ماما بتعيط

بعد عشر دقايق من الحفر والتعب، البلاطة اتخلعت.

تحتها كان فيه حفرة صغيرة.. وجواها كيس بلاستيك أسود متغطي بالتراب، ملفوف بجماد وحبل غسيل قديم.

طلعت الكيس بإيديا اللي كانت مليانة تراب ودم من أثاري الحفر. فتحت الكيس برعشة.

جواه كان فيه دفتر مذكرات قديم غلافه جلد أسود، ومجموعة أوراق صفرا ومستندات رسمية مختومة بختم النسر يرجع تاريخها لعام 1984.

فتحت الدفتر.. خط أبويا. أنا عارف خطه كويس جداً.

بدأت أقرأ السطور الأولى تحت ضوء اللمبة النيون الضعيف:

“15 أغسطس 1984.. الشريك الثالث في الشركة قفل الملف تماماً. المحاسب (والد مريم) لبس القضية بنجاح. هفهم فوزية إن لو فتحت بقها، البنت الصغيرة (مريم) هيجرالها حاجة. السر ده لازم يندفن.. لأن الفلوس دي مش حقتي لوحدي، الفلوس دي هي اللي هتبني مستقبل عيلتي.”

المستندات اللي كانت مع الدفتر… كانت عقود ملكية، وحسابات بنكية أوفشور، وإيصالات استلام مبالغ ضخمة جداً… بس الصدمة الحقيقية مكنتش في اسم أبويا.

الصدمة كانت في الاسم الثاني اللي مكتوب في العقود كشريك رئيسي ومستفيد من كل السرقة دي.

اسم الشخص اللي كان بيسلفنا فلوس، الشخص اللي بنالي الشقة اللي ساكن فيها أنا ومريم، الشخص اللي بيزورنا كل جمعة ويسأل على يوسف ويجيبله لعب…

حسيت بالدم بيتجمد في عروقي، والورق بيقع من إيدي على الأرض.

مريم وقفت فوقي، ورفعت الورقة اللي وقعت، وقرأت الاسم بصوت عالي وهي مش مصدقة:

“عمك… عمك إبراهيم الشاذلي?!”

قبل ما أقدر أنطق أو أرد على مريم، سمعنا صوت خبطة واطية.. صوت خطوات تقيلة جاية من الصالة الخارجية للشقة.

صوت باب الشقة الأخضر القديم وهو بيتفتح بالراحة… وصوت مفاتيح بتتصرصر في القفل.

سكتنا إحنا الاثنين. الهواء في الشقة بقى مسموم.

صوت رجالي كبر في السن بس حاد وقوي رن في الصالة الساكتة:

“أنا قلت برضو.. العربية اللي مركونة تحت دي مش غريبة عليا.. تأخرت ليه يا حسام؟ ما قلتليش ليه إنك جاي تظور قرايبك؟”

اتدحرجت عيوني ناحية باب الأوضة.. كان واقف هناك، لابس بالطوه الأسود، وفي إيده مفتاح الشقة القديم… عمي إبراهيم.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *