لحمة حماتي ج١

​النزول إلى الجحيم
​الكلام نزل عليا زي الصاعقة. مسمعتش باقي كلام رانيا، فتحت باب الشىىقة وطلعت أجري على السلم زي المجنون، بنزل درجات السلم تلاتة تلاتة وأنا بصرخ بـ أعلى صوتي: “يا بابا!! يا تامر!! يا أمي!!”
​وصلت لباب شقة أبويا في الدور الأرضي، وبدأت أرزع بـ إيديا ورجليا على الباب بكل قوتي. مفيش ثواني وسمعت من جوه أصوات غريبة
وصلت لباب شقة أبويا في الدور الأرضي، وبدأت أرزع بـ إيديا ورجليا على الباب بكل قوتي. مفيش ثواني وسمعت من جوه أصوات غريبة.. مش أصوات ناس صاحية ومرتاحة.. دي كانت أصوات أنين، وصريخ مكتوم، وصوت تفرير وترجيع رهيب!
​الباب مكنش مقفول بالترباس، زقيته بكل قوتي واتفتح معايا. أول ما دخلت الصالة، شوفت منظر عمري ما هنساه في حياتي.. منظر يوقف الدم في العروق!
​أبويا الحاج عبد العزيز كان واقع في الأرض جمب الكنبة، ماسك بطنه بـ إيديه الاتنين، وبيتلوى زي الدبيىىحة، ووشه بقى أزرق تماماً وعروق رقبته ناطرة ونازل منه عرق بغزارة وهو بيصرخ بصوت مبحوح: “آآآه.. بطىىني.. بطىني بتتقىىطع يا أحمد.. الحقني يا

ابني بطىني بنىار!!”
​وعلى الناحية التانية، أخويا تامر اللي كان من شوية بيبتسم ويديني الحلة، كان ساند راسه على

الحيطة وبيقاتل عشان يتنفس، والترجيع مغرق المكان حواليه، وجسمه كله بيتنفض زي اللي لابىىساه كهربا. وأمي جوه في المطبخ نايمة على الأرض وبتئن بصوت واطي وضعيف جداً كأنها بتمىىوت.
​اللحمة الملعونة كانت أسرع مما نتخيل، السىىموم والفيروىىسات اللي في أنسجة الحيوانات الميتة تفاعلت مع النىار وطلعت سموم قاىىتلة هجىىمت على أجهزتهم الهضىىمية وعملت لهم تسىىمىىم دىىموي حاد وفىىىشل مفاجئ!
​سباق مع المىىوت
​في ثواني، كانت رانيا حصلتني وهي شايلة بنتنا، ووشها مليان رعب بس ثباتها كـ “بنت معمل ودكتورة” خلاها تتصرف بسرعة. صرخت فيا:

— “أحمد!! مفيش وقت للبكاء! كلم الإسعاف فوراً وقولهم (حالة تسىىمم جماعي واشتباه جمرة خبيثة) عشان يجيبوا معاهم المحاليل ومضادات السىىموم الصح! وبسرعة هيروشولهم مية بملح وخليهم يرجعوا كل اللي في بطنهم مفيش دقيقة تضيع!”

​بقيت أتحرك زي الروبوت من كتر الصدىمة.. كلمت الإسعاف وأنا بصيح وأبكي في التليفون، وبقيت أساعد رانيا إننا نخليهم يطردوا كل الأكل اللي أكلوه، بس الحالة كانت بتتدهور بسرعة البرق. أبويا بدأ يفقد الوعي وعينيه تقلب لفوق، وتامر أخويا بدأ يجيله تشنىىجات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *