حكايات ليلي

بصيت لأحمد.
وقلت
مين؟
لكنه ما ردش.
لأن الشخص اللي أنقذني زمان
كان واقف في القاعة وقتها، وأنا عمري ما كنت أعرف إنه هو.
بصيت لأحمد وأنا مش فاهمة، وقلت بصوت متقطع
مين الشخص اللي أنقذني؟
أحمد فضل ساكت ثواني، وبعدها بص ناحية باب القاعة.
أنا لفيت ورا نظري
ولقيت راجل كبير واقف بعيد، لابس بدلة بسيطة، وملامحه هادية، لكن أول ما عيني جت عليه حسيت إن في حاجة غريبة.
أحمد قال
هو.
بصيت له باستغراب
هو مين؟
قال
عمي جلال.
الراجل قرب بخطوات بطيئة.
وأول ما وصل قدامي، بص في وشي فترة طويلة، وبعدين قال
إنتِ شبه أمك أوي يا مريم.
جسمي كله اتنفض.
قلت
إنت كنت تعرف أمي؟
هز راسه.
كنت أعرفها كويس جدًا.
بصيت لأبويا.
بابا إنت ليه مخبي عني كل ده؟!
أبويا ما قدرش يبص في عيني.
جلال قال بهدوء
لأن أبوكي كان فاكر إن إخفاء الحقيقة هيحميكي.
صرخت
يحمني من إيه؟!
سكت لحظة، وبعدين قال
من نفس الشخص اللي كان سبب في كل اللي حصل زمان.
أحمد قرب وقال
عمي، كفاية لف ودوران. مريم لازم تعرف.
جلال أخد نفس عميق وقال
من حوالي 27 سنة، والد أحمد كان شريك والدك في شركة كبيرة. والدتك كانت

بتشتغل معاهم في الحسابات، وكانت أول واحدة تكتشف إن في فلوس بتختفي من الشركة.
بصيت لأبويا.
وإنت كنت عارف؟
قال بصوت مكسور
كنت عارف إن في سرقة بس ما كنتش عارف مين المسؤول.
جلال كمل
أمك جمعت المستندات، وكانت ناوية تفضح الشخص اللي بيختلس الفلوس.
قلت
وبعدين؟
جلال بص لأحمد.
في الليلة اللي كانت هتسلم فيها المستندات، حصل حادث بالعربية.
شهقت
حادث أمي؟
هز راسه.
آه.
كنت طول عمري فاكرة إن أمي ماتت في حادث عادي.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
قال جلال
أنا كنت أول واحد وصل لمكان الحادث. أمك كانت لسه عايشة، وكانت ماسكة شنطة صغيرة.
قلت بسرعة
شنطة؟
آه وقالت لي جملة واحدة خلي بالك من بنتي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
وبعدين؟
قال
لقيتِك جوه العربية، وكنتِ طفلة صغيرة جدًا. طلعتك قبل ما العربية يحصل لها حاجة، وخدتك للمستشفى.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
يعني إنت أنقذت حياتي؟
ابتسم بحزن.
أيوه يا بنتي.
لكن كان لسه في حاجة ناقصة.
قلت
طب المستندات؟
جلال بص لأحمد.
أحمد قال
اختفت.
سألته
اختفت إزاي؟
رد
والدي ظل يدور عليها سنين، لأنه كان متأكد إن فيها دليل على الشخص اللي سرق الشركة.
وبعدين بص لي وقال
ولما توفى أبويا، لقيت في مكتبه ملاحظة واحدة بس مكتوب فيها اسمك.
اتصدمت.
اسمي؟
آه. وكان مكتوب جنب اسمك لو ظهرت الحقيقة يومًا، احمِ مريم.
سكتنا كلنا.
فجأة افتكرت كلام أمي في الرسالة.
قلبت الورقة على ضهرها.
كان فيه سطر صغير ما خدش بالي منه
المستندات مش معايا هي عند الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.
بصيت لأبويا.
وبعدين لجلال.
وبعدين لأحمد.
مين الشخص؟
فجأة أبويا وقف وقال
أنا عارف مين.
كلنا بصينا له.
قال
المستندات كانت معايا أنا.
اتصدمت.
إنت؟!
قال
أمك سلمتهالي قبل الحادث بساعات وأنا خبّيتها.
طب ليه؟!
بدأ يعيط.
لأن الشخص اللي كانت بتكشفه كان أخطر مما كنا متخيلين.
أحمد قال بغضب
ومين هو؟
أبويا بص له وقال
والدتك.
القاعة كلها سكتت.
أحمد رجع خطوة لورا.
أمي؟!
هز أبويا راسه.
أيوه والدتك كانت عارفة إن في حد بيسرق من الشركة، لكنها سكتت عشان تحمي أخوك الكبير.
أحمد كان مصدوم.
لكن جلال فجأة قال
لا الموضوع مش كده.
كلنا بصينا له.
فتح جلال شنطته، وطلع ملف قديم.
حطه قدامي وقال
اللي كانت أمك بتحاول تثبته مش سرقة فلوس بس.
فتحت الملف بإيدي المرتعشة.
وأول ورقة شفتها كانت عقد قديم.
وتحت العقد كان فيه توقيع
توقيع أبويا.
رفعت عيني له.
بابا إيه ده؟
ما ردش.
أحمد قرب مني وقرأ الورقة.
وفجأة قال
مريم دي ورقة ملكية.
ملكية إيه؟
قال
الشركة كلها.
اتسعت عيني.
جلال قال
قبل وفاة أمك، اكتشفت إن والد أحمد كان ناوي ينقل جزء كبير من الشركة باسمك.
قلت
باسمي وأنا طفلة؟!
آه لأن أمك كانت شايفة إنك الوحيدة اللي مالكيش ذنب في اللي حصل.
بصيت لأحمد.
وفجأة فهمت ليه اختارني.
يعني إنت اتجوزتني علشان الشركة؟
اتغيرت ملامحه فورًا.
مسك إيدي وقال
لا يا مريم.
قلت
أمال ليه؟!
قال
لأني من أول يوم عرفت إن أبوكي محتاج مساعدة، وأنا كنت عارف إن في ناس لسه بتدور على الورق ده. طلبت أتجوزك عشان أخليكي قريبة مني وتحت حمايتي لحد ما نعرف الحقيقة.
سحبت إيدي منه.
وكنت فاكر إني هقبل بسهولة؟
ابتسم بحزن.
كنت متأكد إنك هترفضيني بسبب شكلي زي كل اللي قبلك.
سكت لحظة، وبعدين قال
بس أول ما شفتك عرفت إنك مختلفة.
قبل ما أرد، سمعنا صوت شخص بيقول من آخر القاعة
خلاص كفاية.
كلنا لفينا.
كان واحد من أقارب أحمد واقف عند الباب.
وكان ماسك هاتفه.
قال
لو فتحتوا الملف ده، كل حاجة هتخلص وأنا مش هسمح بده.
أحمد وقف قدامي فورًا.
لكن جلال رفع إيده وقال
متخافوش.
وطلع نسخة تانية من الملف.
لأن المستندات الأصلية اتصورت من سنين واتحفظت في مكان محدش يعرفه غيري.
بصيت له.
فين؟
ابتسم وقال
في المكان اللي أمك كانت بتعتبره أكتر مكان آمن في الدنيا.
سألته
فين؟
قال
بيتك القديم.
وقتها فهمت إن الرحلة الحقيقية لسه ما بدأتش
لأن البيت اللي عشت فيه طفولتي، واللي كنت فاكرة إنه مجرد بيت عادي
كان مخبي سر أمي لمدة 27 سنة.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *