روايه كامله

كل يوم بيناموا أكتر»، الابتسامة اختفت من وش داليا فورًا، والقهوة وقعت من إيدها واتكسرت على الأرض.
وشها بقى أصفر زي الميت، وتراجعت لورا برعب:
— خالد… أنت… أنت جبت الكلام ده منين؟! ده كدب وتزوير!
صرخت فيها بصوت هز أركان الفيلا كلها:
— ده مش كدب يا داليا! النقط المخدرة اللي كنتِ بتحطيها لأولادي عشان تنيميهم بالساعات وتخليهم يضعفوا وتهمتي المربيات، كانت بداية الخطة! بس التسجيل ده… صوت هند وهي خايفة منك قبل ما تموت بأسبوع… إيه قصته يا داليا؟! عملتي إيه في هند يوم الولادة؟!
داليا بدأت ترتعش وتصرخ بارتباك:
— أنا ما عملتش حاجة! هند هي اللي جالتها الأزمة القلبية في أوضة العمليات!
في اللحظة دي، دخل حسام، حارس أمن الفيلا، ومعه اثنين من رجال الشرطة اللي اتصلت بيهم قبل ما أخرج من المكتب فورًا بناءً على التقرير المبدئي والتسجيلات.
الضابط قرب من داليا وقال بحسم:
— مدام داليا… حضرتك مقبوض عليكِ بتهم الشروع في القتل العمد للأطفال عن طريق مادت مخدرة حظرة، وإعادة فتح تحقيق طارئ في وفاة المرحومة هند بناءً على البلاغ والأدلة الجديدة!
داليا انهارت وبكت وصرخت وهي بتتسحب في الكلبشات بره الفيلا، وفضحت نفسها وهي بتتكلم برعب: «أنا كنت بحبك أنت يا خالد! هند هي اللي أخدتك مني وكان لازم أخد مكانها وأخلص من ولادها!».
بعد ساعتين…
كنت قاعد في مستشفى الأطفال، والدكاترة بيعملوا الفحوصات والتحاليل الطبية لآدم وآسر.
الدكتور خرج وابتسم ببراحة:
— الحمد لله يا خالد بيه… الجرعات المهدئة اللي كانت بتتقدم لهم كانت بجرعات بسيطة لكن مستمرة، ولحقناهم في الوقت المناسب قبل ما تؤثر على وظائف المخ أو الكبد. التسمم خرج من جسمهم وهيبقوا زي الفل خلال أيام.
وفي اللحظة دي، افتكرت كريمة… البنت الشريفة اللي اتظلمت، واللي لولا شجاعتها وكارت الميموري اللي سابته في علبة الدقيق، كنت خسرت ولادي وربما حياتي مع القاتلة دي.
أخدت عربيتي وسافرت فورًا للقرية الصغيرة في المنوفية.
وصلت قدام بيتها البسيط، ولقيت كريمة واقفة مع أمها ورجل جوز أمها المريض. أول ما كريمة شافتني، اتخضت وقالت:
— خالد بيه؟! خير يا فندم؟ الولاد جرالهم حاجة؟!
نزلت من العربية، وقربت منها ومسكت إيدها المرتعشة بكل امتنان واحترام:
— الولاد بخير يا كريمة… وأنا جاي هنا عشان أعتذر لك قدام أهلك وأطلب منك المساعدة.
حكيت لها ولكريمة وأهلها كل اللي حصل، عن النيابة، وداليا، وكارت الميموري اللي أنقذ العيلة كلها.
كريمة عينيها دمعت من التؤثر والارتياح:
— الحمد لله إن ربنا كشفها والأولاد بقوا بخير.
قلت لها بثبات وتقدير:
— كريمة… أنتِ مش بس أنقذتي ولادي، أنتِ صنتي أمانة هند الله يرحمها. أنا متكفل بكل مصاريف علاج وعملية والدك في أكبر مستشفى بالقاهرة، وأتمنى تقبلي ترجعي معايا الفيلا مش كم مربية… لكن كـ المشرفة الأولى والمسؤولة الكاملة عن البيت ورعاية التوأم بمرتب ومكانة تحفظ كرامتك.
بعد مرور سنة كاملة…
في حديقة الفيلا الكبيرة.
آدم وآسر كانوا بيجروا على رجليهم وبيضحكوا بصوت عالي، صحتهم ممتازة ووجوههم وردية وجميلة.
كريمة كانت قاعدة معاهم بتلعبهم وتضحك بصفاء، وأنا واقف بصلهم من البلكونة وبشرب القهوة وببتسم براحة بال.
الشرطة أثبتت بالتنسيق مع الطبيب المتواطئ في المستشفى إن داليا تبادلت العقاقير المهدئة والمنشطة لهند قبل ولادتها بأيام، مما تسبب في توقف قلبها، وأخدت حكم بالسجن المؤبد هي والطبيب المشترك.
نزلِت الجنينة وقعدت جنب كريمة والولاد، وآدم وآسر جرو عليّ وهم بيكرروا كلمة: «بابا… بابا».
بصيت لكريمة وقلت بامتنان وصفي:
— الفضل بعد ربنا يرجع ليكي يا كريمة… إنتِ اللي رجعتي الروح والضحكة للبيت ده.
ابتسمت كريمة برقة ورضا، وعشنا جميعًا في عز وأمان وحب، ورأسي مرفوعة بفضل حماية ربنا ولادي، وعرفت إن الحق دايمًا بيرجع لأ صاحبه، وأن الإخلاص والنية الصافية هما السند الحقيقي في الحياة.
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *