ماما بتعيط

مسكت رأسي بإيديا الاثنين. حاسس إن دماغي هتنفجر. أبويا؟ الرجل اللي كنت بشوفه قدوتي؟ الرجل اللي علم الصلاة والأمانة؟ يكون مجرم بالشكل ده؟

“وليه ما حكيتليش؟!” صرخت فيها. “ليه ما جيتيش قولتيلية بدل ما تستغفليني كل الشهور دي؟!”

“أقولك إيه؟!” مريم صرخت هي كمان ووقفت قدامي. “أقولك إن أبوك المتوفي هو السبب إن أمي بتعمل على نفسها؟ أقولك إن الهدوم اللي بغيرها في العربية دي بتبقى مليانة قذارة وبول ومطهرات لأن أمي مبتعرفش تخش الحمام وأنا اللي بينضفها كل يوم قبل ما أرجعلك؟ أقولك إن الريحة الرخيصة دي برشها عشان أغطي على ريحة العفن اللي بتلصق في جسمي عشان ابنك ما يشمهاش ويسألني؟ أقولك إن فلوس العلاج والادوية اللي بشتريها لأمي باخدها من وراك عشان خايفة تفتكر إنني باستغلك؟!”

الكلمات كانت بتنزل عليا زي السياط. تذكرت ابني يوسف وهو بيسألني.. تذكرت مريم وهي قاعدة في العربية بتتغير وتعيط.. تذكرت برودي معاها لما كانت بتقولي “أنا جيت يا حسام” وأنا عيني في اللاب توب.

أنا مكنتش بس ابن المجرم.. أنا كنت زوج مهمل وغبي.

قربت منها، إيدي كانت بترتعش، وحاولت أحط إيدي على كتفها، بس هي بعدت عني خطوة لورا.

“أنا ما كرهتكش يا حسام..” مريم قالت بكسرة. “بس بقيت كل ما بص في وشك.. بشوف وش أبوك. بشوف الراجل اللي دمر عيلتي. وكل ما أرجع البيت وألاقيك قاعد مش داري بحاجة.. بحس إنني بعيش الكابوس مرتين.”

الست اللي على السرير ابتديت تمتم تاني بصوت واطي: “الورق تحت البلاطة… محمد مش هيلاقيه… الورق تحت البلاطة…”

أتسمرت مكاني.

“بتقول إيه؟” أنا سألت بصوت واطي.

مريم بصلتها بحزن: “بتقول كده كتير.. خرافات زهايمر. بقالها شهور بتقول الورق تحت البلاطة.”

مشيت ناحية الأوضة، ونزلت على ركبتي قدام السرير. الست فوزية انكمشت في نفسها وخافت، بس أنا بصيت في عينها ودموعي نزلت لأول مرة.

“يا خالة فوزية..” قلت لها بصوت مرعوب. “أنا مش محمد.. أنا حسام. الورق فين؟”

الست بصتلي بجمود، وبعدين شاورات بإيدها المترعشة ناحية الكومودينو القديم اللي جنب السرير.

قمت بسرعة، زحت الكومودينو الثقيل. الأرضية تحتيه كانت بلاط موزاييك قديم. شفت بلاطة واحدة حوافها مكسورة ومحطوت حواليها سمنت ناشف بشكل عشوائي.

مسكت السكينة اللي كانت على الترابيزة عشان تقطع بيها مريم الفاكهة لأمها، وبدأت أحفر حولين البلاطة بجدية وغضب. مريم كانت واقفة تتفرج عليا بذهول ومش مصدقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *