مني السيد 1
الباب الخلفي.
ركبت العربية.
ندى قعدت جنبه.
قبل ما أدور العربية، بصيت في المراية.
كان فيه عربية سودا واقفة بعيد.
زجاجها غامق.
قلت
شايفة العربية دي؟
ندى بصت.
آه.
ممكن تكون صدفة.
ممكن.
دورت العربية.
العربية السودا اتحركت.
مشيت.
هي مشيت ورانا.
قدت بسرعة.
لفيت من شارع لشارع.
العربية لسه ورانا.
ندى قالت
هو ده.
مين؟
مش عارفة.
طيب نعمل إيه؟
متروحش البيت.
طب فين؟
عندي مكان.
إنتِ؟
آه.
وصلنا بعد حوالي نص ساعة لمنطقة شعبية.
ندى قالت
اركن هنا.
ركنت.
نزلنا.
شلت أبويا.
دخلنا عمارة قديمة.
طلعنا الدور التالت.
ندى فتحت باب شقة صغيرة.
دخلنا.
بصيت حوالي.
الشقة بسيطة جدًا.
أوضة وصالة ومطبخ.
لكن كان واضح إن حد عايش فيها من فترة.
قلت
دي شقتك؟
آه.
من إمتى؟
من بعد ما طلعت من بيتك.
حسيت بوخزة.
كنت فاكرها بعد الطلاق عاشت مع ناس.
ما توقعتش إنها كانت لوحدها.
حطينا أبويا على السرير.
ندى غطته.
وبعدين راحت المطبخ.
أنا فضلت واقف.
بصيت على الحيطة.
كان فيه صور قليلة.
صورة لندى مع أمها.
وصورة قديمة لينا إحنا الاتنين.
وقفت قدامها.
إحنا كنا مبتسمين.
كنت بحبها وقتها.
يمكن أكتر مما كنت بعترف.
مسكت الصورة.
ندى خرجت من المطبخ.
وقفت ورايا.
سيبها.
رجعتها مكانها.
إنتِ لسه محتفظة بيها؟
كنت هرميها كتير.
ورميتيها؟
لأ.
ليه؟
عشان كنت كل مرة أفتكر إن الشخص اللي في الصورة مش هو نفس الراجل اللي طردني.
ما لقيتش رد.
في نص الليل، أبويا فاق.
قعدت جنبه.
يا بابا.
فتح عينه.
أنا هنا.
حرك إيده.
طلع صوت ضعيف.
ص… ص…
إيه؟
ندى قربت.
يمكن عايز يقول اسم.
أبويا حاول تاني.
س… سام…
قلت
سامح؟
هز راسه.
لا.
ندى قالت
سامر؟
هز راسه.
وبعدين ضړب بإيده على المرتبة.
كان متوتر.
أخدت ورقة وقلم.
اكتب.
مسك القلم بصعوبة.
إيده كانت بتترعش.
كتب حرف.
م
بعدين توقف.
كتب
ر
بعدين حرف تاني.
و
وبعدين وقف.
ندى بصتلي.
مروان؟
أبويا هز راسه بسرعة.
نعم.
قلت
مين مروان؟
أبويا كتب
مروان الشاهد.
بصيت لندى.
مين ده؟
ندى وشها اتغير.
أنا أعرف الاسم.
مين؟
مروان كان موظف في الشركة.
فينه؟
اختفى من يوم قضية الفلوس.
اختفى إزاي؟
قالوا إنه سافر.
أبويا هز راسه.
لا.
وكتب
مش سافر.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
ندى بصتلي.
متفتحش.
أنا قربت من الباب.
مين؟
مفيش رد.
بعدين صوت راجل
أنا يا ندى.
ندى تجمدت.
بصيت لها.
مين؟
قالت
مروان.
قلبي ضړب.
فتحنا الباب بحذر.
دخل راجل في أواخر الأربعينات.
هدومه مبلولة.
دقنه طويلة.
وشه مرهق.
وأول ما شاف أبويا، دموعه نزلت.
قرب منه.
الحمد لله إنك لسه عايش يا حاج فاروق.
أنا وقفت قدامه.
إنت مروان؟
آه.
أبوك كان عايز يقول إنك شاهد.
مروان بصلي.
أنا مش شاهد يا علي.
أمال إيه؟
أنا السبب.
اتجمدت.
سبب إيه؟
مروان قعد.
حط إيده على وشه.
وقال
أنا اللي ساعدت مريم وحسام في أول خطوة.
ندى شهقت.
أنا قربت منه.
إنت بتقول إيه؟
كنت مديون.
عملت إيه؟
زورت أوراق.
أنهي أوراق؟
الأوراق اللي خلتك تصدق إن ندى سړقت الفلوس.
حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
بصيت لندى.
هي كانت واقفة مكانها.
ولا قالت كلمة.
مروان كمل
بس أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
لكده إزاي؟
مروان بلع ريقه.
أنا كنت فاكرها فلوس وبس.
إنت بتتكلم عن إيه؟
مريم وحسام ما كانوش بيسرقوا من شركتك عشان يعيشوا.
أمال؟
بصلي.
كانوا بيجهزوا حاجة أكبر.
إيه؟
كانوا عايزين ياخدوا الشركة كلها.
ضحكت بمرارة.
ده مستحيل.
مش مستحيل.
الشركة باسمي.
دلوقتي آه.
يعني إيه دلوقتي؟
مروان سكت.
ندى قالت
قول له.
مروان بصلي.
قبل ما تطلق ندى بأسبوع، مريم خلتك توقع على مجموعة أوراق.
بدأت أفتكر.
كنت فعلًا وقعت أوراق كتير.
قالولي وقتها إنها تعديلات ضريبية وتجديد عقود.
إيه الأوراق دي؟
تفويضات.
تفويضات لإيه؟
إدارة وبيع أصول.
سكت.
أصول إيه؟
المعارض.
حسيت بقلبي بيغرق.
يعني إيه؟
مروان قال
لو حصل لك أي ظرف… مريم كان عندها صلاحية تتصرف في جزء كبير من ممتلكاتك.
بس ليه؟
عشان لو دخلت قضية أو اتحبست أو حصل لك أي مشكلة قانونية… تقدر تستولي على الشركة.
وده كان كله بسبب قضية ندى؟
آه.
بصيت لندى.
يعني اتهامي ليكي كان جزء من الخطة؟
ندى ما ردتش.
مروان قال
مش بس جزء.
سكت.
كان أهم جزء.
جلست على الكرسي.
كل حاجة بدأت تركب.
التحويلات.
التقارير.
الفيديوهات.
مريم.
حسام.
ندى.
أبويا.
مروان.
لكن سؤال واحد فضل يضرب في دماغي.
طيب ليه أبويا؟
مروان بص لأبويا.
عشان الحاج فاروق اكتشف كل حاجة.
إمتى؟
بعد ما شاف ورقة التفويض.
وعمل إيه؟
هددهم إنه هيبلغ عنهم.
وبعدين؟
مروان سكت.
ندى قالت
هنا بدأت المصېبة.
مروان حط إيده على راسه.
أنا ما كنتش موجود وقتها.
أمال عرفت إزاي؟
حسام حكالي.
حسام قال لك إيه؟
قال إن الحاج فاروق لازم يسكت.
أبويا بدأ يتحرك پعنف.
ندى راحت له.
اهدى.
أنا قربت.
يا بابا، حسام عمل لك إيه؟
أبويا بصلي.
وبعدين كتب على الورقة
مش حسام.
أنا بصيت لمروان.
مروان وشه اصفر.
إيه؟
أبويا كتب
اللي فوق حسام.
سكتنا كلنا.
مين اللي فوق حسام؟
أبويا حاول يكتب.
إيده ارتعشت.
القلم وقع.
قلت
يا بابا… قول لي.
رفع عينه.
وبصلي مباشرة.
وبصوت ضعيف جدًا، لأول مرة من سنين، خرجت منه كلمة واضحة
علي…
قربت منه.
أيوه يا بابا.
قال
اهرب.
اتجمدت.
أهرب من مين؟
أبويا حاول يتكلم.
لكن قبل ما يكمل…
النور قطع.
الشقة ڠرقت في الضلمة.
سمعنا صوت زجاج بيتكسر.
ندى صړخت
انبطحوا!
رمينا نفسنا على الأرض.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت طلقة.
الطلقة خبطت في الحيطة فوق السرير مباشرة.
أبويا وقع على الأرض.
صړخت
بابا!
ندى شدتني.
متطلعش!
أبويا!
اللي بره مستنيك تظهر!
مروان زحف ناحية الشباك.
بص من تحت الستارة.
وبعدين رجع وهو بيهمس
في اتنين تحت.
شرطة؟
لأ.
عرفت منين؟
واحد منهم ماسك سلاح.
ندى قالت
في باب خلفي.
بصيت لها.
فين؟
من المطبخ.
شلت أبويا.
طلع أنين.
هنطلع.
زحفنا ناحية المطبخ.
وفجأة سمعنا صوت الباب الرئيسي بيتكسر.
الرجالة دخلوا.
صړخ صوت من الصالة
علي!
الصوت كان مألوف.
جسمي كله تجمد.
ندى بصتلي.
مين؟
قلت وأنا مش مصدق
مريم.
دخلنا المطبخ.
ندى فتحت باب صغير ورا دولاب.
كان فيه سلم ضيق.
نزلنا بسرعة.
مروان قدامنا.
ندى ورايا.
وأنا شايل أبويا.
صوت خطوات الرجالة كان بيقرب.
وصلنا للدور الأرضي.
خرجنا من باب خلفي.
المطر كان رجع ينزل.
جرينا.
دخلنا زقاق ضيق.
بعد حوالي مية متر، وقفنا.
أبويا كان بيتنفس بصعوبة.
ندى قالت
لازم مستشفى.
بس مريم عارفة مكاننا.
مروان قال
في مستشفى أعرف دكتور فيها. أمين.
فين؟
في حلوان.
ركبنا عربية مروان القديمة.
أنا قعدت جنب أبويا.
ندى جنبي.
وطول الطريق، كنت ساكت.
مش عارف أعيط.
ولا أصرخ.
ولا حتى أفكر.
بعد نص ساعة وصلنا.
الدكتور استقبلنا في أوضة صغيرة.
فحص أبويا.
وبعدها قال
الحالة محتاجة رعاية ومتابعة.
هتعيش؟
الدكتور بصلي.
لو اتلحق عليه كويس، آه.
غمضت عيني.
أول مرة من سنين أحس إني ممكن أخسر أبويا.
قعدت بره.
ندى خرجت بعدي.
قعدت جنبي.
سألتها
إنتِ ليه عملتي كل ده؟
عملت إيه؟
ساعدتي أبويا.
بصت قدامها.
عشان كان أبوك.
بس بعد اللي عملته فيكي.
هو ما عملليش حاجة.
أنا اللي عملت.
سكتت.
أنا ظلمتك.
آه.
الكلمة كانت بسيطة.
بس وجعتني.
أنا صدقتهم.
آه.
وما سمعتكيش.
آه.
ليه ما انتقمتيش مني؟
ندى بصتلي.
عشان لو كنت انتقمت منك، كنت هبقى زيهم.
سكت.
دمعة نزلت مني.
قلت
أنا آسف.
ندى ردت
الأسف مش هيجيب التلات سنين اللي راحوا.
عارف.
ومش هيصلح كل حاجة.
عارف.
بس ممكن يبقى بداية.
بصيت لها.
بداية لإيه؟
إنك تعرف الحقيقة كاملة الأول.
بعد ساعة، الدكتور خرج.
والدك استقر.
تنفست.
أقدر أشوفه؟
دقايق بس.
دخلت.
أبويا كان نايم.
قعدت جنبه.
مسكت إيده.
قلت
أنا مش هسيبك.
فتح عينه.
حرك صباعه.
حطيت الورقة والقلم قدامه.
كتب بصعوبة
اسأل مريم عن أمك.
قرأت الجملة مرتين.
حسيت إن قلبي وقف.
أمي؟
أمي ماټت وأنا عندي سبعتاشر سنة.
إيه علاقة أمي بكل ده؟
رجعت بصيت لأبويا.
ماما؟
هز راسه.
ماما كانت تعرف؟
هز راسه.
نعم.
تعرف إيه؟
كتب
هي بدأت كل حاجة.
سقط القلم من إيده.
دخلت ندى بسرعة.
في إيه؟
بصيت لها.
أبويا بيقول إن أمي كانت عارفة.
ندى قربت.
قرأت الورقة.
وشها اتغير.
إنت متأكد؟
هو اللي كتب.
مروان دخل في اللحظة دي.
أول ما شاف الورقة،





