مني السيد 1
وقف.
إيه اللي حصل؟
ندى قالت
الحاج بيقول إن أم علي كانت عارفة.
مروان بصلي.
لا.
إيه؟
مامتك مش مجرد كانت عارفة.
إنت تعرف حاجة؟
سكت.
قربت منه.
اتكلم.
قال
أنا كنت شغال عند أبوك من زمان.
عارف.
قبل ما أمك ټموت بسنة، حصلت مشكلة كبيرة.
إيه؟
كان فيه فلوس اختفت.
فلوس الشركة؟
لأ.
أمال؟
بص لأبويا.
فلوس تخص العيلة.
مبلغ قد إيه؟
حوالي سبعة مليون جنيه.
شهقت.
سبعة مليون؟
وقتها كانوا مبلغ ضخم جدًا.
ومين أخدهم؟
مروان قال
مامتك.
سكت.
حسيت إني مش قادر أستوعب.
إنت بتقول إن أمي كانت سارقة؟
أنا ما قلتش سارقة.
أمال إيه؟
هي خرجت الفلوس من البلد.
ليه؟
مروان سكت.
ندى قالت
قول.
مروان بصلي.
عشان كانت بتحاول تنقذ حد.
مين؟
مروان قال الاسم.
وساعتها حسيت إن كل حاجة اتقلبت.
مريم.
بصيت له.
مريم؟
آه.
مريم كانت محتاجة سبعة مليون وهي طفلة؟
الموضوع مش كده.
أمال إيه؟
مريم ما كانتش بنت أمك.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
بصيت لأبويا.
وبعدين لمروان.
وبعدين لندى.
ضحكت.
ضحكة قصيرة.
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟
مروان قال
مريم أختك من الأب.
مستحيل.
أبوك كان متجوز قبل أمك.
أنا عارف إن أبويا كان متجوز.
بس ما كنتش تعرف إن مريم بنت زوجته الأولى.
سكت.
أم مريم ماټت وهي صغيرة، وأبوك أخدها ورباها معاكم.
بس مريم أختي.
آه.
ليه محدش قال لي؟
مروان بص لأبويا.
عشان أبوك طلب من الكل يسكت.
ليه؟
لأن مريم كانت عارفة إنها مش بنت أمك.
سكت.
وبدأت أفهم.
مريم كانت طول عمرها حاسة إنها غريبة.
وأنا ما كنتش عارف.
لكن هل ده يبرر اللي عملته؟
لأ.
أبدًا.
في الصبح، وصلني اتصال.
رقم مجهول.
رديت.
صوت مريم
إنت فين يا علي؟
ما رديتش.
أنا عارفة إنك مع ندى.
قلبي ضړب.
إنتِ عايزة إيه؟
عايزة أتكلم معاك.
بعد اللي عملتيه؟
ضحكت.
إنت لسه فاكر إنك عرفت كل حاجة؟
إنتِ سړقتي فلوسي.
فلوسك؟
آه.
إنت عارف أصل الفلوس دي إيه؟
سكت.
إنت فاكر إن أبوك كان ملاك؟
بصيت لأبويا.
متجيبيش سيرته.
ليه؟ خاېف تعرف الحقيقة؟
أنا عارف إنك حاولتي تقتليه.
سكتت.
وبعدين قالت
مين قالك كده؟
أبويا.
ضحكت.
أبوك ما قالكش كل حاجة.
أمال إيه اللي مخبيه؟
اسأله عن اللي حصل لأمك.
قفلت.
بصيت لندى.
هي قالت نفس الكلام.
ندى قالت
يبقى لازم نعرف.
رجعت لأبويا.
كان صاحي.
قعدت جنبه.
يا بابا… مريم قالت لي أسألك عن ماما.
أبويا بص بعيد.
ماما ماټت إزاي؟
صمت.
إنت قلت لي إنها ماټت في حاډثة.
أبويا قفل عينه.
كان حاډث؟
دمعة نزلت من عينه.
هز راسه.
لا.
يعني لأ؟
هز راسه.
مين قټلها؟
أبويا بدأ يرتعش.
ندى مسكت إيده.
هو حاول يكتب.
كتب
مش قتل.
وبعدين
اڼتحار.
اتجمدت.
ماما اڼتحرت؟
هز راسه.
ليه؟
كتب
بسببي.
فضلت ساكت.
كنت فاكر إني عرفت كل أسرار عيلتي.
طلعت لسه واقف على أول باب.
أبويا كتب جملة تانية.
أمك اكتشفت الحقيقة.
حقيقة إيه؟
كتب
إن مريم بنت الرجل اللي كان السبب في كل فلوس الشركة.
مين؟
أبويا وقف.
القلم وقع من إيده.
وبص ناحية الباب.
أنا بصيت ورايا.
مفيش حد.
لكن في اللحظة دي، موبايل مروان رن.
رد.
سكت.
وبعدين وشه اتغير.
قال
علي… لازم تمشي دلوقتي.
ليه؟
المستشفى اتبلغ إن فيه حد بيسأل عن والدك.
مين؟
مروان بلع ريقه.
الشرطة.
ندى قالت
شرطة؟
آه.
مين بلغهم؟
مروان بصلي.
بلاغ إن علي فاروق خاطف والده ومخبيه.
حسيت إني اتخنقت.
مين قدم البلاغ؟
مروان قال
أختك مريم.
خرجنا من المستشفى من باب خلفي.
بس المرة دي ما كناش بنهرب من ناس مجهولين بس.
كنا بنهرب من قضية.
من ڤضيحة.
ومن عيلة كاملة كانت مبنية على أسرار.
ركبت العربية.
ندى قعدت جنبي.
مروان ورا.
وأبويا في النص.
قبل ما أدور، قلت
إحنا رايحين فين؟
مروان قال
المكان الوحيد اللي مريم مش هتدور فيه.
فين؟
دمياط.
بصيت له.
المعرض القديم؟
آه.
بس ده مقفول من سنتين.
مروان قال
مش مقفول.
أمال؟
بصلي.
أبوك كان مخبي فيه حاجة.
تحركنا ناحية دمياط.
الطريق كان طويل.
لكن لأول مرة من تلات سنين، حسيت إن الطريق ده مش هروب.
يمكن كان رجوع.
رجوع لكل حاجة فقدتها.
للحقيقة.
لنفسي.
ولندى.
لكن وأنا سايق، موبايل ندى رن.
بصت للشاشة.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة.
صورة قديمة جدًا.
مامتنا.
أبويا.
مريم وهي طفلة.
ورجل غريب واقف جنبهم.
تحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين أبو مريم الحقيقي… اسأل ندى.
ندى قرأت الجملة.
وبصت لي.
أنا وقفت العربية فجأة على جنب الطريق.
إنتِ تعرفي؟
ندى ما ردتش.
ندى… تعرفي مين أبو مريم؟
فضلت ساكتة.
ردي عليا.
عينيها اتملت دموع.
وقالت
آه.
مين؟
ندى بصت لأبويا.
وبعدين قالت
بس المشكلة يا علي… إن الراجل ده ماټ من تلات سنين.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
وهو نفس الراجل اللي اتهمتني إني كنت على علاقة بيه.
حسيت بدماغي بتدور.
إيه؟
ندى مسحت دموعها.
المورد اللي قالوا لك إني كنت بخونك معاه… ما كانش مجرد مورد.
أمال كان مين؟
ندى بصت في عيني.
كان أبو مريم الحقيقي.
وفي اللحظة دي، قبل ما أقدر أقول كلمة، لقيت عربية سودا بتقف قدامنا.
نزل منها تلات رجالة.
واحد منهم قرب من الشباك.
وقال
انزل يا علي.
بصيت لندى.
وبعدين لأبويا.
وأدركت إن الرحلة الحقيقية لسه ما بدأتش.
لأن الراجل اللي نزل من العربية السودا…
كان الشخص الوحيد اللي كنت فاكر إنه ماټ من تلات سنين.
حسام.
لكن وراه مباشرة نزلت مريم.
ومريم كانت بتبتسم.
كأنها كانت مستنيانا من زمان.
رفعت إيدها ناحية العربية وقالت
أخيرًا… وصلتوا للجزء اللي كنت مستنياه.
نزلت من العربية وأنا ببص لها.
إنتِ عايزة إيه؟
ضحكت.
أنا؟
بصت لأبويا.
وبعدين لندى.
أنا عايزة أرجع حقي.
صړخت
حقك في إيه؟! إنتِ ډمرتي حياتي!
مريم ابتسمت.
حياتك؟
قربت مني.
يا علي… إنت لسه فاكر إن حياتك بدأت يوم ما اتجوزت ندى؟
سكت.
قالت
حياتك بدأت قبلها بسنين.
وبعدين أشارت لحسام.
وحسام هو الوحيد اللي يقدر يقولك مين أبوك الحقيقي.
اتسمرت.
بصيت لأبويا.
وبعدين لحسام.
وبعدين لمريم.
أبويا كان بيبصلي ودموعه بتنزل.
ندى حطت إيدها على دراعي.
ومريم قالت
آه يا علي… أبوك اللي إنت شايله طول الطريق ده مش أبوك.
وفي اللحظة دي، حسيت إن العالم كله اتكسر مرة واحدة.
لأن السؤال اللي كنت طول الوقت بدور على إجابته…
مين خانني؟
مين سرقني؟
مين دمر أبويا؟
اتحوّل لسؤال أخطر بكتير
أنا أصلًا ابن مين؟
ومين هو الرجل اللي رباني تلاتين سنة وأنا فاكره أبويا؟
لكن قبل ما حد يجاوب، أبويا رفع إيده فجأة، وأمسك بإيدي بقوة، وقال لأول مرة بصوت واضح رغم ضعفه
علي… ما تصدقهمش.
وبص لحسام.
ثم قال
هو مش أبوك… لكنه كمان مش اللي فاكرينه.
مريم ضحكت.
وحسام بص للأرض.
أما ندى…
فكانت بتبص لي بنظرة خوفتني أكتر من أي حاجة حصلت.
لأنها كانت عارفة السر.
والسر ده، لو اتكشف، مش هيهد حياتي أنا وبس…
ده ممكن يهد كل اللي فاضل من عيلتي.
والأسوأ من كده…
إن مريم كانت ماسكة في إيدها صورة قديمة، وقالت وهي بتقربها مني
بص كويس يا علي… عشان الشخص اللي واقف جنب أبوك في الصورة دي… هو بداية كل المصاېب.
مديت إيدي للصورة.
لكن قبل ما ألمسها…
صوت فرامل عربية دوّى على الطريق.
عربية تانية وقفت وراهم.
بابها اتفتح.
ونزلت منها ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، ووشها مليان تجاعيد.
أول ما أبويا شافها…
صړخ.
صړخة خلت الډم يتجمد في عروقي.
لأن الست دي كانت المفروض ماټت من عشرين سنة.
لكنها وقفت قدامي وقالت
علي… أنا أمك.
ومريم في نفس اللحظة بدأت تضحك.
وهنا فهمت إن كل اللي عرفته عن عيلتي لحد اللحظة دي…
كان مجرد أول كڈبة.
والحقيقة الحقيقية…
لسه ما بدأتش.





