جوزي كان طيار

في اللحظة دي، سمعت صوت تكة مفتاح الباب.. الباب بيفتح! قلبي سقط في رجلي.. أنا قفلت بالترباس، ومفيش مخلوق في الدنيا معاه نسخة من المفتاح ده غيري أنا.. وطارق! الباب اتفتح ببطء، وظهر ظله في الصالة وهو شايل الشنطة بتاعته.. دخل ووشه باهت وتعبان، وأول ما عينه جت في عيني، ملامحه اتخطـ,ـفت واتبرجل.. ومطقش ولا كلمة.

وقفت مكاني، مربعة إيدي، وبصيت له بكل برود وقسوة وقُلت له: “خطوتك عزيزة يا عريس.. لحقت تسيب العروسة وتجيلي؟”طارق وقف في مكانه كأن الصاعقة ضـ,ـربته. الشنطة اتزحلقت من إيده ووقعت على الأرض بصوت رن في الصالة الفاضية. ملامحه اتغيرت مية درجة، وعينه بدأت تروح وتيجي في المكان كأنه بيحاول يستوعب هو في حلم ولا علم، وإيه اللي جابني هنا.. وبالفستان ده! بلع ريقه بصعوبة وقدم خطوة وهو بيترعش: “ليلى؟! إنتي.. إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وعارفتي منين إني…”

سكت فجأة لما استوعب الكلمة اللي أنا لسه قايلاها.. “العريس”. ضحكت ضحكة عالية، رنت في حيطان الشقة الفاضية كأنها كرباج بيعلم على وشه: “مالك اتخَطفت كده ليه يا كابتن؟ مش إنت اللي لسه قايل من كام ساعة في ميكروفون الطيارة إنك بتمـ,ـوت في المفاجآت، وبتعشق المفاجآت الأكبر؟ أديك أهو أخدت أكبر مفاجأة في حياتك!”

بقى لونه أصفر زي الليمونة. لقا نفسه مكشوف، والكدبة اللي عاش مخبيها سنين اتهدت فوق دماغه في ثانية. حاول يقرب مني ويفرد إيده بكلامه الناعم اللي متعود عليه: “ليلى.. أرجوكي افهميني، الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة خالص.. أنا هفهمك كل حاجة والله..” ”تفهمني إيه؟!”

صرخت فيه والوجع كله طلع في صوتي، بس مخلتش دمعة واحدة تنزل من عيني. وقفت زي الجبل قدامه وشاورت على الباب: “تفهمني إنك بقالك اتناشر سنة مغميني؟ بتسافر وتلف الدنيا وأنا هنا بدعيلك في كل سجدة ترجعلي بالسلامة، وأنت رايح تحب وتخطب وتهيص؟ وتعلنها قدام ركاب طيارتك وعايزني أستنى لما أسمع خبر فرحك من الغرب؟” طارق نزل راسه الأرض، ومقادرش يحط عينه في عيني. الضعف اللي كان فيه مكنش لايق أبدًا على كبرياؤه وبدلته الميري.

فجأة، تليفونه اللي في جيبه بدأ يرن.. النغمة دي أنا عارفاها كويس، دي النغمة اللي مخصصها لـ “مريم”. بصيت للتليفون وهو بيرن، وبعدين بصيت لطارق اللي خاف حتى يمد إيده ويسكته. قربت منه بخطوات بطيئة وثابتة، وكل حتة فيا بتتنفض من الغضب، وقفت قدامه بالظبط، وعيني في عينه.. وقُلت له بصوت واطي ومسموم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *