خد ابني واختفى

“وأهو أنا رفضت برضه.”

قرب خطوة.

“نور، الموضوع أخطر مما تتخيلي.”

“أنا مش خايفة.”

“أنا خايف.”

الكلمة وقعت عليا كأنها صدمة.

ياسين الجبالي…

الراجل اللي القاهرة كلها بتخاف من اسمه…

بيقول إنه خايف.

بص لي وقال:

“أنا مش خايف على نفسي.”

سكت.

“أنا خايف أخسرك إنتِ وعمر.”

حسيت بغصة في حلقي.

لكن قبل ما أقدر أرد، صوت صريخ جه من آخر الممر.

وبعدها دوى صوت طلقة.

الممرضات صرخوا.

الزجاج اتهشم.

ياسين اتحرك بسرعة جنونية.

خطف عمر من السرير وحطه في حضنه، وفي نفس اللحظة سحب سلاحه.

رجاله انتشروا حوالين الأوضة.

“نور، انزلي!”

رمى نفسه قدامي وحماني بجسمه.

لأول مرة في حياتي أشوفه بيحميني بدل ما يبعدني عنه.

صوت طلقات تانية دوى في الممر.

كريم صرخ:

“في حد دخل المستشفى!”

ياسين بص لواحد من رجاله.

“اقفلوا الدور كله!”

وبعدين بص لي.

“خدي عمر.”

مدهولي.

ضممت ابني لصدرى.

“إنت رايح فين؟”

“هخلص الموضوع.”

مسكت إيده من غير ما أفكر.

“لا.”

بص لي.

“متروحش.”

عينيه ثبتت على إيدي اللي ماسكة إيده.

لثواني، كل الأصوات حواليّ اختفت.

قال بهدوء:

“أنا لازم أروح.”

“ولو حصل لك حاجة؟”

سألته وأنا مش عارفة ليه السؤال خرج مني.

ابتسم ابتسامة صغيرة موجوعة.

“يبقى على الأقل أموت وأنا عارف إنك لسه خايفة عليا.”

سحب إيده بهدوء.

وخرج.

فضلت واقفة وأنا حاضنة عمر.

بعد حوالي عشر دقايق، رجع كريم وهو بينهج.

“خلصت.”

“مين كان؟”

هز راسه.

“مش عارفين.”

“يعني إيه مش عارفين؟”

“كان لابس قناع.”

سكت لحظة.

“بس لقينا حاجة.”

طلع كيس صغير من جيبه.

جواه سلسلة ذهب.

بصيت لها.

وعيني اتفتحت.

“دي…”

كنت أعرفها.

كانت السلسلة اللي فريدة كانت بتلبسها دايمًا.

كريم بص لي.

“لقيها ياسين في مكان إطلاق النار.”

قلبي بدأ يدق بعنف.

“يعني فريدة هي اللي عملت كده؟”

كريم ما ردش.

لأن الباب اتفتح فجأة.

دخل ياسين.

كان فيه جرح صغير عند حاجبه، والدم نازل على وشه.

لكن عينيه كانت ثابتة.

بص للسلسلة في إيد كريم.

وبعدين قال:

“السلسلة دي مش بتاعة فريدة.”

اتصدمت.

“إزاي؟”

قرب منها.

“لأن فريدة كانت لابساها قدامي من ساعتين.”

كريم بص له.

“يبقى حد عايز يلبسنا فيها.”

ياسين هز راسه.

“بالضبط.”

وبعدين بص لي.

“وفي حد جوه العيلة بيحرك كل ده.”

سألته:

“مين؟”

سكت طويلًا.

ثم قال اسمًا واحدًا.

اسم خلاني أحس إن الأرض بتتهز تحتي.

“جدي.”

اتسعت عيني.

“جدك؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *