الاخوه حكايات ليلي

وكان دانيال متأكد إنها ما بتعرفش تعوم.

وكان فاكر إنها لو وقعت في البحر، مش هتقدر تعيش أكتر من كام دقيقة.

لكن دانيال ما كانش يعرف الحقيقة كاملة.

بعد حادثة الغرق القديمة، إيمي قررت تواجه خوفها في السر.

بدأت تاخد دروس سباحة من غير ما تقول لأي حد.

ولمدة حوالي سنتين، كانت بتتدرب باستمرار.

اتعلمت إزاي تعوم لمسافات طويلة، وإزاي تتحكم في نفسها تحت المية، وإزاي تتعامل مع الأمواج القوية.

لكنها ما قالتش لدانيال أبدًا.

وفي الليلة اللي قرروا فيها التخلص منها، الأخوين دعوها لليخت، وقالوا لها إنهم عايزين يتكلموا معاها بهدوء.

في البداية، كل حاجة كانت طبيعية.

فتحوا مشروب، وضحكوا، واتكلموا كأن مفيش أي حاجة حصلت.

لكن بعد شوية، إيمي بدأت تلاحظ إن اليخت بيبعد عن الشاطئ أكتر وأكتر.

والعاصفة كانت بتقوى.

الموج بقى أعلى.

والرياح بقت أعنف.

وفجأة…

مايكل مسك إيمي من دراعها.

إيمي بصت لجوزها بخوف، وكانت مستنية منه يبعد أخوه عنها.

لكن دانيال بص لها ببرود وقال:

— إنتِ عرفتي أكتر من اللازم.

إيمي بدأت تعيط.

— دانيال… أرجوك، خلينا نرجع.

لكن مفيش فايدة.

القرار كان اتاخد.

الأخوين سحبوها ناحية طرف اليخت.

الموج كان بيخبط في جسم اليخت بعنف، والرياح كانت بتطير شعرها في كل اتجاه.

تحتها كان البحر أسود تقريبًا، والأمواج بتتحرك بشكل مرعب.

مايكل ابتسم بسخرية وقال:

— إنتِ حتى ما بتعرفيش تعومي.

إيمي بصت لهم وهي مرعوبة.

وفي اللحظة اللي الاتنين زقوها فيها…

سقطت في البحر.

المية المتلجة ابتلعتها بالكامل.

وفوقها، أضواء اليخت بدأت تبعد أكتر وأكتر.

دانيال ومايكل كانوا متأكدين إنها هتغرق.

ما وقفوش حتى عشان يتأكدوا.

سابوها ومشوا.

وكانوا فاكرين إنهم كده خلصوا منها للأبد.

لكنهم ما كانوش يعرفوا إن إيمي كانت مستعدة للحظة دي…

وإنها مش هتسمح لهم يدفنوها وهي عايشة.

إيمي ما انهارتش.

وما بدأتش تصرخ.

بالعكس…

غطست لتحت.

فضلت تحت سطح المية أطول وقت ممكن، لحد ما أضواء اليخت بدأت تختفي بعيد عنها.

كانت عايزة تتأكد إنهم مش هيقدروا يشوفوها.

ولما صوت الموتور بدأ يبعد، طلعت بهدوء لسطح المية.

وبدأت تعوم ناحية الأضواء البعيدة اللي كانت ظاهرة في الأفق.

الليل كان طويل…

والبحر كان هائج…

لكن إيمي فضلت تعوم.

ساعة ورا ساعة.

لحد ما مر وقت يقرب من تلات ساعات كاملة وهي بتقاوم الأمواج والبرد.

لحد ما صياد عجوز كان قريب من رصيف صغير لمح جسمها في المية.

نزل بسرعة وساعدها يطلعها من البحر.

كانت فاقدة الوعي تقريبًا.

الراجل أخدها عنده وخبّاها في بيته، وفضل يرعاها لحد ما بدأت تستعيد قوتها.

وفي الوقت نفسه، المدينة كلها كانت بتتكلم عن اختفاء زوجة رجل الأعمال الشابة في البحر.

أما دانيال ومايكل…

فكانوا عايشين حياتهم بشكل طبيعي جدًا.

وكانوا مطمنين إن سرهم مات مع إيمي.

راحوا للشرطة وقالوا إن إيمي وقعت من فوق اليخت أثناء العاصفة.

دانيال حتى مثّل دور الزوج المكسور والحزين قدام الصحفيين.

ومايكل أكد للجميع إنهم حاولوا ينقذوها، لكن الأمواج كانت أقوى منهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *