حكايات زهرة 2

اقتربتُ منه حنان وقبلت رأسه ويديه وهي تبكي بدموع الفرج والكرامة التي رُدت إليها، فابتسم لها أحمد بحنان ومسح على شعرها قائلاً: “حقك رجع يا بنتي، وزيادة كمان”. لكنني كنت أعلم أن الجمر تحت الرماد لم ينطفئ بعد؛ فبمجرد أن سكنت أصوات الحارة بعد صلاة الفجر بساعة، سمعت خربشة خفيفة مريبة عند باب شقتنا، وصوت أنفاس تلهث في الخارج. تسللت بهدوء ونظرت من ثقب الباب السحري، فرأيت عبلة واقفة في عتمة السلم، تحمل في يدها زجاجة بنزين صغيرة وعلبة كبريت، وعيناها تلمعان بجنون شيطاني وهي تهمس لنفسها بحقد أسود: “هـ،ـمـ،ـو،،تـ،ـكـ،ـم كلكم محروقين… زي ما حرقتوا دم بنتي وطردتونا من بيتنا!

” وققبل أن تشعل عود الثقاب، فتحتُ الباب فجأة في وجهها بقوة أطاحت بها أرضاً، وسقطت زجاجة البنزين لتنسكب على درجات السلم، وأمسكتها من شعرها بكل قوتي وضغطت على فمها لئلا تصرخ، وسحبتها إلى داخل شقتي بعيداً عن أعين الناس، وأغلقت الباب بالمفتاح. نظرتُ في عينيها الجاحظتين رعباً وقلت لها بهمس كالسم: “كنت مستنياكي تعملي الغلطة دي يا عبلة… عشان ادخلك الـ،ـسـ،ـجـ،،ن بإيدي مش بس على محاولة الـ،ـحـ،ـر،،ق، ده على الورقة الأصلية اللي طلعتها النهاردة من تحت البلاطة، الورقة اللي هتثبت إنك أنتي اللي سممتي أبو أحمد زمان علشان تاخدي توكيله، وحـ،ـبـ،ـل الـ،ـمـ،ـشـ،،نـ،ـقـ،ـه هو اللي هيلم شملك أنتي وبنتك الليلة دي!

” كتمتُ أنفاسها بيدي بكل ما أوتيت من قوة حتى كادت عيناها تقفزان من محجريهما، وكانت أطرافها ترتعد وتضرب الأرض كذبيحة تلفظ أنفاسها الأخيرة في عتمة الصالة. رائحة البنزين النفاذة كانت قد تسللت من تحت عقب الباب لتملأ مدخل الشقة، ورائحة المـ،ـو،،ت والغدر كانت تفوح من مسام هذه المرأة التي أكل الغل قلبها حتى أفقده بشريته.

المصدر: منصه بوف نيوز — https://story2036.zbuef.online/article/4413

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *