تزوجت جد صديقتي
نظر إليّ وقال:
“لا تقلقي… الأدوات تحاول أن تحكم على الجميع. لا تأخذي الأمر بشكل شخصي.”
ضحكت.
ومن تلك اللحظة، بدأ شيء غريب يحدث.
بدأ ريك يتحدث معي كثيرًا.
كان يسألني عن حياتي… ثم يتذكر التفاصيل.
كان يلاحظ أنني، بدل أن أنظر إلى جمال الأشياء، أنظر إلى أسعارها.
وفي إحدى المرات قلت له:
“لأن السعر هو الذي يحدد ما إذا كان الشيء سيبقى جميلًا أم لا.”
نظر إليّ طويلًا ثم ابتسم.
وقال:
“هذا كلام حكيم… أو حزين.”
أجبته:
“ربما الاثنان.”
مرت الأيام، وأصبح وجوده مألوفًا في حياتي.
حتى جاءت الليلة التي قلبت حياتي كلها.
جلس أمامي وقال بهدوء:
“هل فكرتِ يومًا في الزواج لأسباب عملية؟”
ضحكت وقلت:
“مثل التأمين الصحي؟”
لكنه لم يضحك.
قال:
“بل مثل الأمان.”
ثم نظر في عيني مباشرة وقال:
“تزوجيني يا ليلى.”
تجمدت.
كان يجب أن أرفض.
كان يجب أن أغادر.
كان يجب أن أعتبر الأمر جنونًا.
لكنني سألته سؤالًا واحدًا:
“لماذا أنا؟”
قال:
“لأنني أثق بكِ.”
ثم أضاف:
“أثق بكِ أكثر من عائلتي.”
وسكت لحظة قبل أن يقول:
“معي… لن تقلقي بشأن أي شيء بعد الآن.”
وهذه الجملة بالذات هزمتني.
لأنني كنت قد عشت عمري كله وأنا قلقة.
قلقة من الإيجار.
من الفواتير.
من الطعام.
حتى من شراء زجاجة شامبو جديدة.
لذلك… وافقت.
عندما أخبرت فايلِت، لم تضحك.
بل نظرت إليّ وكأنها لا تعرفني.
قالت:
“قولي لي إنك رفضتِ.”
لم أجب.
فعرفت.
قالت بغضب:
“كنت أظن أن لديكِ كرامة.”
ثم أضافت:
“لكن يبدو أنك مثل الجميع… تبحثين عن المال.”
شعرت وكأنها صفعتني.
قلت لها بهدوء:
“الكرامة رفاهية يا فايلِت… وأنتِ عشتِ حياتك وأنتِ تملكين هذه الرفاهية.”
صرخت:
“اخرجي من بيتي!”
وخرجت.
بعد ثلاثة أسابيع فقط…
تزوجت ريك.
كان حفلًا صغيرًا وفاخرًا، لكنه بالنسبة لي كان خانقًا.
فرق العمر بيننا كان يقارب خمسين عامًا.
ولم يكن زواج حب.
كان اتفاقًا بين امرأة تبحث عن الأمان… ورجل يبحث عن شخص يثق به.
لم تحضر فايلِت وهي سعيدة.
ولم يكن لدي أحد يقف بجانبي.
وفي ليلة الزفاف، وبعد أن هدأ كل شيء، وقف ريك أمامي.
كانت ملامحه مختلفة.
قال:
“الآن… يجب أن تعرفي الحقيقة.”
شعرت بالخوف.
ثم قال:
“أنا أموت يا ليلى.”
تجمدت في مكاني.
أخبرني أن قلبه لم يعد يحتمل، وأن الأطباء يتوقعون أن أمامه أشهرًا قليلة… وربما عامًا.
لكن المفاجأة لم تكن مرضه.
