لحمة حماتي ج١

يالهوي!!! طبخوها وأكلوها؟! قوللي إنك بتهزر يا أحمد!! أكلوا منها بجد؟!
أنا جريت عليها وأنا مش فاهم حاجة ولقيت قلبي بيدق بسرعة:
— “في إيه يا بنتي؟ صلي على النبي في سرك! أيوة طبخوها وتامر أخويا لسه قايلي إنهم أكلوا وشبعوا وبعتولنا الحلة دي.. في إيه مالك؟ اللحمة مالها؟!”
​رانيا مسكتني من قميصي وهي بتبكي بهستيريا وجىىسمها كله بيتنفض:
— “امشي اجري.. اجري قولهم يرجعوا اللي في بطنهم! اجري قولهم مياكلوش تاني.. يالهوي على المصىىيبة.. اللحمة دي سم.. اللحمة دي ميىىتة بمىرض!!”

​أنا اتسمرت في مكاني، وعقلي وقف عن التفكير:
— “مرض إيه وسم إيه؟ دي مامتك اللي بعتاها معاكي!”
​زعقت رانيا وهي بتعيط وبتشد في شعرها من الصدمة:
— “اسمعني يا أحمد! أنت ناسي إني شغالة

فني معمل تحاليل بيطرية وفي وزارة الزراعة؟ أنا لما كنت عند أمي في فترة الولادة الشهر اللي فات، حصلت مصيبة في المزرعة بتاعة أمي وبتاعت الجيران.. المواشي والبهائم بدأت تمىىوت ورا بعض فجأة وبدون أي مقدمات ولا أعراض واضحة! حيوانات كاملة وصحتها بومب تقع تموت في ثواني! الدكاترة والمفتشين احتاروا، وأمي كانت هتيجي لها جلطة من خراب البيىىوت.. فانا قولت لازم أتصرف.”
​مسحت دموعها وهي بتتنفس بصعوبة وكملت:
— “أنا وزملائي في المعمل أخدنا عينات، والـ 16 كيلو دول بالذات، أنا اللي قطىعتهم من كذا ذبيحة من الحيوانات اللي ماتت فجأة دي.. أخدتهم عشان أدخلهم المعمل المركزي بتاع الوزارة الأسبوع الجاي لما أرجع من الإجازة عشان نعمل تحليل أنسجة دقيق جداً ونعرف إيه الفيىروس أو المرض الغامض اللي مىىوتهم، ولحد دلوقتي بنشك في سلالة نادرة وقاتلة من (الجمرة الخبيثة) أو تسىمم دموي حاد بينتقل للبشر فوراً!”

​أنا ركبي خبطت في بعض، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا:
— “يا نهار أسود.. يا نهار أسود! وطالما هي مصيبة كده مجمداها في الفريزر ليه وعامله حسابك تاخديها المعمل؟!”
​قالتلي وهي بتصرخ:
— “لأني مكنتش قادرة أشيلهم في معمل التحاليل وأنا لسه والدة وتعبانة، قولت أخليهم في الفريزر عندي هنا كام يوم لحد ما أنزل الشغل.. وخفت جداً لإنك تفتكرها لحمة عادية وتطبخ منها أو تدّي حد منها، فكتبت الورقة دي وحطيتها جوه الكيس وقولت (محدش يلمسها غير بعد أسبوع) لغاية ما أكون أنا نزلت الشغل وأخدتها بنفسي للمشرحة والمعمل وأفهمك القصة.. مكنتش أتخيل أبدًا إن أبوك هيدخل يتسحب وياخدها من وراك!! أبوك وإخواتك في خىطر يا أحمد.. اللحمة دي مسىىمومة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *