوت العصافير الصبح، هدوء الشارع قبل ما زحمة اليوم تبدأ، ونظرات الرضا اللي بشوفها في المراية لما ببص لنفسي. في يوم، وأنا راجع من شغلي، عدّيت على سوق قديم كنت أنا وأمي بنتمشى فيه سوا.. شفت ست عجوزة بتبيع ورد بلدي في مفارش صغيرة، ريحة الورد رجعتني لسنين ورا.. فجأة حسيت بإيد بتلمس كتفي، لفيت لقيت صاحبي كريم، اللي كان أكتر واحد بينصحني أتمسك بخطيبتي عشان الاستقرار. بصلي بنظرة غريبة، وقالي عارف؟ كنت فاكرك بتهور لما سيبتها.. بس بقالي فترة بتابعك من بعيد، وشايف النور اللي في عينك.. كنت غلطان يا صاحبي، أنت عملت اللي أغلبنا بيخاف يعمله، أنت اخترت كرامتك ونفسك في وقت الكل بيبيع فيه نفسه عشان أي جوازة وأي شقة. ابتسمتله، وحسيت بصدق كلامه، وقعدنا على قهوة قديمة، قعدنا نحكي مش عن الجواز ولا المصاريف، حكينا عن الدنيا، عن الغربة اللي بنعيشها وإحنا وسط الناس، وعن إزاي إن الوجع الكبير أحياناً بيكون هو النقطة اللي بنحتاجها عشان نبدأ جملة جديدة في حياتنا. رجعت البيت، لقيت في صندوق البريد جواب قديم، كان مركون ورا باب الشقة، فتحته لقيت فيه أجندة كانت أمي بتكتب فيها ذكرياتها، فتحتها لقيت في الصفحة الأولى مكتوب بخط إيدها يا ابني.. الحياة رحلة، ومحدش هيمشي معاك لآخر السكة غير نفسك وربك، ف خليك دايمًا عزيز النفس، عشان في الآخر ميفضلش جنبك غير اللي بجد بيحبك، مش اللي بيحب مصلحتك. دموعي نزلت بصمت، حسيت إنها كانت بتطمني وبتقولي إن اللي عملته كان صح، وإنها دايماً معايا، مش بس في الصور، لكن في المبادئ اللي سابتها لي. دخلت أوضتي، بدأت أطلع ورق الشغل اللي كنت مأجله، بدأت أحط خطط جديدة لمستقبلي، مش عشان أجهز شقة للجواز، لكن عشان أبني كيان لنفسي، عشان لما أقف قدام المراية بعد سنين، أكون فخور بالشخص اللي بقيت عليه. فهمت أخيراً إن الحي أبقى من الميت مش معناها إننا ننسى ونكمل حياتنا ببرود، لكن معناها إننا نعيش حياتنا بكرامة وبشكل يخلي اللي رحلوا فخورين بينا، حتى وهما في مكان تاني.. قفلت النور، ولقيت في قلبي س\كينة، لأول مرة، مكنتش مستني حد يطبطب عليا، لأن الطبطبة كانت جاية من جوايا.. من رضاي عن قراري، ومن يقيني إن اللي جاي، فعلاً.. أجمل. ...... مرت الأيام وبدأت الحياة ترجع لمجراها، بس بمقاييس تانية خالص. اكتشفت إن الناس اللي كانوا في حياتي لمجرد المصلحة أو المنظر الاجتماعي بدأوا يتساقطوا واحد ورا التاني زي ورق الشجر في الخريف، ولأول مرة محستش بالخوف من الوحدة، بالعكس، كنت مستمتع بهدوء البيت اللي كان زمان بيخنقني، وبقيت بلاحظ تفاصيل مكنتش بشوفها؛ صوت العصافير الصبح، هدوء الشارع قبل ما زحمة اليوم تبدأ، ونظرات الرضا اللي بشوفها في المراية لما ببص لنفسي. في يوم، وأنا راجع من شغلي، عدّيت على سوق قديم كنت أنا وأمي بنتمشى فيه سوا.. شفت ست عجوزة بتبيع ورد بلدي في مفارش صغيرة، ريحة الورد رجعتني لسنين ورا.. فجأة حسيت بإيد بتلمس كتفي، لفيت لقيت صاحبي كريم، اللي كان أكتر واحد بينصحني أتمسك بخطيبتي عشان الاستقرار. بصلي بنظرة غريبة، وقالي عارف؟ كنت فاكرك بتهور لما سيبتها.. بس بقالي فترة بتابعك من بعيد، وشايف النور اللي في عينك.. كنت غلطان يا صاحبي، أنت عملت اللي أغلبنا بيخاف يعمله، أنت اخترت كرامتك ونفسك في وقت الكل بيبيع فيه نفسه عشان أي جوازة وأي شقة. ابتسمتله، وحسيت بصدق كلامه، وقعدنا على قهوة قديمة، قعدنا نحكي مش عن الجواز ولا المصاريف، حكينا عن الدنيا، عن الغربة اللي بنعيشها وإحنا وسط الناس، وعن إزاي إن الوجع الكبير أحياناً بيكون هو النقطة اللي بنحتاجها عشان نبدأ جملة جديدة في حياتنا. رجعت البيت، لقيت في صندوق البريد جواب قديم، كان مركون ورا باب الشقة، فتحته لقيت فيه أجندة كانت أمي بتكتب فيها ذكرياتها، فتحتها بلهفة، لقيت في الصفحة الأولى مكتوب بخط إيدها يا ابني.. الحياة رحلة، ومحدش هيمشي معاك لآخر السكة غير نفسك وربك، ف خليك دايمًا عزيز النفس، عشان في الآخر ميفضلش جنبك غير اللي بجد بيحبك، مش اللي بيحب مصلحتك. دموعي نزلت بصمت، حسيت إنها كانت بتطمني وبتقولي إن اللي عملته كان صح، وإنها دايماً معايا، مش بس في الصور، لكن في المبادئ اللي سابتها لي. دخلت أوضتي، بدأت أطلع ورق الشغل اللي كنت مأجله، بدأت أحط خطط جديدة لمستقبلي، مش عشان أجهز شقة للجواز، لكن عشان أبني كيان لنفسي، عشان لما أقف قدام المراية بعد سنين، أكون فخور بالشخص اللي بقيت عليه. فهمت أخيراً إن الحي أبقى من الميت مش معناها إننا ننسى ونكمل حياتنا ببرود، لكن معناها إننا نعيش حياتنا بكرامة وبشكل يخلي اللي رحلوا فخورين بينا، حتى وهما في مكان تاني.. قفلت النور، ولقيت في قلبي س\كينة، لأول مرة، مكنتش مستني حد يطبطب عليا، لأن الطبطبة كانت جاية من جوايا.. من رضاي عن قراري، ومن يقيني إن اللي جاي، فعلاً.. أجمل. ........ عدت سنة كاملة على اليوم اللي غير حياتي. السنة دي مكنتش سهلة، بس كانت سنة تجديد. ملامحي اتغيرت، نظرتي للناس بقت أوضح، وبقيت بعرف أقرأ اللي قدامي من قبل ما ينطق بكلمة. في يوم، كنت ماشي في وسط البلد، الصدفة خلتني أعدي من قدام كافيه كنا دايماً بنقعد فيه أنا وهي.. لمحته من بعيد، كانت قاعدة مع واحد، صوت ضحكتها كان عالي زي ما هو، مكنش فيه أي تغيير في أسلوبها، بس اللي اتغير كان أنا. بصيت ناحيتهم، مكنش فيه أي أثر لوجع، ولا حتى فضول أعرف مين ده، أو هي عاملة إيه.. كملت طريقي بخطوات ثابتة، لدرجة إني مالتفتش ورايا حتى لما حسيت إن فيه حد بص عليا. وصلت البيت، شقتي اللي كانت مجرد شقة أمي بقت دلوقتي بيتي. غيرت ترتيب العفش، دهنت الحيطان ألوان تانية، خليت المكان شبهي، شبه الهدوء اللي بقيت عايشه. المرة دي وأنا بفتح الباب، مكنتش حاسس بالوحدة، كنت حاسس ب الاستقلال. تليفوني رن، كان رقم غريب.. رديت بصوت هادي ألو؟ لقيت صوت راجل بيعرف نفسه إنه صاحب شركة كنت قدمت فيها على شغل جديد من فترة.. قالي أستاذ محمد، إحنا شوفنا ال CV بتاعك، ولقينا إن عندك ثبات انفعالي وخبرة في الإدارة تخلونا نختارك للمكان، تقدر تبدأ من بكرة؟ قعدت على الكنبة، وبصيت لصورة أمي المعلقة على الحيطة.. ابتسمت وقولتله أيوة يا فندم، جاهز.. ومستعد جداً. قفلت الموبايل، ولقيت نفسي بتكلم مع أمي كالعادة، بس المرة دي الكلام كان مختلف شوفتي يا ست الكل؟ مش بس كملت.. أنا بدأت أتحقق. اتعلمت إن الوجع مش نهاية، الوجع هو اللي بيصيغنا من جديد، بيشيل القشور ويسيب الجوهر. قمت وقفت قدام المراية، بصيت لراجل شفته لأول مرة.. راجل، عرف يعني إيه كرامة، وعرف يعني إيه إن الحياة مش مجرد شريك بيسندك، الحياة هي إيمانك بنفسك وقدرتك على الوقوف لوحدك لما الدنيا كلها تبيعك. خرجت للبلكونة، الهوا كان صيفي وهادي، في اللحظة دي، عرفت حاجة أخيرة.. إن أمي مكنتش مجرد شخص فارق الحياة، كانت هي الدرس اللي بسببه اتعلمت أعيش بجد. الدنيا فعلاً مبتقفش على حد، بس الأهم من كده، إننا نعيشها وإحنا إحنا، من غير ما نغير مبادئنا، ولا نهين كرامتنا، ولا نبيع اللي في قلوبنا عشان خاطر أصل أو مصلحة. دخلت أنام، ولأول مرة في حياتي، نمت وأنا مطمن إن بكره.. بجد.. أحلى. تمت