حكايات ميرا

بنكي باسمي أنا وأنا عمري ما فتحته لها.
واللي كان بيتحط فيه فلوس كل شهر
كان أكتر بكتير من ال ألف جنيه.
يتبعرجعت البنك تاني يوم الصبح، وطلبت كشف كامل بكل الحسابات والتحويلات المرتبطة بيا وببنتي.
كنت فاكر إني هلاقي كام تحويلة وخلاص.
لكن الموظف حط قدامي ملف كامل.
حضرتك متأكد إنك عايز كل العمليات من خمس سنين؟
قلتله
أيوه كل جنيه.
بدأت أقلب في الكشف.
وفي البداية كل حاجة كانت طبيعية.
مرتب
تحويل لأمي
مصاريف البيت
وبعدين بدأت تظهر تحويلات شهرية لحساب بنتي.
مبالغ صغيرة في الأول.
ألف
ألفين
ثلاثة
وبعدها مبالغ أكبر.
سألت الموظف
التحويلات دي مين كان بيعملها؟
قال
كلها من حساب والدتك.
سكت.
يعني أمي كانت بتاخد الفلوس اللي ببعتها لها، وتحول جزء منها لحساب بنتي.
لكن ليه؟
فتحت حساب بنتي.
وكانت الصدمة إن ولا جنيه تقريبًا اتسحب منه.
كل الفلوس كانت لسه موجودة.
كنت مذهول.
اتصلت ببنتي وطلبت منها تقابلني بعد المدرسة.
أول ما ركبت العربية، سألتها
إنتِ عندك حساب بنكي؟
وشها اتغير.
وسكتت.
متخافيش أنا مش هزعقلك.
بصت في الأرض وقالت
جدتي قالتلي إن بابا لو عرف، هيزعل مني.
قلبي وجعني.
قالتلك إيه بالظبط؟
طلعت من شنطتها ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها بإيدين بتترعش.
كان عليها أرقام وتواريخ.
وقالت
جدتي كانت بتقول إنك بتبعت فلوس كتير بس أنا مش المفروض أصرف منها كلها.
بصيت للورقة.
كل الأرقام كانت مطابقة تقريبًا للتحويلات اللي في كشف البنك.
قلت
وإنتِ كنتِ بتعملي إيه بالفلوس دي؟
قالت
كنت بحوشها.
ليه؟
بدأت دموعها تنزل.
عشان لما أكبر أقدر أجيب بيت صغير ونعيش أنا وإنت فيه بعيد.
حسيت إن الكلام خبطني في قلبي.
سألتها
مين قالك إننا محتاجين نهرب؟
قالت
جدتي.
سكت.
ثم قالت
كانت بتقول إنك لو خسرت شغلك، هتسيبني عندها وإن مفيش مكان ليا عندك.
نزلت لمستواها ومسكت إيدها.
بصيلي.
رفعت عينيها.
عمرك ما كنتِ عبء عليّا.
انهارت في حضني.
وفي اللحظة دي، قررت أواجه أمي للمرة الأخيرة.
رجعت البيت ومعايا بنتي.
أمي أول ما شافتنا، فهمت إن كل حاجة اتكشفت.
قلت
ليه؟
ما ردتش.
ليه كنتِ بتقوليلي إن بنتي مبذرة وهي كانت بتحوش فلوسي؟
فضلت ساكتة.
قلت
وليه كنتِ بتحولي الفلوس لحسابها من غير ما تقوليلي؟
أخيرًا رفعت عينيها وقالت
عشان أحميها.
ضحكت بمرارة.
تحميها مني؟
قالت
أيوه.
أنا أبوها!
ردت
وأنت كنت هتعمل إيه لو عرفت إن فيه فلوس باسمها؟
سكت.
لأن السؤال كان غريب.
لكن قبل ما أرد، أمي قامت وطلعت صندوق قديم من الدولاب.
حطته قدامي.
افتحه.
فتحته.
جواه مستندات قديمة، إيصالات تحويل، وأوراق تخص البيت.
وفي النص كان فيه عقد ملكية.
بصيت في أول صفحة
ولما شفت اسم المالك، الدم اتجمد في عروقي.
البيت اللي عايشين فيه من سنين مكنش باسم أمي.
كان باسم بنتي.
والأغرب؟
العقد كان متسجل قبل ما بنتي تتولد أصلًا.
رفعت عيني لأمي.
إيه ده؟
قالت بصوت مكسور
أبوك هو اللي عمل كده.
اتجمدت.
أبويا؟
هزت رأسها.
وكان سايب رسالة وقاللي ما أديهالكش غير لما تعرف الحقيقة بنفسك.
مدت إيدها تحت الأوراق.
وطلعت ظرف قديم.
على الظرف كان مكتوب بخط والدي
لإبني لما يكتشف إن أمه أخفت عنه الحقيقة.
فتحت الظرف.
وأول سطر قرأته خلاني أنسى كل حاجة
لو وصلت للرسالة دي، يبقى أختك رجعت تطالب بحقها في البيت.
بصيت لأمي.
أختي؟!
لكن أمي كانت بتبص ناحية الباب في رعب.
لأن في نفس اللحظة
سمعنا خبطتين على الباب.
وبعدين صوت ست من برّه
افتحي يا أمي
أنا عارفة إن ابني هنا الباب اتفتح ببطء
وأول ما الست دخلت، بنتي شهقت وقالت
دي عمتو؟
بصيت لبنتي، وبعدين بصيت للست.
كانت شبه أبويا بشكل يخض.
نفس العينين
نفس ملامح الوش
لكنها كانت واقفة قدامي بثبات غريب.
قالت
أخيرًا قابلتك.
قلت
إنتِ أختي؟
ردت
أيوه.
أمي قاطعتها بعصبية
إنتِ مالك دلوقتي؟ بعد السنين دي كلها جاية ليه؟
أختي ضحكت بحزن.
أنا ماجتش آخد البيت.
طلعت ملف من شنطتها وحطته على الترابيزة.
أنا جاية أوقف الكارثة اللي إنتِ عملتيها.
بصيت للملف.
كارثة إيه؟
قالت
أبوك لما مات، ساب البيت باسم بنتك.
بصيت لأمي.
ليه؟
ردت أختي
لأن أبويا كان عارف إنك هتفضل طول عمرك بتشتغل وتصرف على الكل، من غير ما تفكر في نفسك أو في بنتك.
فتحت الملف.
كان فيه أوراق قديمة، وتحويلات، وإيصالات.
وقالت
لكن أمي عملت حاجة تانية.
بصيت لأمي.
قالت أختي
كل فلوس كنت بتبعتها لها، كانت بتحوش جزء منها باسم بنتك.
اتصدمت.
طب ليه كانت بتكدب عليّا؟
أختي سكتت لحظة.
وبعدين قالت
لأنها كانت خايفة إنك تبيع البيت.
أبيع البيت؟! أنا معرفش أصلًا إنه باسم بنتي!
أختي بصت لأمي.
قولي له.
أمي بدأت تبكي.
أبوك قبل ما يموت عرف إنك داخل في شراكة مع ناس ممكن تخسرك كل اللي معاك.
بصيت لها.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
أيوه.
وفضلتي ساكتة؟
هزت رأسها.
كنت بحاول أحمي بنتك.
لكن فجأة بنتي قالت
بابا
بصيت لها.
كانت ماسكة ورقة صغيرة.
دي كانت معايا من زمان.
أخدتها منها.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب بخط أمي
ماتقوليش لبابا إن الفلوس دي بتتحوش، لحد ما نتأكد إنه مش هيتصرف فيها.
وقتها فهمت إن أمي كانت بتخبي عني حاجات كتير
لكن كان فيه شيء واحد مش داخل دماغي.
بصيت لكشف الحساب.
لو كل ده كان لحماية بنتي مين اللي سحب ال ألف اللي أنا بعتهم آخر مرة؟
الصمت نزل على المكان.
أختي قربت من الورقة.
بصت فيها.
وبعدين قالت
الفلوس دي ما اتسحبتش.
قلت
أمال راحت فين؟
ردت
اتحولت من حساب أمي لحساب تاني.
حساب مين؟
رفعت عيني في عيني.
حساب الشخص اللي كان بيهدد أبوك قبل ما يموت.
حسيت إن الدم نشف في عروقي.
مين هو؟
أختي قالت
جوزي السابق.
بصيت لها مصدوم.
وإيه علاقته بيا؟
ردت بصوت واطي
علاقته بيك بدأت قبل ما تتولد بنتك
وبعدين حطت قدامي صورة قديمة.
الصورة كانت لأبويا
وأمي
ورجل ثالث واقف جنبهم.
أول ما شفت وشه، اتعرفت عليه.
كان مدير الشركة اللي أنا شغال فيها حاليًا.
رفعت عيني لأختي.
إزاي؟
قالت
لأنك طول الخمس سنين اللي فاتوا مكنتش بتشتغل عنده.
سكتت لحظة.
إنت كنت بتشتغل في شركتك إنت من غير ما تعرف.
اتسمرت مكاني.
وقبل ما أستوعب كلمة واحدة
موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت راجل هادي
لو عايز بنتك تفضل بأمان متفتحش الملف الأخير.
بصيت لبنتي.
وقلت
إنت مين؟
ضحك وقال
اسأل أمك هي عارفة أنا مين.
وبعدين قفل.
لفيت ناحية أمي.
كانت بتبكي.
ولأول مرة، قالت جملة ما كنتش متوقع أسمعها منها
أنا خذلتك يا ابني بس كنت بحاول أخبي عنك إن أبوك ما ماتش موتة طبيعية وقفت مكاني مش قادر أتكلم.
أبويا مات مقتول؟
أمي غطت وشها بإيديها، وأختي فضلت واقفة ساكتة.
قربت من أمي وقلت
مين قتله؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
معرفش.
صرخت
متقوليش معرفش! إنتِ قلتي إنك كنتِ بتحاولي تحميني!
أمي بصتلي وقالت
أبوك قبل ما يموت بأسبوع، اداني ظرف وقاللي لو حصل لي حاجة، ماتقوليش لابني أي حاجة غير لما بنتك تكبر.
بصيت لبنتي.
بنتي؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
أختي تدخلت
أبوك كان عارف إن فيه ناس عايزة توصل ليك عن طريقك.
وأنا مالي؟
قالت
لأن الشركة اللي إنت فاكر إنك موظف فيها أبوك هو اللي أسسها.
ضحكت من الصدمة.
يعني إيه؟
قالت
اسمك موجود في أوراق الملكية من أول يوم.
سكت.
افتكرت المدير.
افتكرت كل مرة كان بيعاملني باحترام زيادة عن اللزوم.
كل مرة كنت بسأله عن زيادة المرتب وكان يرفض، لكنه في نفس الوقت كان يطلب مني أوقع على أوراق كتير.
قلت
طب ليه محدش قالي؟
أمي ردت
لأن أبوك كان عامل كل ده باسمك وباسم بنتك.
بصيت لها.
وبنتي مالها؟
قالت
بنتك كانت مفتاح الخطة كلها.
وفجأة موبايلي رن.
نفس الرقم المجهول.
المرة دي فتحت السماعة وحطيتها على مكبر الصوت.
جالي نفس الصوت
دلوقتي عرفت





